
تشتهر مدينة خزرونة بولاية البليدة بكونها مدينة الخزف والسيراميك لوجود عدد هام من محلات هذه الأخيرة بها، إضافة إلى كل أنواع البلاط المتعدد الألوان والأحجام، وكل ما يتعلق بالأشغال الأخيرة في إنجاز أي منزل جديد وما يشد الانتباه في تلك المحلات المتراصة والواقعة على مستوى الطريق المزدوج المؤدي إلى عاصمة مدينة الورود، إقبال المواطنين عليها وهم مرفقين بزوجاتهم لاختيار ما يريدونه من مواد حتى تتمكّن كل سيدة من الإدلاء بدلوها في اختيار ما تراه مناسبا لبيتها.لم يعد بناء البيت والاهتمام بكل تفاصيله حكرا على الرجال، بل تحول الأمر على غرار أشياء عديدة في الحياة الزوجية المعاصرة للجزائريين، إلى سبيل لتبادل الآراء والأخذ بالأفضل في تحقيق المُراد، مُراد يُصبح التشاوُر فيه أكثر من ضروري، إذا ما تعلق الأمر ببناء بيت جديد، فعندما يُقرر الزوجان الدخول في هذه المغامرة، فان الأمر يعني ثورة شاملة في ميزانية الأسرة التي تأخذ طابع التقشف وبذل قُصارى الجُهد لتحقيق الحُلم وبناء “قبر دنيا” يكون على قدر الإمكانيات، أما مدة الإنجاز فقد تطول أو تقصر على حسب مقدرة كل واحد.وتبدأ بذلك مرحلة الشد والجذب من قبل الطرفين بغية تحقيق الهدف الذي يسطره كل منهما، أما دور المرأة فيبقى أساسيا بتقديم الدعم المعنوي للزوج الذي تنهك أعصابه وهو يبحث عن مهندس بارع وبنّاء كفؤ، وتحبس أنفاسه مع كل فاتورة يجب دفعها لاقتناء أكياس الإسمنت التي تتلاعب بهدوء وثبات أي شخص مهما كان كيّس العقل وثابت الفؤاد، وبين أخبار استيراد الإسمنت وبين فتح مصنع وغلق آخر يبقى الترقب سيد الموقف لمُعيل الأسرة الذي ينتظر الدعم من الزوجة في مثل هذه المواقف الحرجة، لا سيما إن كان الطرفان من ذوي الدخل المحسوب بالسنتيم والذي لا مجال فيه لأي تجاوزات قد تخل بالنظام العام للميزانية المتفق عليها في بادئ الأمر.وإلى هذه المرحلة من الإنجاز تبقى المرأة رهينة دورها في الدعم والإسناد، وتحمّل ثورات الغضب والمزاج المتقلب لزوج يجد نفسه رهين تحقيق الحلم ومتطلبات البناء التي لا تنتهي والمنفردة بميزة الزيادة الدورية لأسعار مواد البناء، غير أن الحمل الوديع أي المرأة ينقلب في مرحلة ما إلى حمل من نوع آخر، وهذا بعد أن تصل نسبة الأشغال إلى مرحلة متقدمة تتطلب التكفل بالجانب الجمالي، فتراها متحمسة لمرافقة الزوج في خرجاته “الرجولية” لتقف بدورها على كل صغيرة وكبيرة، وإن لم تكن مطلعة على سير الأمور فقد تُفاجأ بعالم اسمه التهاب أسعار مواد البناء، وهو ما رأيناه على وجه وهيبة في جولة استطلاعية قادتنا إلى محلات خزرونة، هذه الأخيرة كانت برفقة زوجها لما حدثتنا عن رغبتها في تغيير ديكور شقتهما الكائنة بحي 13 ماي وفضلت النزول بنفسها إلى المنطقة الأكثر شهرة بالبليدة في بيع الخزف والبلاط قبل أن تصدم بأثمان السيراميك التي تساوي مدخولهما من العمل لسنوات. وهنا تدخل الزوج مصطفى ليقول لنا “لقد فضلت اصطحابها حتى تتوقف عن محاولاتها لإقناعي باختيار سيراميك يشبه ذلك الذي رأته في منزل إحدى صديقاتها”. أما محمد صاحب محل لبيع الخزف بخزرونة فقد حدثنا عن مشاهد مختلفة لأزواج يقصدون محله، الذي يضم سلعا مستوردة وأخرى محلية الصنع، والتي تعرف رواجا كبيرا بالنظر إلى ارتفاع أسعار الأولى والتي لا يطولها إلا ذوو الطول حسبه، مضيفا “بات اصطحاب الأزواج لزوجاتهم لاختيار ألوان وأنواع البلاط وما شابه أمرا عاديا بخزرونة، ولكن الأمر ينتهي غالبا لصالح الزوج لأنه يتحكم في ميزانيته بشكل يجعله يترك مجالا محددا لزوجته لاختيار ما ترغب فيه، وهو ما قد يخلق مناوشات يحاول الاثنان إخفاءها أمام العامة ولا أحد يعلم إلى ما قد تنتهي إليه”.وحتى لا تكون جولة الاثنين للمدينة الشهيرة بكل أنواع الخزف والرخام والبلاط، جالبة لصداع رأس حاد ومشاكل الكل في غنى عنها، يبقى على الطرفين الاتفاق مسبقا على غض الطرف على ما لا طاقة للجيب عليه. العاقل زهية
اريد ارقام هواتف بائعي الرخام في الجزائراو البليدة
دراجي عمراوي - حرفي الرخام - الجلفة - الجزائر
09/05/2015 - 256848
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
المصدر : www.al-fadjr.com