كان التحضير لشهر رمضان بمدينة الأغواط يتميّز بتنظيم احتفالات تفوق العرس، وأيامه تجعل الجميع في بهجة وسرور، بمن في ذلك الأطفال الفرحين باستقبال هذا الضيف الكريم، إلا أن أغلب هذه العادات والتقاليد تلاشت مع مرور السنين.
غابت الكثير من مظاهر الاحتفال بشهر رمضان في السنوات الأخيرة في مدينة الأغواط، الأمر الذي أفقد الشهر نكهته، كما يروي شيوخ المنطقة، الذين أكدوا أن رمضان في السابق كان أحلى وأمتع، والعامل المشترك الوحيد بين الماضي والحاضر هو الصيام والإمساك.
يسترجع بعض المشايخ الذين التقتهم ''الخبر''، ذكريات شهر رمضان بابتهاج كبير، حيث أشاروا إلى أن رمضان سكان البادية رغم بساطته، كان طبيعيا وجميلا. فرغم صعوبة التضاريس حينها وانعدام الوسائل، إلا أن الرحلة من البوادي المجاورة إلى الأغواط على متن الجمال لعدة أيام للتسلع والتسوق، كانت ممتعة وشيّقة، والناس حينها كانت تتسابق في مظاهر الكرم وتوطيد صلة الرحم التي غابت في السنوات الأخيرة، حيث اختفت الأشياء التقليدية التي كانت تصنع نكهة رمضان.
من جهته، كشف السيد أحميدة، أحد الباحثين في تاريخ المنطقة، بالتفصيل وبكلام جميل يشوّق سامعه ليوميات الماضي، أن إعلان الإفطار كان يتم بدوي المدفع الموجود في أعلى مكان بالمدينة، بالمستشفى العسكري سابقا، والذي يعدّ ملكية خاصة لأولاد زبار. وأضاف المتحدث أن العائلات كانت تستعد لشهر رمضان عدة أسابيع، بتنظيف البيت وتبييضه (التجيار)، وتحضير أدوات الطبخ وغسلها، بتصفية أواني النحاس برمال الوادي، وتفريش البيوت بأجمل الأفرشة، مشيرا إلى أن جميع شهور السنة كانت تعمل لرمضان بترك أعز الأشياء لهذا الشهر، من خلال ''ترقاد'' الطماطم و''فتل'' الكسكسي.
وبعد صلاة التراويح في المساجد، يتلو المصلون القرآن، ليختم في ليلة السابع والعشرين بجمع المال في قطعة قماش للمقرئ، مكافأة له.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : وسيم
المصدر : www.elkhabar.com