توج عرض " أنثى النص " للفنان أحمد مداح من الجزائر العاصمة بالجائزة الأولى في الأيام الوطنية للمونودراما التي اختتمت أول أمس بدار الثقافة "التخي عبد الله بن كريو" بالأغواط. في عرض نادر تقاطعت فيه الروح والذهن، استفز مونودرام "أنثى النص" متابعيه عبر تحوّل الحُطام إلى بطل حقيقي عزف سمفونية الكلمة الصامتة/ سيدة المقام، فكيف ينطق الصمت؟ وتتصامت الكلمة لتبلور ذاتوية الصراع التوّاق إلى منظومة مطهّرة من الشوائب؟
وسط إضاءة فاترة أطلقها رابح مباركية وأرضية من طين ومرافقة موسيقية ل"إدريس بن شرنين"، أطلق الفنان الشاب أحمد مدّاح العنان عبر 40 دقيقة من الزمن الركحي لزاوية نظر فلسفية مؤثثة بالمعاناة والترسبات، ووفق رؤية درامية نفسية انخرط فيها الرباعي المتميّز "أحمد مدّاح"، "عباس محمد إسلام"، "الهادي بوكرش" و"مراد بوشهير" جرى استيحاء فلسفة قدماء البابليين القائمة على ثلاثية الطين، الماء والنار.
وبرسم العرض الشرفي لمونودرام "أنثى النص" الذي احتضنه فضاء المعهد العالي لفنون العرض وسط الجزائر، أشرقت اللوحات المتجرّدة من دون أطر، مارس فيها مدّاح صراعا مُترعا مع ذات منكوءة هدهدتها التمزقات، وتعامل مع حُطام عَكَسَ معاناة الروح عبر تأمل الشمعة ومخاطبتها كشريك/رقعة استناد/حوارية، ودعك تمثال أنثوي ومناجاته، فيما تراقصت الأشياء – الروامز بين التطمينات والتشويهات.
وقد شكّل العمل فرصة استثنائية لتأمل الرؤى واستجلاء مكامن الروح، سيما مع ما انطوى عليه "أنثى النص" من تأمّلات في حياة مُعدَمة وأشياء الكون المتشظية التي تتلوى في صمت... هي لحظة الإنسان الواعية، كما يقول الكاتب الجزائري الفذّ "شرف الدين شكري" في هوامشه الكونية، لا نحيا في الحقيقة إلا اللحظة المُفَكَّرَة، عدا هذا، فإنَّ حياتنا ليست سوى ذاكرة أحلام شاحبة، بلا تاريخ، ومداها غائر في الهُيولة، لا يؤسس إلا لأشباح غبية لا تُحسن التفكير.
وقد برز في العرض البتر المتعمّد للحركة الجسدية والتكثيف الكلامولوجي الممتدّ فوقيا، ما جعل المجال يتسع لارتسامات الحركة اللفظية المتقدة، وهي جزئية رئيسة يمكن للمؤدي، بمنظور مسرحيين متخصصين، أن يطورها أكثر مع تكرار العروض ، خصوصا وأنّ الحركة اللفظية وشّت المكان وتعد بالمزيد. وقد رأى الأكاديمي والمخرج المسرحي الجزائري الفذ محمد بوكرش إنّ "أنثى النص" تحفة تستدعي إعمالا ذهنيا واشتغالا جماليا في مباني الحركة اللفظية، وبدا واضحا – بنظر بوكرش - إنّ جمال نص " رمزي نايلي" في كون الكلمات ليست متحجرة وتقود كائناتها كما فواعلها في ترحال هادر بالأسئلة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ل ع
المصدر : www.elhayatalarabiya.com