ينتظر التفاتة من السلطات والوزارة الوصية للعلاج في الخارج
لم يكن اللاعب بن زيان محمد، يدرك أن تألقه في الميادين لمدة قاربت الثلاثين سنة سيغيّر حياته نحو الأسوأ عند كبره، بسبب سقوطه الصعب في ثلاث مباريات على رأسه بعدما رفض في وقت سابق اللعب خارج مدينة الأغواط، رغم الدعوات التي تلقاها من اتحاد الحراش ومولودية باتنة وفرق أخرى من المستوى الأول لظروف عائلية، وبات منذ 8 سنوات كاملة طريح الفراش بدون عمل أو مورد مالي بعدما عجز الأطباء في بلادنا عن تشخيص مرضه واقترحوا عليه التنقل للخارج من أجل العلاج.
يعتبر اللاعب بن زيان محمد الملقب ب ''حمَد بوطبة'' من أشهر لاعبي الجنوب، لأنه حطّم الرقم القياسي في عدد المباريات التي أجراها على امتداد 28 سنة كاملة. ولا يكاد أي مناصر أو منتسب للكرة المستديرة يجهل هذا اللاعب الأسطوري والمدرب الذي أفنى حياته في ميادين كرة القدم وكان ضمن التشكيلة التاريخية لاتحاد الأغواط لعدة سنوات قبل أن يعتزل الملاعب مكرها منذ ثماني سنوات بسبب مرض على مستوى الرأس أقعده في المنزل وجعل الأطباء عاجزين عن تشخيصه. ''الخبر'' زارت اللاعب في منزله للاستفسار عن حاله واسترجاع ذكرياته التي حاول ''بوطبة'' تذكرها رغم الآلام الرأسية التي كانت تنتابه من حين إلى آخر وجعلته عاجزا عن التركيز والجلوس لمدة طويلة. ويروي اللاعب الذي بلغ 54 عاما ومازال محافظا على شبابه وحيويته رغم المرض الذي أقلقه، أنه التحق باتحاد الأغواط سنة 1973 تاريخ إنشائه بعدما كان يداعب الكرة في الأحياء بفضل قويدر سديرة. ونظرا لموهبته الكبيرة، فقد تمّت ترقيته من الأشبال إلى الأكابر في عهد أحمد بن داود والطيب سوفاري وقويدر بوشريط ونور الدين الرق، وتمكّن من فرض نفسه كظهير أيسر بفضل قامته القصيرة وخفته في الملعب وكذا لياقته البدنية العالية التي أرجعها إلى ميدان ''العقرب''، حيث بات الإتحاد يصعد في كل موسم ليتوّج بالبطولة الجهوية سنة 1976 ويلعب مقابلة السد أمام فريق شبيبة الأبيار بملعب قصر البخاري.
مباراة السد أمام شبيبة الأبيار كانت بداية مأساته
ويتذكر ''بوطبة'' هذه المباراة بألم، لأنه لعب منها 10 دقائق قبل سقوطه على رأسه الذي ارتطم بحجارة بعد اصطدام عنيف مع مهاجم منافس، محاولا إبعاد الكرة برأسه، حيث استيقظ وهو في المستشفى، بعد أن خيط بثماني غرز وهو يستفسر صديقه نور الدين الحارس الثاني، الذي أكد له انهزام الإتحاد بأربعة أهداف مقابل هدفين. وفي سنة 1978 باندماج شباب الأغواط مع الاتحاد والتحاق عدة عناصر أمثال قادة بوزالخ وخماسي وعيسى بن سماعين ومسعود روان، تمكّن اتحاد الأغواط من الصعود إلى القسم الثاني لأول مرة في تاريخ الجنوب سنة 1982 تحت قيادة المدرب رمضاني قياد بعد الفوز في ثلاث مباريات بقصر البخاري على اتحاد بناء الجزائر ووداد الرويبة واتحاد البليدة. وأكد اللاعب أن فريقه تأهّل مرتين إلى الدور ثمن النهائي لكأس الجزائر وانهزم بعد الوقت الإضافي أمام اتحاد الحراش بهدف يتيم من توقيع جفجاف، ووصل إلى الدور ربع النهائي سنة 1986 وأقصي على يد وفاق القل بملعب بولوغين في مواجهة مازالت تحزّ في ذهن محدثنا الذي أشار إلى أن فريقه ضيّع فرصة لعب الدور النهائي أمام شبيبة القبائل.
انتقد الحكم حلالشي من العاصمة وأثنى على جزار من البليدة
واعترف بن زيان أن أترابه كانوا يلعبون من أجل كرة القدم والإرادة كانت سلاحهم الوحيد، مما سمح لهم بالفوز على فرق عريقة كثيرة كاتحاد العاصمة 2/0 ومثّلوا الجنوب أحسن تمثيل رغم أنهم كانوا في السبعينات يتقاضون إعانات اجتماعية لا تتعدى 200 دينار كونهم بطالين. وتأسف اللاعب لتصرف حكم يدعى حلالشي من العاصمة في مقابلة جامعة وهران ''اعتدي عليّ ثلاث مرات على مرآى منه، غير أنه رفض معاقبة المتسبّبين وكان يشير دائما لي بالنهوض وعدم التحايل، ورغم هذا، فقد كنت مسجل هدف اللقاء''، على حد قول ''بوطبة'' الذي أثنى، بالمقابل، على الحكم جزار من رابطة البليدة الذي أدار مباراة فريقه ضد أولمبي المدية، رغم أن فريقه كان منهزما بثلاثية كاملة. متسائلا في هذا السياق عن أسباب عدم حصوله على الشارة الدولية، في حين ارتقى حكام من مستوى محدود إلى الصف الدولي.
حيّا أنصار قصر البخاري ويتذكر مأساة ملعب براقي
كما حيّا محدثنا مناصري قصر البخاري على مؤازرتهم لاتحاد الأغواط لعدة سنوات، بينما يتذكر مأساة ملعب براقي بعد تكسير حافلتهم من طرف أنصار الفريق المحلي. مؤكدا سقوطه ثلاث مرات في ملاعب قصر البخاري وورفلة والأغواط، وهي الحوادث التي اعتبرها الأطباء سببا في إحساسه منذ ثماني سنوات كاملة بالفشل والصداع المتواصل واهتزازات في الجانب الأيسر من رأسه، دون أن يتمكنوا من تحديد العلاج، ليتوقف عن العمل ويضطر غلق محل التصوير الذي كان يشرف عليه ويبيع سكنه الذي استفاد منه في الثمانينيات وينطوي في منزل خالته التي ربّته ب''كرع فراح'' على امتداد ساعات اليوم أملا في السفر إلى الخارج للعلاج، شاكرا الجيران والأصدقاء والأهل الذين يستفسرون على حاله و''الخبر'' التي زارته في بيته.
بقي وفيا لاتحاد الأغواط 91 سنة بعد أن رفض اتحاد الحراش ومولودية باتنة
وتأسف اللاعب لرفضه بعض العروض التي تلقاها من اتحاد الحراش ومولودية باتنة، عندما كان في أوج عطائه بسبب التزاماته العائلية ورفضه مغادرة مدينة الأغواط التي نشأ وترعرع فيها، حيث لعب 19 سنة كاملة في اتحاد الأغواط وعامين في نسيج الأغواط. ونفس المدة في بن ناصر بن شهرة وعام واحد في حاسي الرمل وخمس سنوات في هلال الأغواط ليعتزل في عام 1992 وعمره 43 سنة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : وسيم
المصدر : www.elkhabar.com