حرارة رهيبة تشهدها ولاية الأغواط منذ بداية شهر جوان، حيث أن درجة الحرارة تجاوز معدلها الصيفي بالجهة الجنوبية للولاية، وتراوحت بين 35 و45 درجة مئوية حسب مصلحة الأرصاد الجوية وهو ما أجبر السكان على لزوم مساكنهم ابتداء من منتصف النهار إلى ساعة متأخرة من المساء باستثناء العمال الذين يمارسون أشغالهم في ظروف قاسية خاصة عند التنقل إلى مقرات العمل بعد الزوال.البدو الرحل هم أيضا تأثروا بهذه الحرارة مما جعلهم يهجرون مناطق تخييمهم المعتادة والنزوح نحو الشمال هروبا من الحرارة اللاذعة التي قد تتسبب في هلاك الناس والماشية فضلا عن استهلاكها لكميات معتبرة من المياه بسبب الجفاف الشديد والعطش الخانق.
سكان الحضر هم أيضا تأثروا بهذه الحرارة الأمر الذي جعلهم يتهافتون على المراوح ومكيفات الهواء باختلاف أنواعها وارتفاع أسعارها من يوم إلى آخر، إلا أن محلات البيع بالتقسيط ساهمت في حل المشكلة لدى كثير من العائلات المتوسطة الحال، و إن كانت أسعارها تتجاوز السعر الحقيقي في المحلات الأخرى بما يزيد عن 10 آلاف دج، حيث تراوحت أسعار مكيفات الهواء لدى المحلات العادية بين 32 ألف دج و 52 ألف دج حسب اختلاف العلامة والحجم والنوعية و بين 40 ألف دج و 65 ألف دج لدى محلات البيع بالتقسيط، أما المراوح و إن كان الطلب عليها نسبي فإن أسعارها تتراوح بين 1800 و 5400 دج .
اتخذ الأطفال من النافورات المنتشرة بعاصمة الولاية ملاذا لهم لتلطيف الحرارة الشديدة التي تنطلق مع بزوغ الشمس إلى غروبها غير مبالين بالأخطار التي قد يحدثها التيار الكهربائي المشغل للمضخات والمصابيح المضيئة لتزيين للنافورة ليلا، أو الخروج في شكل جماعات إلى الأحواض بالحقول القريبة في منطقة الضاية التي اتخذ منها أصحابها مصدر رزق إضافي عند السماح للأطفال بالسباحة مقابل 20 دج للساعة الواحدة، أما أطفال البلديات الأخرى فيقصدون إلى الحقول والبساتين والمحيطات الفلاحية القريبة من النسيج العمراني بغرض السباحة في الأحواض المنتشرة، حيث يتوجه إليها الأشخاص من مختلف الأعمار في شكل جماعات مختلفة العدد، ويقضون بها أغلب ساعات اليوم، كما تساعدهم ظلال الأشجار الوارفة في كسر حرارة الشمس .
الأطباء من جهتهم يقدمون حصصا يومية عبر (إذاعة الجزائر) من الأغواط لتحسيس المواطنين بخطورة ضربة الشمس ويقدمون نصائح للوقاية منها بتناول كميات معتبرة من المياه والعصائر، وهو الأمر الذي شكل قوافل من السيارات التي تقصد منطقة الميلق على بعد 20 كلم شمال مدينة الأغواط على محور الطريق الوطني رقم 23 أو إلى محطة البنزين " مخنث أحمد " على بعد 10 كلم على محور الطريق الوطني رقم 01 لاقتناء كميات من المياه المعدنية بالمجان بدلا من الماء العادي الذي يحتوي على كميات متفاوتة من الكلس.
وقد تسببت هذه الحرارة الملتهبة في تعطل أنواع من الأجهزة الكهربائية والكهرومنزلية و ذلك بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في الليل والنهار، حيث أن شبكة الكهرباء المعلقة لم تتحمل الحرارة مما أدى إلى ارتخاء الكوابل وملامستها لبعضها البعض مما أدى في كثير من المرات إلى الانقطاع الحتمي لتيار الكهرباء الذي يتطلب إصلاحه ساعات طويلة من الزمن .
عملت الولاية ضمن مختلف البرامج القطاعية منها والبلدية على إنشاء العشرات من أحواض السباحة والمسابح الشبه الأولمبية إلا أن معظم هذه المنشآت ورغم استلامها مند عدة سنوات إلا أن أبوابها تظل موصدة في وجه الأطفال والشباب، الذين يتساءلون عن جدوى وجود هذه المنشآت المستلمة من غير إدخالها في الخدمة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ص غانم
المصدر : www.eldjoumhouria.dz