
علمت “الفجر” من مصادر موثوقة أن فصيلة الأبحاث والتحري التابعة للمجموعة الولائية للدرك الوطني بأم البواقي، فتحت تحقيقات معمقة ومكثفة حول طريقة تسيير المؤسسة الاستشفائية “ابن سينا” بعاصمة الولاية، بعد ورود شكوى مجهولة المصدر مفادها أن هذه الموسسة تشهد تسييرا كارثيا وفوضى عارمة وفضائح حسب ذات المصادر فإن الديون المتراكمة على عاتق المؤسسة بلغت 28 مليار سنتيم تتمثل في تكاليف أشغال البناء، الطلاء، الهدم وإعادة البناء، وكذا اقتناء تجهيزات ومستلزمات بالملايير والتي نالت حصة الأسد بغلاف مالي قدره 28 مليار كديون واجبة الدفع، ما جعل الشكوك تحوم حول شبهة القيام بأشغال هي في الأصل قائمة وكذا التضخيم في الفواتير.وفي سياق متصل فإن ذات المؤسسة الاستشفائية لم يمر على تدشينها سوى قرابة السنة، أي بتاريخ 17 مارس 2010، حيث كلفت عملية ترميمها وتجهيزها بشكل كامل من قبل مديرية الصحة والسكان مبلغ 11 مليارا، حيث تسلمت الإدارة الحالية المؤسسة وهي في حالة جيدة، لكن هذه الأخيرة قامت بإنشاء وبناء ما هو منشأ من خلال هدمه واقتناء ما هو موجود.وبررت مصادرنا لـ”الفجر” كيف ترتبت هذه الديون على عاتق المؤسسة، فمثلا قامت الإدارة الحالية بتكليف إحدى المقاولات بطلاء ودعم السور المحيط بالمستشفى من الجهة الغربية بسياج حديدي بمبلغ مالي معتبر، وبعد مدة قصيرة كلفت إحدى المقاولات بهدمه وإقامة سور آخر بدلا عنه، رغم أن السور السابق في حالة جيدة ولا يستدعي الأمر هدمه، وكذلك الأمر بالنسبة لمخبر التحاليل الطبية فقد تم استلامه مجهزا وفي حالة جيدة لكن هذه الأخيرة قررت تكليف إحدى المقاولات بهدم مرافقه وإعادة تأهيله وتجهيزه، بالإضافة إلى إحدى أجنحة بهو الاستقبال التي كلفت مبالغ معتبرة رغم أن الأشغال بها كانت ثانوية وبسيطة للغاية، نزع صفائح مادة الزفت الخاصة بمصلحة حفظ الجثث ووضع أخرى بدلا عنها رغم أنها لا تعاني من التسربات، أما مخزن المستشفى فقد بلغ درجة كبيرة من التشبع حيث يتم اقتناء ما هو موجود ومتوفر به وبكميات كبيرة مثل عتاد البياضة الخاص بـأعوان الأمن والوقاية متوفر وبأكوام ضخمة، أجهزة قياس ضغط القلب التي يكلف كل واحد منها مبلغ 19 مليون سنتيم، الأسرّة المتحركة، تجهيزات المخبر، آلة ضخ الدم، الحقن الكهربائية، جهاز التنفس المتنقل، آلات التطهير الخاصة بمصلحة الأسنان.. وهي جزء بسيط مما اقتنته إدارة المستشفى وهو في الأصل متوفر، وكذلك الأمر بالنسبة لمواد التنظيف والمواد المكتبية، أما تزويد المستشفى بالمواد الغذائية، الخضر والفواكه واللحوم، فكان عن طريق إبرام صفقات مشبوهة وإمضاء سندات طلب غير قانونية لا تتماشى مع قانون الصفقات العمومية، دون الرجوع إلى المقتصدة التي من المفروض أن تؤشر عليها. وفي غضون ذلك فتحت مصالح الدرك الوطني تحقيقا في تلك الملابسات، بعد أن أخطرت قيادة الدرك الوطني والتي بدورها أخطرت وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، باعتبارها المديرة الفرعية للمالية والوسائل فيما يخص ضمان متابعة التموين والاستهلاك وكذا إعداد الصفقات والعقود وتحصيل الإيرادات مع دفع النفقات فضلا على القيام بالجرد العام لمستلزمات المؤسسة، أما المديرية الولائية للصحة والسكان فبدورها أوفدت لجنة تحقيق مع موظفين ورؤساء مصالح لفك لغز مبلغ 28 مليار سنتيم الذي طلبت المقتصدة من وزارة الصحة تسديده باعتباره ترتب عن نفقات المؤسسة. ولدى محاولة “الفجر” معرفة رأي مديرية الصحة والسكان حول تلك التهم، تعذر علينا ذلك لأن المدير حسب نائبه كان في اجتماع، غير أن هذا الأخير أكد على وجود لجنة تحقيق في القضية عينتها مديرية الصحة والسكان.هشام قراح
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : ن.ق.ج
المصدر : www.al-fadjr.com