في هذا الحوار، يكشف الصيدلي نور الدين بومعراجي الذي التقته ''المساء'' على هامش صالون الأدوية والمستلزمات الطبية المقام مؤخرا بهيلتون العاصمة، عن نقاط أساسية يعتبرها مهمة لا بد للمواطن أن يدركها ويحتاط منها، من ذلك، تناول الأدوية بشكل عشوائي دون استشارة طبيب لما يترتب عليه من مخاطر عديدة، كما يوضح أن هناك أدوية لا تعطى للمريض مع بعضها البعض، كما ثمّن دور الإعلام الذي أعطاه علامة كاملة فيما يخص عمليات الوقاية والتحسيس.
- ''المساء'': في البداية، نود لو تُقدّموا للقراء أهمية الوصفة الطبية، وفيما تكمن خطورة تناول الدواء بشكل عشوائي.
* الصيدلي بومعراجي: على المواطن أن يدرك أن الوصفة الطبية هي بمثابة وثيقة تأمين بالنسبة له، وأنها تتضمن الدواء الموصوف من طرف الطبيب المعالج الذي يشخّص الحالة المرضية، وعليه يكون صرف الدواء المناسب، ومن الخطأ الاعتقاد أن الفرد أعلم بنفسه وبحالته، وعليه يمكنه شراء دواء بحكم العادة. يكفي أن نشير إلى أن الإسراف في تناول أقراص الباراسيتامول يؤدي إلى العجز الكلوي وغيره. وينبغي الإشارة إلى أن معظم الأدوية تشكل خطورة على جسم الإنسان، ومنها المضادات الحيوية وحتى ''الإيليدوأليمون'' أو الأدوية المشبعة بالحليب أو الحديد أو الكالسيوم، هنا لابد أن يكون التوجيه من عند الطبيب الذي يكون على دراية بهذه الأدوية وما تحتويه من مواد. وليعلم الجميع أن تناول دواء دون استشارة طبيب وعدم الإلتزام بدواء محدد، يؤدي إلى مشاكل صحية كتدمير مناعة الجسم ضد البكتريا المسببة للمرض، وفي الوقت نفسه يؤدي إلى خلق نوع جيد من البكتريا المقاومة للمضاد الحيوي، وبالتالي الدخول في حلقة مفرغة دون نتائج تذكر.
- هل يمكن تقديم نسبة عن عدد الحالات المرضية التي تقتني الدواء دون وصفة طبية؟
* أعتقد أن نسبة هؤلاء قد قلت كثيرا في السنوات الخمس الأخيرة، وهذا راجع إلى الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام في التوعية والتحسيس، لذا من الأهمية بمكان اعتبار الإعلام الشريك الأساسي والقاعدي في كل المجالات ومنه الميدان الطبي والصحي، إذ يعود له الفضل في إكساب المواطنين ثقافة صحية حول الأمراض والأوبئة وبالتالي إكسابه ثقافة وقائية أصبحت تتدعم لديه بشكل يومي وعليه يمكن الجزم بأن حالات التداوي العشوائي في تراجع مستمر لدرجة أنها أصبحت مقتصرة فقط على بعض المسكنات وأدوية الطب البديل كذلك.ضف الى ذلك فتح العديد من المراكز الطبية مع توفير المناوبة الطبية على مدار 24 ساعة في اليوم مما أدى الى تحسن التكفل بالمرضى وبالتالي تسهيل الحصول على العلاج على الوصفات الطبية.
- لكن هذا لا ينفي أن الصيدلي شريك في عملية منح الدواء دون وصفة طبية!
* صحيح، ولكن ينبغي الإشارة إلى أن هناك أدوية لا يمكن وصفها دون طبيب؛ كالمهدئات، المسكنات القوية وأدوية القلب. وهناك سياسة خاصة في بيع الأدوية ومنح الصيدلي الحق بصرف الأدوية للمرضى دون وصفة، ولكن في حالات محدودة جدا؛ مثل مسكنات آلام الأسنان والرأس، وبعض المراهم المطهرة للجروح وآلام المفاصل. وأعتقد أن معالجة مشكلة تناول الأدوية عشوائيا ليست سهلة وتحتاج إلى وعي المريض بخطورتها، ثم الابتعاد عن تناولها. وهذه المهمة ليست من وظائف الدولة ومؤسساتها الصحية وحدهما، إنما يتطلب إنجازها بشكل أساسي، نشر التوعية من خلال وسائل الإعلام بمختلف قنواته للحفاظ على صحة المجتمع وسلامته وبشكل مستمر.
- وكيف للصيدلي أن يكون طرفا أساسيا في هذه المعادلة، علما أن بعض الصيادلة حقيقة يصفون أدوية بمجرد المعرفة المسبقة بالأفراد، استنادا لاستطلاع مسبق لـ''المساء'' في ذات السياق؟
* يجب على المواطن أن يدرك أن هناك بعض الصيدليات يشتغل فيها باعة من غير أهل الاختصاص تم توظيفهم لتصريف الأدوية، وهنا ننبه السلطات المعنية الى ضرورة إجراء دورات للمراقبة، وحتى في التكوين لهؤلاء حول عدة محاور؛ منها محور صرف الدواء وخطورته من دون وصفات.
- قيل الكثير مؤخرا حول مشكل ندرة الأدوية، كيف تعاملتم مع هذا الإشكال ومع المواطنين كذلك؟
* صحيح، كانت هناك ندرة حادة لبعض الأدوية، وشكّل لنا هذا مشكلا حقيقيا عملنا على تخطيه ببعض ''البهلوانية''، أي أننا اضطررنا إلى البحث عن بدائل للدواء النادر، من خلال إيجاد البعض من مكوناته في أدوية أخرى..
- هل تتحدثون هنا عن الدواء الجنيس أو أدوية الطب البديل؟
* عن الدواء الجنيس خصوصا، وهنا نشير إلى أن أدوية صيدال ناجحة كثيرا، وهذا ما يؤكد السياسة الوطنية لدعم الدواء الجنيس. وأفند كل الأقاويل والإدعاءات بأن المواطن الجزائري لا يثق في الدواء المحلي، وإنما أؤكد الاقتناء الواسع لهذا النوع من الأدوية..
- وبم تنصحون المواطن أخيرا في ذات السياق؟
* مجتمعنا يسهل فيه الاستعمال الخاطئ للدواء، وعليه لا بد للمواطن أن يدرك أن لاستعمال الدواء الخاطئ مخاطرٌ لا حصر لها، ومشاكل صحية متعددة، واستهلاك مادي متراكم، كما يجب على الصيدلي إبلاغ المريض بالآثار الجانبية إن وجدت، وتداخلاته الدوائية مع أدوية أخرى. وللقضاء على الاستعمال الخاطئ للأدوية، يجب أن يرفع الوعي الصحي للمواطن عن طريق الطبيب والصيدلي والصحف اليومية والتلفاز والمدرسة، كما أنه من واجب وزارة الصحة أن تقوم بحملات تثقيفية على الصيدليات، واتخاذ اللازم حيال أي تصرف خاطئ ومتجاوز للصلاحيات.
قضى السيد يوسف نمشي أغلب سنين عمره في ورشة صناعة الحلي الفضية، ويرفض أن يتوقف عن العطاء رغم متاعب السن ومتاعب هذه الحرفة التي يتخوف من انقراضها، نظرا للأوضاع الراهنة التي تنذر بالعزوف عنها، لاسيما من طرف الشباب، ويعطي مثلا بإبنه الذي اعتذر منه لتسلم مشعل أجداده، عندما رأى بأم عينيه أن هذه الحرفة لامستقبل لها.
عندما توجهنا إلى محل العم يوسف بغابة الأقواس في رياض الفتح، وجدناه غارقا في صنع حلي جديدة، استقبلنا بإبتسامة عريضة؛ فالزوار هنا قليلون والمكان هادئ جدا، لذا فإنه يجد الوقت الكافي لصنع حليه، وعندما بدأنا الحديث معه، بادرنا بإخراج ألبوم صور، أطلعنا من خلاله على صورة أول قطعة صنعها جده ''مسعود'' عام 1894 في آث يني بتيزي وزو وهي عبارة عن بروش بربري مزخرف بالألوان، وكذا صور والده في ورشته وصوره وهو طفل يساعد أباه في تصميم الحلي التي تمتاز بها المنطقة.
وبعد أن قدم لنا أجمل أعماله المعلقة بمحله وغير المخصصة للبيع، كما شدد عليه، دعانا للجلوس ليروي لنا قصة حرفة قال إنها تنتقل عبر الأجيال، ''مايمكنني قوله هو أن هذه الحرفة انتقلت في عائلتنا من الأب للإبن وأول قطعة صنعها جدي مسعود عام 1894 وكانت عبارة عن بروش، ثم انتقلت الصنعة إلى أبي وبعدها إلي، كان هناك حب للمهنة.. وبالحب انتقلت بيننا لم يكن الأمر أبدا تجاريا..؛ ففي تلك الأزمان كان الجميع يعملون في فلاحة الأرض، لكن قسوة الأحوال الجوية في الشتاء مع سقوط الثلوج التي تضطرهم لالتزام البيت مدة تتراوح بين 15 و20 يوما، كانت فرصة لهم لاستغلال الوقت في صناعة الحلي كهواية فقط، حينها كانت تتم صناعة القطع حسب الطلب، لاسيما للمقبلات على الزواج. ومع الوقت تغيرت الأمور وتعلم آخرون الحرفة؛ فأصبحت تجارية. لكن؛ استطعنا مع ذلك الحفاظ على تقاليدنا''.
ويتذكر محدثنا أنه توقف عن الدراسة في سن الـ 12 سنة ليتفرغ لحرفة الأجداد، ويشير إلى أن ما ميز تلك الفترة هو الطريقة اللينة التي يجلب بها الآباء أبناءهم لتعلم الحرفة، التي كانت تبدو لهم وكأنها لعبة مسلية، ويضيف قائلا ''أتذكر أنه بمجرد شروعي في تعلم الحرفة وصناعة أولى القطع، بدأت أفكر في إحداث تغييرات على الشكل لكن دون أن أمس روحها وهويتها الأصلية، ولما كبرت بدأت فعلا بالتغيير وصنعت قطعا جديدة أحيانا كان أبي يفرح بها وأحيانا أخرى يرفض إبداعاتي، لكن رؤيتي كانت بعيدة المدى...، كنت أعرف أن الأذواق مختلفة وإذا أردنا أن نجلب الزبائن علينا أن نبدع، لكن مع الحفاظ على أصالتنا''.
ويشدد السيد نمشي على أهمية الحفاظ على هوية الحلي الجزائرية، حتى لو أضفيت عليها بعض الرتوشات أو التعديلات، ويتأسف لانتشار ظاهرة استيراد الحلي من بلدان أخرى وكذا استيراد آلات لصناعتها لاتمت بأية صلة للطابع الجزائري، وهو ما أفقدها أصالتها، لذا يصر على مواصلة مشوار الأجداد والاكتفاء بيديه كآلة وحيدة لإخراج تحفه الفضية للنور.
ويشرح العم يوسف أن حلي منطقة آث يني لها طابع خاص وميزتها أنها تصنع باليد فقط، وتجسد أشكالا وألوانا نابعة من طبيعة المنطقة ومن تراثها؛ فإحدى القطع مثلا بها شكلا مستوحى من زربية المنطقة، وهو ما لايدركه إلا القليلون.
وأقرب قطعة إلى قلب السيد نمشي تلك التي يعرضها داخل لوحة في محله، ويحكي عنها بكل افتخار وزهو بنفسه، لأنه تمكن عبرها من تأكيد أهمية الابداع الذي لايخرج عن الأصالة ولايمس بهوية الحلي.. إنه عقد من الحجم الكبير، من يراه يظن أنه قطعة هاربة من زمن غابر، لكن الحقيقة هي أنها حلم راود محدثنا وأصر على أن يحققه رغم تشكيك المحيطين به بقدرته على ذلك، يقول ''لقد قضيت تسعة أشهر لأنجز هذه القطعة الفريدة من نوعها، قيل لي إنه من المستحيل أن أصنعها، لكنني ثابرت وصبرت وكنت أخصص لها يوميا حوالي ساعتين من العمل ورويدا رويدا جمعت كل القطع الجزئية لأنجز هذه التحفة التي تدهش كل من يراها وأصر على القول إنها ليست للبيع لكل من يريدها، إنها قطعة عزيزة علي وهي مفخرة ولم أنجزها بدافع تجاري وإنما كان الأمر عبارة عن تحد''، ومن نفس المنطلق أنجز ساعة مميزة في خلفيتها بروش فضي، لايمكن أن يخطئ أي أحد في كونها جزائرية مائة بالمائة وهو المطلوب من صانعي الحلي، كما يشير.
ورغم الصعوبات التي تعترض صناعة الحلي التقليدية الفضية في الجزائر وأهمها غلاء سعر الفضة وكذا الانقطاع التام للتزود بالمرجان، إضافة إلى قلة الزبائن، لاسيما في قرية الحرف بغابة الأقواس؛ فإن العم يوسف يصر على عدم تغيير صنعته أو التخلي عنها، بل وأصر أن ينقلها إلى ابنه الشاب الذي تمكن بالفعل من إتقانها، لكنه فضل أن يبحث عن لقمة عيشه في مكان آخر، يقول محدثنا ''ابني قال لي إنه لايوجد مستقبل في هذه الحرفة، لكنني شددت عليه بضرورة تعلمها حتى وإن لم يستمر في العمل بها وقد فاجأني بقدرته على إتقانها، حيث صنع دبوسا مزخرفا رائعا وبإتقان كبير، لكن قلة الزبائن أدخلت اليأس في قلبه فقرر أن يغير حرفته''.
ويتمنى السيد يوسف نمشي أن تتحسن الأمور ببلادنا وأن تعطى الأهمية اللازمة لهذه الحرف التي تعد جزءا من هويتنا حتى لاتنقرض، أو ينسبها الآخرون إليهم؛ فتسلب من التراث الجزائري، كما يحذر من فقدان هذه الحرفة لميزتها وطابعها الخاص، معتبرا أن الابداع شيء والقضاء على الأصالة شيء آخر.
أدت التقلبات الجوية التي تعيشها الجزائر منذ بداية الشهر الجاري بالمواطنين إلى اهتمام غير مسبوق بالنشرات الجوية وأخبار الطقس، سواء بمتابعتها عبر قنوات التلفزة الوطنية أو عبر أمواج الإذاعة أو على صفحات الجرائد اليومية أو حتى عبر المواقع الإلكترونية ورسائل ''الأس أم أس''، في الوقت الذي يشير الملاحظون إلى أن غياب ثقافة الرصد الجوي لدى الجزائريين يجعل اهتمامهم بأحوال الطقس رهين الكوارث الطبيعية والتقلبات الجوية الاستثنائية لا غير.
أكد مواطنون تحدثوا إلى ''المساء'' أن اهتمامهم بالنشرات الجوية في الفترة الأخيرة أملته ضرورة الاطلاع على آخر مستجدات الجو في ظرف استثنائي غير مسبوق، فيما أظهر البعض تخوفهم العميق من استمرار التقلبات الجوية لعدم تعودهم على الفصول شديدة البرودة بسبب عدم استعدادهم النفسي والمادي لها، إذ يؤكد أحد المواطنين أن أمر استطلاعه على جديد الأوضاع الجوية الاستثنائية التي تعيشها مناطق شمال الجزائر قد حذا به إلى ترقب النشرات الجوية لمعرفة كل جديد قد يطرأ على الطقس بما في ذلك معرفة درجات الحرارة المرتقبة واستمرار تساقط الثلوج من عدمه، وأوضح أن ترقب هذه الأخبار يدخل في إطار حرصه على معرفة أحوال الطريق والمواصلات لأخذ كافة الاحتياطات وعدم التغيب عن دوامه، فيما تظهر أهمية ترقب النشرة الجوية بالنسبة لزميله في توفير مستلزمات الأسرة خاصة الأدوية بالنسبة للمرضى وحاجيات الأطفال والرضع، في الوقت الذي أكدت فيه مواطنة أن الاهتمام بنشرات الطقس وأحوال الجو أصبح في الفترة الأخيرة يستحوذ على كامل اهتمامها، خاصة وأن هذه الظروف الاستثنائية تحتم عليها كربة أسرة الانتباه إلى مدى توفر المؤونة والشموع تحسبا لانقطاعات التيار الكهربائي بسبب الضغط المتزايد عليها، وكذا توقع الاضطراب الذي سيلحق بالمواصلات لذات الأسباب مما يستوجب عليها أخذ الحيطة والحذر.
بالمقابل؛ كشف السيد فاتح بن شعبان، من مكتب الإعلام والاتصال بالديوان الوطني للأحوال الجوية، لـ''المساء''، أن التقلبات الجوية الأخيرة المسجلة على المناطق الشمالية والوسطى للوطن قد أدت إلى تكثيف عمل مصالح الرصد الجوي ومضاعفة سير العمل بتكثيف بث النشرات الجوية وبعثها إلى مختلف المتعاملين المتعاقدين مع الديوان، ومنها مصالح الدرك والأمن والحماية والجمارك والمؤسسات الخاصة مثل الأشغال العمومية والبحرية وسونلغاز وشركات الاتصالات السلكية واللاسلكية وغيرها من المؤسسات والمصالح التي تربطها عقود عمل مشترك مع الديوان في إطار ايصال المعلومة المناخية، مشيرا إلى أن مصلحة التنبؤات تتلقى يوميا معدل اتصال ضعيف حدده ما بين 10 إلى 15 مكالمة من مواطنين للسؤال عن أحوال الطقس والمناخ، وأرجع سبب ذلك إلى ''غياب ثقافة الرصد الجوي أو الثقافة المناخية لدى المواطن يغيب لديه أمر الوصول إلى المعلومة من مصدرها المباشر، بمعنى أن المواطن حاليا يتصل بمصالح الدرك أو الأمن للاستعلام على أحوال الطقس وحالة الطرقات، في الوقت الذي يمكنه الحصول على معلومات مفصلة من مصالح ديوان الرصد الجوي، ذلك أن تلك المصالح تتلقى نشرات بث خاصة من عندنا وتقوم من جهتها ببثها للجمهور العريض''، وتابع ''المواطن تغيب عن اهتمامه المعرفة المناخية ولولا الكوارث الطبيعية لما اهتم أصلا بها، رغم أن مصالح الديوان تقوم بتنظيم تظاهرات علمية لإفادة المواطنين بكيفية التعامل مع المعلومة المناخية وكيفية استقاء أحوال الجو في إطار إرساء ثقافة مناخية''.
فالطريحة، كما تسمى بالعامية، هي تلك الحرفة التي يزاولها ويتفنن فيها الطراح الذي يضع أفرشة تقليدية باستخدام الصوف، ووسيلة إبداع بسيطة، وهي إبرة كبيرة تسمى ''بالمسلة''، بالإضافة إلى خيط مشمع زيادة على القماش الملون الذي ترص فيه الصوف لصنع ''المطرح''.
عائلات قسنطينة لازالت ولحد الساعة، تعتمد على اليد السحرية لهذا الحرفي، حيث كانت -قديما- تجلب النساء امرأة لصنع الأفرشة خاصة أفرشة العروس، وهي الحرفة المتوارثة ابنا عن أب، والتي باتت لا تقتصر على المرأة فقط بل تعدتها للرجل.
الطراح كان قديما ولازال يُقال عنه بأنه الرجل الذي يدخل السعادة على الأزواج، لأن بيت الزوجية لن يزداد جمالا وسعادة إلا بـ ''مطرّح'' تقليدي في صالة البيت.
يعود تاريخ صناعة ''المطارح'' إلى عهد سلاطين وبايات قسنطينة الذين كانوا يستخدمون الصوف في شكل رزمة موضوعة في قماش من حرير، ويجلسون عليها لفوائدها الصحية التي تقي من الحساسية الناجمة عن الغبار، ثم بدأت فكرة تزيين هذه الرزم من خلال إدخال أشكال هندسية عليها، ومن هنا بدأت فكرة ''التطراح''.
طريقة صنع الأفرشة والمطارح:
أولا يستخدم ''الطراح'' لصنع هذه الأفرشة الصوف التي تعتبر المادة الأولية في الصنع، فبالرغم من غلاء سعر الصوف، إلا أنه لا غنى عنها عند العروس بالدرجة الأولى، والتي تشتريها أحيانا من مهرها، أخرى تشترط على الرجل أن يقدمها مع المهر، حيث يشترط تقديم قنطارين من الصوف حسب ماهو متعارف عليه في عادات وتقاليد عاصمة الشرق، ثم يأخذ ''الطراح'' الصوف التي تكون قد غُسلت جيدا من قبل أهل العروس، بعد أن تُنزع منها الشوائب، تجف لمدة يومين أو03 أيام في الشمس، ليقوم بعدها بعملية ''التطريح'' حيث يبدأ بحشو القماش المزين بالصوف ليأخذ وضعية مستوية، ثم يقوم بشد جوانب الفراش بالإبرة والخيط المشمع، شريطة أن تكون المسافة متساوية وتشمل جميع حدوده، قبل عملية الشد، يسوى الصوف لينتهي ''الطرح'' بإلصاق أزهار مصنوعة من نفس القماش وعددها 11 زهرة، كما يعتمد ''الطراح'' على قياس المسافة بين زهرة وأخرى على شبر كف اليد.
فيستغرق ''الطراح'' ساعة ونصف أحيانا إذا كان عمله يتطلب نفض الصوف من الغبار وتسويتها داخل القماش، أما إذا كانت الصوف معدة و''المطرح'' جاهزا لا ينقصه إلا ''الطريحة''، فإن ''الطراح'' لا يستغرق سوى ربع ساعة في إعداد ''مطرح'' واحد، ويتلقى أجرا زهيدا يقدر بـ700 دج.
يكشف السيد عبد القادر هشامي رئيس الرابطة الوهرانية لكمال الاجسام والحمل بالقوة، في هذا الحوار، عن عزمه ومن معه من مسؤولين على تنظيم دورة دولية، قال أنها تنضوي ضمن جهود رابطته في استعادة هيبة هذه اللعبة وطنيا ودوليا كجهود أخرى لمصلحتها والشباب المهووس بها...
- نبدأ حوارنا معك عن ما أشيع عن الجديد الذي تعتزم الرابطة الوهرانية لرياضة كمال الأجسام والحمل بالقوة تفعيله، فماذا تقولون؟
* الجديد، هو عزمنا على تنظيم دورة دولية في اختصاص الأجسام بمناسبة الذكرى الـ57 لاستقلال الجزائر الغالية، وفكرة تنظيم هذه الدورة الدولية جاءتنا فور إعادة الحياة إلى الرابطة الوهرانية لكمال الأجسام والحمل بالقوة يوم 14 أفريل .2011
- وهل لقيتم استجابة من الهيئات الرياضية بالولاية؟
* الآن يجب تجسيد هذه الفكرة ميدانيا، حيث راسلنا رسميا مديرية الشباب والرياضة لهذا الغرض، كما أن اتحاديتنا تلقت الموافقة المبدئية من وزارة الشباب والرياضة، وعليه فيجب استعجال الموافقة النهائية، لأننا لا نتوفر على وقت طويل لتحضير هذه الدورة من جميع الجوانب، ونحن أخذنا بعين الاعتبار كل صغيرة وكبيرة فيها.
- و ما عدد الدول التي تريدون مشاركتها؟
* لحد الآن، الدول المنتظر مشاركتها هي : الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، إسبانيا وفرنسا. كما نسعى إلى برمجة دورة مغاربية وإذا نجحنا فيها سنقفز لبرمجة أخرى خاصة بحوض البحرالأبيض المتوسط، علما وأن آخر دورة نظمت بمدينة ''توري فيخا'' سنة .1994
- إذن أنتم تستندون على برنامج طموح، هلا اطلعتنا عليه؟
* نعم، وطموح جدا، لإرجاع مستوى وقوة اللعبة، وعلى الغيورين مساعدتنا لبلوغ ذلك، فنحن حاضرون في المنافسات الوطنية كالخاصة بـ1 ماي، و20 أوت، و05 جويلية، كما أننا سننظم بطولة جهوية في اختصاص الحمل بالقوة، هذا الشهر الجاري (فيفري)، وأخرى في اختصاص كمال الأجسام شهر مارس المقبل، على أن نعيد تنظيم دورة المرحوم بن عزيزة نهاية العام الجاري (2012) .
- ولوطلبنا منك تاريخ هذه الرياضة ومعها الرابطة الوهرانية ولو باختصار؟
* أبدأ بذكر أول بطولة وطنية جرت سنة 1963 بقاعة ''بيار بورو'' بالجزائر العاصمة، وجاء تنظيم هذه البطولة بفضل جهود ثلة من الرياضيين الوهرانيين الذين أسسوا الرابطة الوهرانية، كالمرحومين طاهر وبلحول وقدور عابد ومبارك محمد وغيرهم. وقد شارك في تلك البطولة الوطنية 25 رياضيا، تأهل منهم أربعة مثلوا الجزائر فيما بعد في أول بطولة عالمية لكمال الأجسام في إنكلترا وفي نفس السنة ( 1963)، وهم مبارك محمد من وهران ولمداني من الجزائر العاصمة بالنسبة لاختصاص (قصار القامة)، ومصطفاي الطاهر ومختاري من وهران بالنسبة لاختصاص (طويلي القامة). وأتذكر جيدا أن رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان وقتذاك وزيرا للشباب والرياضة، أمد رياضيينا بكل الإمكانيات والمساعدات للمشاركة في هذه البطولة العالمية، إلى جانب 108 رياضيين من 24 دولة.. لكن نشاط هذه اللعبة ومعها الرابطة الوهرانية توقف رسميا سنة 1965 لأسباب سياسية ولمدة 20 سنة، قبل أن تعود إلى النشاط من جديد سنة ,1988 رغم بروز بعض الرياضيين آنذاك كدراوة الجيلالي، زهير عمر علي، كانوا يقومون بنشاطات قليلة كالاقتصارعلى المشاركة في بطولة ولائية واحدة في السنة، لتتوقف ثانية سنة ,2005 حيث كانت رياضة كمال الأجسام عبارة عن لجنة فقط داخل الرابطة الولائية لرفع الأثقال، قبل أن تنفصل عنها، والحمد لله فنبضها مستمر إلى اليوم.
- وكم تحصي رابطتكم من منخرط حاليا؟
* 150 رياضيا منخرطا في اختصاص كمال الأجسام و60 رياضيا في اختصاص الحمل بالقوة، وجميعهم تحت لواء 8 جمعيات رياضية هي : الجيل الجديد لمدينة وهران، نادي ''إيركلاس جيم''، قاعة الوهرانية، الجمعية الرياضية ''كلارسبور'' لعين الترك، وجمعية العنصر وجمعية بئرالجير وجمعية أرزيو والجمعية الرياضية لبلدية وهران، وهناك احتمال كبير لإنشاء وانضمام جمعيات رياضية أخرى، علما أننا تحصلنا على الاعتماد الرسمي منذ 15 يوما فقط.
- وما هي المشاكل التي تصادف هذه اللعبة، علما وأنها ملتصقة بالقاعات التي تعتبرالفضاء المفضل لممارستها؟
* فعلا، هي رياضة تتطلب قاعات عديدة، كما أن بعض الجمعيات هي تابعة لقاعات هي أصلا ملك لأشخاص، ومن أجل ممارسة جيدة وصحيحة لهذه الرياضة، شكلت مديرية الشباب والرياضة لجنة لإحصاء كل القاعات بولاية وهران حتى نعرف الصالحة منها، وبالمناسبة طلبت الرابطة الوهرانية منحها قاعة خاصة بها، حتى يتسنى لها تخصيصها للتكوين وتحضير أبطال، وحتى يستغلها المنتخب الولائي الذي ننوي تشكيله، كما هو الحال في ولاية الجزائر العاصمة، أين نجد بها قاعة تابعة للاتحادية الجزائرية لكمال الأجسام والحمل بالقوة...
- الشائع أيضا، أن رياضة كمال الأجسام تعرف انتشار المنشطات وسط الشباب المولع بممارسة هذه الرياضة، فهل راعيتم هذا الجانب لمحاربة هذه الظاهرة المشينة؟
* لا نخفي نقص الإعلام بمخاطر ظاهرة المنشطات لدى الشباب، لكننا لم نبق مكتوفي الأيدي، بل نحن نكثف من اتصالاتنا بالشباب الممارس لهذه الرياضات بمختلف القاعات المنتشرة بولاية وهران لتحسيسهم، كما أن الرابطة تنشط وفق برنامج يتضمن عقد ملتقيات ومعارض تصب كلها إظهار المخاطرالعديدة لتناول المنشطات، لكن يجب أن نكون صرحاء، فعملنا لن يؤتي أكله دون مساعدة، خاصة من لدن مديرية الصحة بوهران التي هي في الحقيقة من يجب أن تلعب دورها وتتحمل مسؤولياتها كما يجب في مراقبة ولوج هذه العقاقير،التي يجلبها شبابنا من خارج الوطن، وهذا إذا ما أردنا ممارسة نظيفة لهذه اللعبة.
- وهل من كلمة أخيرة؟
* أتمنى أن نتلقى الموافقة النهائية لتنظيم هذه الدورة الدولية في أقرب وقت، لأننا من خلال إقامتها سنعرف مستوانا، و هي تحد بالنسبة لنا، وأتمنى أن ننجح في كسبه، ولا أنسى في الأخير شكر كل مسؤولي السلطات المحلية الذين أبدوا استعدادهم لمساعدتنا.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : حاوره : سعيد.م
المصدر : www.el-massa.com