
وهران ... درة البحر المتوسط ... كنت رسمت وجهك على الورق،كنت جعلت شموع سجادك مزرعة من الحبق وخصرك قصيدة لو لم تكوني أنت حاضنة لفعاليات العرس السينمائي في مهرجانك للفيلم العربي في طبعته الثامنة التي تتواصل فعالياته منذ افتتاحه سهرة الأربعاء الماضي بحضور ألمع نجوم السجاد الأحمر و تشريف وزير الثقافة السيد عز الدين ميهوبي الذي تغنى بك و قال عنك :" لكل مدينة بوصلة تضبط إحداثياتها واتجاهها في الجغرافيا و لكل مدينة وشم على جدار التاريخ و لكل مدينة عنوان تعرف به إلا وهران فإنها تحوز أكثر من بوصلة و أكثر من وشم وأكثر من عنوان لأن الذين يقصدونها يشعرون أن لها أكثر من اتجاه .. والذين يقرؤون تاريخها تأخذهم الدهشة عندما يعرفون أنها تصدت لكل الغزاة بصدر مفتوح ... ولأنها تملك أكثر من عنوان من الفن و الإبداع والتراث والسينما .وهران تباهى بها الشعراء في قصائدهم ومجدها الرحالة في تجوالهم و حوّلها الرسامون إلى لوحة زاهية الألوان، واختزلتها عدسة الكاميرا في الباهية الحسناء التي تمتد إليها أخاديد الزمن .وهران سيدة المتوسط بامتياز وعاصمة السينما العربية بما في الأفلام من حركة لواقع يبحث عن بوصلة ،وهران تطل على عامها الثامن من شرفة عالية لتلتقط صورة " سيلفي " مع عشاقها القادمين من كل الأماكن مع الصورة والضوء و الدهشة والحبكة وتجدد الذكرى مع كبار السينما الذين ألفوا لقاءها و ألفت لقاءهم وبقاءهم .... فتستعيد لحظة الفرح والإبداع من طاء طنجة إلى صاد صلالة ،من الماء إلى الماء ...وتفتح ذراعيها لوجوه أسعدت الإنسان في أفلام تمازج فيها الأمل و الكبرياء بالسقوط ،القوة بالضعف ،والصحو بالعتمة ،والتاريخ بالنسيان ، والثقة بالخوف ،والجمال بالنفور .ومع كل هذا التحول الذي تصنعه الكاميرا في علاقتها بالإنسان والمجتمع ، بالوجود و العدمية ،تصنع وهران الحدث مع سينما ليس لها من بطل بكل سوى الواقع بكل تناقضاته ، و لا حكي إلا ما يقوله الإنسان للإنسان .وهران التي تعودت على الفرح تفتح مساحة جديدة في الجسد العربي الذي أنهكته الحروب و الصراعات ...مساحة لا مكان فيها لغير الأمل المنشود في عيون جيل من الناس يعرفون أن ذاكرة السينما لا تخطئ هي وحدها هي التي تفضح الخيبة ..وهي تتشكل فيها أحلام الطفل .دمت وهران عاصمة للحلم الهارب من شوارع لم تعد تعرف إلى أين تقود ..دمت لأنك قادرة على صناعة الفرجة في زمن البحث عن لحظة للراحة و مثلما منحت الثورة الجزائرية قبل نصف قرن تأشيرة الأمل للملايين من المقهورين ..ها أنت تمنحين أحباءك الحق في صناعة الأمل ولو في ...عدسة مكسورة ". يتواصل مهرجان الفيلم العربي بافتتاحه للملتقى الدولي حول السينما والأدب و بتواصل بعرض الأفلام القصيرة والطويلة والوثائقية والتي تدخل في باب المنافسة إلى جانب صالون الخاصة بالسينما والتلفزيون الذي افتتحه معالي وزير الاتصال السيد حميد قرين و الذي اشرف هو الأخر رفقة وزير الثقافة عز الدين ميهوبي على تدشين عدة مرافق ثقافية منها مكتبة بختي بن عودة .ولقد ميزت في سهرة الافتتاح حضور عدة فنايين عرب منها الفنانة المصرية ليلي علوي التي كرمتها إدارة مهرجان وهران رفقة أسماء فنية لامعة، من بينها الفنانة المصرية الراحلة فاتن حمامة والروائية الجزائرية الراحلة آسيا جبار والفنانة الجزائرية القديرة فتيحة بربار وقصي صالح درويش.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : زهرة برياح
المصدر : www.eldjoumhouria.dz