وفي هذا الصدد أكدت مسيرة مكتبة "الجليس"، أن ظاهرة العزوف عن القراءة أصبحت متأكدة لدى الجيل الجديد فالقليل القليل من الشباب من يقصد المكتبة للبحث عن رواية أو كتاب في التاريخ، معتبرة أن نهم القراءة قد خف بالمقارنة مع سنوات الثمانينيات وحتى التسعينيات، حيث كان الجزائريون مولعين باقتناء الكتب، مشيرة أن سعر الكتاب مرتفع بعض الشيء بالنسبة لأغلب العائلات الجزائرية واقتناء كتاب مهم سواء في الأدب أو التاريخ أو أصول الدين يمكن أن يخلق اضطرابا في الميزانية، فهناك العديد ممن يدخلون إلى المكتبة يتصفحون ويسألون عن السعر ثم ينصرفون، فبعض مجلدات تاريخ الثورة الجزائرية وصل سعرها إلى 60 ألف دينار، فيما وصلت بعض مجلدات أصول الدين التي تباع بأجزاء إلى 100 ألف دينار، إلا أن ذك لم يمنع هذه المكتبة العريقة من إيجاد طريقة تمكن المولعين بالقراءة غير القادرين على ابتياع الكتب من إشباع نهمهم.وفي هذا الشأن وضعت المكتبة التي هي أيضا دار للنشر فضاء لفائدة مرتاديها، فمن لم يستطع شراء الكتاب على الأقل يمكنه تصفحه أو حتى التمتع بقراءته لساعات ضاربة مثلا بأحد المتشردين الذي طلب منها بالإسم كتاب "المرغوب في رباعيات سيدي عبد الرحمان المجذوب" لكاتبه قدور بن الشريف عدة وجلس لساعات مستمتعا بقراءته.أما مسيرة مكتبة "الألفية" بحي الأمير فذكرت أن الجيل الصاعد لا يحب القراءة ولا الفكر والإبداع، ومن يرتاد المكتبة فإنما للعثور على الكتب الدراسية أو حوليات امتحانات البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط، معتبرة أنها تخصصت في بيع هذه الحوليات خاصة لطلبة الباكالوريا. وأفادت بأن هذا الجيل الجديد متفتح أكثر فأكثر على عالم التكنولوجيا والقراءة الإلكترونية، وبالتالي فبوجود هذا البديل عند أغلبية الناس تم تهميش القراءة وهو من الأسباب الرئيسية لعزوفهم عن القراءة، كما أن انتشار الأنترنت قلص كثيرا من مرتادي المكتبات، مما أثر بشكل كبير على مبيعات الكتب أما القلة المتبقية فمن المتقاعدين والقليل من الطلبة ممن يبحثون عن تمضية الوقت، وفقا لما جاء على لسان المتحدثة التي اعتبرت بكل أسف أن أغلب الطلاب لا يقرؤون كتبا إلا عندما يفرض عليهم إنجاز بطاقة قراءة له أو إنجاز بحث يدخل في تقييمهم خلال السنة الدراسية.وعكس المكتبتين الأولتين صرح مسير مكتبة "التوقية" وهي من أقدم المكتبات بشارع الأمير عبد القادر بوسط المدينة، أن الإقبال على الكتب جد مقبول على مستوى مؤسسته من منطلق أن "كل مصنوع مباع"، مشيرا أن الإقبال كبير وبشكل متقارب على كتب التاريخ مثل كتب القانون والدين إضافة بطبيعة الحال إلى كتب المطبخ التي يشكل الإقبال عليها إجماعا لدى أغلب مسيري المكتبات.ويصنع الأطفال الاستثناء في هذا المشهد حيث أجمع مسيرو المكتبات، أن إقبال الصغار وأوليائهم على القصص والكتب التعليمية جد كبير بالنظر إلى برامجهم المدرسية التي تفرض على التلميذ القراءة وإلى سعر هذه المؤلفات المنخفض مقارنة بالكتب الأخرى. وتعج أجنحة الأطفال في هذه المكتبات بالكتب المتنوعة والملونة وبمختلف اللغات التي تهدف إلى جلب الصغار وتحبيبهم في القراءة منذ الصغر خاصة في المرحلة الإبتدائية. ففي هذا الإطار أكد أصحاب المكتبات، أن معظم الأطفال يرافقون أولياءهم لشراء كتبهم الخاصة، معتبرين أن مرافقة الطفل في سن مبكرة أمر جيد وتشجيعه على شراء الكتب الخاصة به يزيد من رفع معنوياته وهو ما يحفزه على الدراسة والمطالعة. ق.ث
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الجزائر الجديدة
المصدر : www.eldjazaireldjadida.dz