ما الحكم لو حدث الإغماء في شهر رمضان كله أو بعضه ، هل يسقط الصيام عن المغمى عليه، أم يقضي الصيام ؟ وهل لو نوى الصيام ليلا ثم أغمى عليه النهار كله أو أفاق قليلا أثناء النهار يصح صومه أم يفسد ؟ أجمع العلماء على أن من أهلّ عليه رمضان وهو مكلف وجب عليه صومه، حتى لو أغمي عليه الشهر كله، لقوله تعالى:(فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) البقرة: 185، ولم يخالف في ذلك إلا الإمام الحسن البصري.ومن نوى الصيام ليلا وأغمى عليه النهار كله فقد اختلف الفقهاء في حكم صومه ، فقيل يبطل ، وقيل يصح ، فالأولى أن يقضيه احتياطا وخروجا من الخلاف .أما إن أفاق بالنهار ولو لحظة وقد نوى الصوم فصيامه صحيح .أجمع الفقهاء على أن الإغماء لا يسقط قضاء الصيام ، فلو أغمي على شخص جميع الشهر ، ثم أفاق بعد مضيه يلزمه القضاء إن تحقق ذلك ، وهو نادر والنادر لا حكم له ، إلا عند الحسن البصري فإنه يقول : سبب وجوب الأداء لم يتحقق في حقه لزوال عقله بالإغماء ، ووجوب القضاء يبتني على وجوب الأداء .واستدل فقهاء المذاهب بأن الإغماء عذر في تأخير الصوم إلى زواله لا في إسقاطه ، لأن سقوطه يكون بزوال الأهلية أو بالحرج ، ولا تزول الأهلية به ولا يتحقق الحرج به، لأن الحرج إنما يتحقق فيما يكثر وجوده ، وامتداده في حق الصوم نادر ، لأنه مانع من الأكل والشرب. وحياة الإنسان شهرا بدون الأكل والشرب لا يتحقق إلا نادرا فلا يصلح لبناء الحكم عليه .ومن أغمي عليه بعد أن نوى الصيام وأفاق لحظة في النهار أجزأه الصوم ، أيَّ لحظة كانت ، اكتفاءً بالنية مع الإفاقة في جزء ، لأن الإغماء في الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون فيكون وسطا بينهما ، لا يفسد الصوم أي جزء منه كالجنون، ولا يصح الصوم مع استغراقه لجميع النهار كالنوم، فالإفاقة في أيِّ لحظةٍ كافية.والله أعلم.الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
المصدر : www.al-fadjr.com