
يحل الإثنين بالجزائر، وفد فرنسي رفيع المستوى مكون من سبعة وزراء ورجال أعمال ورؤساء مجموعات اقتصادية فرنسية، وسيكون رئيس الحكومة الفرنسية "جون مارك إيرولت" على رأس هذا الوفد الذي سيحل بالجزائر العاصمة، وسيعقد لقاءات هامة مع ممثلي الحكومة الجزائرية لبحث العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وسيشكل مشروع "رونو الجزائر" صلب المشاورات التي ستجري بين الطرفين، حيث يرتقب أن يتنقل رئيس الحكومة الفرنسية رفقة الوزير الأول "عبد المالك سلال" إلى المنطقة الصناعية لوادي تليلات جنوب ولاية وهران لمعاينة وتيرة سير أشغال إنجاز مصنع "رونو" والتي انطلقت في شهر سبتمبر الماضي وأعلن عن تاريخ تسليمه في شهر مارس القادم كأقصى تقدير.غير أن وتيرة سير أشغال المصنع الذي يتربع على مساحة 152 هكتارا لم تتعد لحد الآن 25 بالمائة، حسب تقدير خبراء من اللجنة التقنية المكلفة بمراقبة الأشغال، حيث يستحيل أن يتم تسليم المشروع في شهر مارس مثلما تم الاتفاق عليه "إلا إذا تواصلت الأشغال 24/24 ساعة"، وهو ما يظهر من طبيعة الأشغال الجارية، حيث لم تتعد القضاء على البنايات القديمة التي تعود إلى مصنع النسيج "سونيتاكس"، حيث تم إزالتها نهائيا بعدما تم الكشف أن المصنع القديم كان يحوي مادة "الأميونت السامة"، إضافة إلى بعض الحفريات التي أنجزت ونصب هياكل المصنع الحديدية، وهو ما سيؤجل المرحلة الثانية من المشروع والمتمثلة في إقامة وربط التجهيزات الخاصة بالمصنع الجديد، ويؤجل ذلك بالتالي تاريخ دخول المصنع مرحلة الإنتاج الفعلية إلى حدود عام 2015، خلافا للتصريحات الرسمية التي أعلنت عن شهر نوفمبر القادم كتاريخ لخروج أول سيارة من نوع "سيمبول" التي تعتبر من أسوأ الماركات الخاصة بشركة "رونو" والممنوعة من التسويق في أوروبا نظرا لخطورتها، وسيؤدي هذا التأخر في المشروع إلى تمديد احتكار الشركة الفرنسية واستحواذها على سوق السيارات بالجزائر، حيث حصلت على امتياز بحصرية إنتاج السيارات طيلة 3 سنوات منذ تاريخ الانطلاق الفعلي للإنتاج.وأضافت مصادر مطلعة أنه حتى ولم تم الرفع من وتيرة الأشغال وتركيب المصنع لإنتاج أول سيارة في شهر نوفمبر القادم، فإن ذلك لن يتعدى كونه إجراء رسميا لإضفاء طابع الجدية واحترام الآجال المحددة، مؤكدة أن المصنع لن يدخل مرحلة "الإنتاج الفعلي" لتركيب السيارات إلا في حدود عام 2015.وأضافت المصادر ذاتها أن الدراسة الخاصة بالمشروع الضخم اقتصرت على المصنع وأهملت العديد من الجوانب التكميلية والتي يتوقف نجاح المشروع عليها، وأهمها مشروع الميناء الجاف الذي يتطلب مساحة 156 هكتارا، والذي يشكل أكبر حجر عثرة في طريق المشروع، حيث لم يتم إدراجه ضمن الدراسة الأولية وأعلن عنه مؤخرا، ولازالت الأرضية الخاصة بالميناء الجاف الذي يتم تجميع السيارات المنتجة فيه لم تحدد بشكل نهائي، حيث بعدما كان مقررا إنجازه في أرضية مقابلة للمصنع، طلب والي وهران "زعلان عبد الغني" في زيارته الأخيرة أن يتم تغييره إلى منطقة المهدية وذلك بسبب وقوعه بمحاذاة الطريق السريع، حيث لا يزال أمر الميناء الجاف محل شد وجذب، خاصة وأن تغيير أرضية المشروع سيكلف الكثير من الوقت، وفي ظل اقتراحات لإلغائه كليا وإرساء ميناء خاص في ميناء أرزيو أو نقله إلى الميناء الجاف بحاسي عامر.كما أن الدراسة التقنية الخاصة بالمشروع، حسب مصادر خبيرة، لم تعط الاهتمام اللازم بشبكة الطرقات والمواصلات، حيث إن المصنع يبقى بعيدا بحوالي 30 كلم عن ميناء وهران الذي خصص مرفأ لاستقبال قطع الغيار والتجهيزات اللازمة المستوردة وهو ما قد يعطل وتيرة الإنتاج التي أعلنت التصريحات الرسمية أنها ستبلغ إنتاج 75 ألف سيارة سنويا، وأضافت المصادر ذاتها أنه ثمة اقتراحات ومشاروات حالية من أجل استحداث خط سكة حديدية لنقل المعدات يربط القاعدة الصناعية بوهران أو على الأقل يقربها أكثر، وما يرجح إنشاء خط سكة حديدية هو احتمال إعادة بعث خط قديم للسكة غير مشغول حاليا ويعبر قريبا من وادي تليلات وتحديدا بجانب منطقة "أغبال" وهو خط يعود للفترة الاستعمارية، ورجحت مصادرنا أن تكون هناك دراسة لبعث هذا الخط الذي سيعطي دفعا قويا للمشروع. ويرتقب أن تكون كل تلك النقاط محل نقاش ومعاينة من طرف الوفد الفرنسي الذي يترأسه الوزير الأول "جون مارك إيرولت" رفقة نظيره الجزائري "عبد المالك سلال".
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : مختار
المصدر : www.elbilad.net