وهران - A la une

تكريم فاني كولونا في يوم دراسي بوهران



تكريم فاني كولونا في يوم دراسي بوهران
عرض فيلم وثائقي " من ضفة إلى أخرى" للمخرجة ماري كولونااحتضن أمس مركز البحث في الانثروبواوجيا الاجتماعية و الثقافية بوهران يوما دراسيا تكريميا حول الباحثة الأنثروبولوجية و عالمة الاجتماع الجزائرية فاني كولونا التي تركت تقاليد عريقة للباحثين في مجالات العلوم الإنسانية المتنوعة، أرساها باحثون من جيل علماء الاجتماع الجزائريين، حيث أسست لمدرسة بحث في الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع تجاوزت المدرسة الكولونيالية، لكنها اصطدمت بسيطرة منظومة التفكير الماركسية على غالبية الباحثين الجزائريين.وقد افتتح جلسة اليوم الدراسي كل من بلقاسم بن زينين مدير كراسك وهران، كاترين ميلار مديرة الأبحاث في ايكس أون بروفانس الفرنسية،سليمان حاشي مدير المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ والتاريخ وعلم الإنسان بالجزائر العاصمة، حيث تحدث هؤلاء تداخلاتهم عن مسار الباحثة كولونا التي اختارت أن ترقد في تربة قسنطينة مجاورة لقبر والدها " جان رينو " الذي قتل بعد أشهر من اندلاع الثورة التحريرية عام 1955، لأنه كان يرفض الحراسة التي عرضتها عليه الإدارة الاستعمارية على حد تعبيرهم ، مفضلا العيش وسط الجزائريين باعتباره ممثلا للإدارة المدنية ، كما أوضح المتخلون خلال اللقاء أن فاني كولونا استطاعت في تلك المرحلة أن تتعمق ببحوثها في عمق المجتمع الجزائري بعد أن قطعت الصلة بالأبحاث الاجتماعية الكولونيالية وحين صارت الأبحاث الاجتماعية الجزائرية ذات إشعاع قوي في تلك الفترة بنت كولونا توجهها في البحث وعرفت كيف تتجاوز الإرث الكولونيالي الذي يفرق بين كل الجماعات العلمية في الجزائر و خارجها بعد أن وعت دروسه و حفظتها .مؤلفات تاريخية و أبحاث سوسيولوجيةمن جهته كشفت عدد آخر من الباحثين خلال الجلسة التي ترأستها الباحثة عائشة بن عمر عن عدة محاور من حياة كولونا ، ويتعلق الأمر بكل من عمر كارلي من باريس، خديجة مقدم، كمال شاشوة ، صادق بن قادة من كراسك وهران الذين أوضحوا أن الباحثة التي ولدت في ثنية الحد بمرتفعات الأوراس عام 1934 من عائلة معمرين من جنوب فرنسا استوطنت الجزائر في نهاية القرن ال19، و اختارت في حياتها مسارا مختلفا عن الطريق التي كانت تربت عليه في صغرها بصفتها ابنة معمرين فرنسيين، فتعلقت بالجزائريين أبناء الأرض وعاشت وسطهم وصارت واحدة منهم، و الأهم من ذلك أن ثورة التحرير المجيدة لم تبعدها عن مسارها، رغم مقتل والدها في ظروف تراجيدية.كما أشار المتخلون إلى أن كولونا وفي خضم الحرب تزوجت من بيار كولونا الذي أنجبت منه، ثم بدأت دراستها الجامعية في جامعة الجزائر المركزية بالعاصمة، وعكس الفرنسيين الذين اختاروا بعد الاستقلال مغادرة الجزائر إلا أن فاني و زوجها قررا البقاء وحملا الجنسية الجزائرية، بعدها قدمت مذكرة لنيل شهادة الدراسات المعمقة عام 1967 عن مولود فرعون تحت إشراف مولود معمري، و بعد أشهر صارت أستاذة مساعدة في كلية علم الاجتماع بجامعة الجزائر، لتشرع في تحضير رسالتها للدكتوراه من الدرجة الثالثة حول المعلمين الجزائريين ما بين سنتي 1883 و 1939، وذلك تحت إشراف عالم الاجتماع المشهور بيار بورديو ، حيث ناقشتها في باريس عام 1975، و لما تولى مولود معمري رئاسة المركز الوطني لأبحاث ما قبل التاريخ عام 1969 قام بدعوة طالبته السابقة و زميلته في جامعة الجزائر للالتحاق به لتشكيل نواة الباحثين الجزائريين بالمركز، و خلال عشرية السبعينات قامت فاني بأبحاثها السوسيولوجية الميدانية في تيميمون والأوراس، و تعرفت بقوة على الوسط الثقافي و الفني و الفكري الجزائري.أما في الجلسة الثانية التي أشرفت عليها بادرة ميموني مونتسم من جامعة وهران كشف المشاركون لحسن زقدار، رشيد بليلي من جامعة الجزائر، خديجة عادل من قسنطينة، الدكتورة ايفلين ديزدي من ايكس أون بروفانس، وناسة سياري تانقور من كراسك وهران، عن جانب من كتابات الراحلة وأبحاثها منها "الآيات التي لا تقهر" التي نشرتها بعد عام من مغادرتها الجزائر عام 1993 ، وهو كتاب صدر لها في فرنسا و الجزائر،وقد كان يبحث في تحولات الخطاب الديني في المجتمع الجزائري حسب أحد المتدخلين نموذجا للنظرية المتوحدة التي صارت تنتهجها فاني كولونا في دراساتها، وفيه نجد أسلوبا خاصا بالباحثة التي تجمع بين النظريات و المصادر و مواد التفكير و الوضعيات وكذا حالات متنوعة مختلفة، وفي ختام اليوم الدراسي تم عرض فيلم حول الباحثة بعنوان " من ضفة إلى أخرى" من إخراج ماري كولونا التي كانت متبوعة بطاولة مستديرة للنقاش .
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)