
مناسبة لبعث السياحة وإبراز تاريخ المعالم الدينية والأثريةفي أجواء بهيجة، طبعها الجو الربيعي المشمس، نظمت صباح أمس جمعية "نسمة وهران"، وعدة بمناسبة قرب تشييد مسجد، الولي الصالح عبد القادر الجيلاني مول المايدة، بأعالي جبل مرجاجو بوهران، حيث وفي حدود الساعة العاشرة والنصف صباحا، أقلع موكب من وسط المدينة، متكون من حافلة والعديد من السيارات، قاصدا مقام الولي، وكل أفراد الوفد المتكون من قرابة 100 شخص، فرحين ومسرورين بهذا الحدث الأول من نوعه بالولاية.تقدم أشغال الجامعفضل أعضاء الجمعية، ولإنجاح الوعدة تحضير الغذاء في سفح الجبل، سعيا منهم لخلق أجواء بهيجة، تنسيهم الروتين اليومي ومشقة العمل اليومي المضني، إذ ومباشرة بعد وصولهم إلى عين المكان، شرعت النسوة في طهي طبق "البركوكس" الذي كانت رائحته تعبق وتمتزج مع الهواء الجميل للغابة الكثيفة، التي أرجاء هذا المعلم السياحي الخلاب.وقد مكنتنا الزيارة التي رافقنا فيها أعضاء جمعية "نسمة وهران" برئاسة السيدة زلاقي مخطارية، من الوقوف على تقدم أشغال مسجد سيدي عبد القادر الجيلاني، التي كانت تجرى على قدم وساق، حيث وبالرغم من أن الجولة برمجت يوم أمس السبت وهو يوم عطلة عندنا، إلا أننا وجدنا البنائين يشتغلون بجد وتفان، غير مبالين بحرارة الشمس ولا رطوبة الطقس، المرتفعة المنبعثة من الساحل الوهراني الساحر، وأكد لنا بالمناسبة عمر بسجراري، العضو في جمعية "نسمة وهران"، المكلف بالمالية، أن المسجد يعد بالفعل إضافة حقيقية لمعالم وهران الدينية والسياحية، حيث يمكن للجميع مشاهدته من على متن البواخر والسفن التي تبحر في مياه المتوسط، سواء تلك الداخلة إلى ميناء وهران أو الخارجة منه.مرافق لتأهيل المعلمولأن المكان شهد في السنوات القليلة الماضية إهمالا كبيرا وعبثا حوّله إلى منطقة مهجورة تغزوها القاذورات والأكياس البلاستيكية، أخبرنا محدثنا أن الشخص الذي يقوم اليوم، بتشييد المسجد من ماله الخاص، سيتكفل لاحقا بتهيئة المساحة المجاورة للجامع، وتنظيفها كلية من الأوساخ، استعدادا للتظاهرات الوطنية والدولية اللاحقة، على غرار ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2021 بوهران، مع العلم أنه شرع بالموازاة مع ذلك، في بناء بيت للإمام يقيم فيه، حتى يتجنب مشقة التنقل وعناء صعود الجبل اليومي المرهق، مما يسهل عليه إمامة الصلوات المفروضة في هذا المسجد الذي بلغت نسبة أشغاله أزيد من 50 بالمئة، وفي نفس السياق علمنا من نفس المتحدث، أن بلدية وهران ستشرع، قريبا في تهيئة أحد المرافق المهملة، المجاورة لمقام الولي الصالح، وتحويلها إلى مطعم يقدم الوجبات الغذائية، لفائدة السياح والعائلات التي تزور المكان، خصوصا وأن المكان تنعدم فيه كليا مثل هذه المحلات التي بإمكانها خلق مناصب شغل جديدة للشباب البطال، وتفعيل الموارد المالية للبلدية مستقبلا.كهف عجيب وقد سمحت لنا الجولة الاستطلاعية، من زيارة أحد الكهوف الذي يوجد على مقربة من المحطة النهائية ل"التليفيريك" المغلقة لأسباب مجهولة منذ عدة سنوات، حيث علمنا من عمي بن ناصر عبد القادر مقدم الولي الصالح، أن الكهف يمتد لعدة كيلومترات ويؤدي مباشرة إلى منطقة مرسى الكبير، وقد تفاجأنا لدى معاينتنا لهذا الموقع الأثري، انبعاث رائحة المسك الجميلة، ليخبرنا المقدم بأن الكهف كان مكانا يتعبد فيه، وأنه حسب الروايات المتداولة، كانت تقطنه سيدة اسمها "بتول"، لكن ما حيرنا ونحن نستطلع المكان، هو ضيق مسلكه (الكهف) حيث يستحيل الوقوف والمشي فيه، وأن أحسن وسيلة للدخول إلى أعماقه، هي الزحف على البطن وهو ما يعد أسلوبا خطيرا ومكلفا للأرواح للأشخاص الذين لا يملكون خبرة في مجال استطلاع الكهوف، لنتسلق بعدها مرة أخرى الجبل مشيا على الأقدام، وقتها شعرنا بقرقرة في البطن من شدة الجوع، لتبلغنا رئيسة الجمعية زلاقي مخطارية، أن الغذاء بات جاهزا وقد فضلن النسوة تحضير طبق "البركوكس" بدلا من "الكسكس"، حتى يغيّرن من العادات ويخلقن تقاليد جديدة قد تصبح سنة تنظم كل عام، تحمل اسم وعدة الولي الصالح "عبد القادر الجيلاني مول المايدة"."البركوكس" لتزيين القعدةولأن الجميع كان ينتظر موعد الغذاء بشغف كبير، قامت النساء المنخرطات في الجمعية، بتوزيع أصحن "البركوكس" على الضيوف بما فيهم البناءون، السياح، وحتى حراس الحضائر الذين وجدناهم متذمرين من مسؤولي بلدية وهران بعد تماطلهم، في تسوية وضعيتهم العالقة وترسيمهم بصفة نهائية، لاسيما وأن الكثير منهم كان له دور في حماية الموقع، ومنع حتى حدوث سرقات واعتداءات التي كان يتعرض لها الزائرون، بل وأخبرنا أحدهم أنهم رفضوا مغادرة المكان وظلوا يشتغلون فيه، حتى في أيام الأزمة الأمنية التي ضربت الجزائر لعشرية كاملة، لتنتهي هذه الوعدة التي شارك فيها الأطفال، بتحضير أكواب الشاي والقهوة، وكل أشكال أطباق "المسمن" و"البغرير"، على وقع زغاريد النسوة اللواتي بذلن جهدا كبيرا لإنجاح هذه المناسبة الحميدة، اللواتي تمنين استمرارها ولم لا ؟ قيام جمعيات محلية أخرى بمواصلة هذا التقليد مستقبلا، حتى يعم الخير وتكثر البركة، وتتعزز اللحمة بين الجزائريين. ليؤكد لنا عمر بسجراري العضو النشيط في جمعية "نسمة وهران"، أن هذه المبادرة الأولى من نوعها بالولاية، تمثل فرصة لإحياء مثل هذه العادات الجميلة في مجتمعنا، مضيفا أن المبادرة شخصية وكل أعضاء الجمعية، المنخرطين والمتعاطفين معها ساهموا في إنجاحا وبمالهم الخاص، داعيا الجميع إلى تعزيز مثل هذه المواسم السنوية التي تشكل فرصة للعديد من الجزائريين من جميع ولايات الوطن وخارجها لحضورها والمشاركة فيها، لأنها تحافظ على عاداتنا الأصيلة وتغرس في الأجيال اللاحقة حب الوطن وحماية معالمه التاريخية والدينية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : قايد عمر هواري
المصدر : www.eldjoumhouria.dz