وهران - A la une

"الجمهورية" تخترق عالم المتشردين ليلا بوهران



على غرار باقي كبرى مدن وولايات الوطن يجد المتشردون والأشخاص يدون مأوى من شوارع وهران وساحاتها العمومية مكانا آمنا لاسيما عندما يسدل الليل ستاره وتفرغ الأحياء والشوارع من المارة يستقر هؤلاء باركان تكاد تكون مألوفة ليفترشون الكرطون وبعض الأفرشة البالية والمتسخة ويلتحفون بقايا البلاستيك والكرطون تجنبا لتساقط الأمطار في هذا الفصل الماطرلا يخلو شارع من شوارع مدينة وهران من هذه الفئة الهشة يتجولون بكل حرية رغم الخطر الذي قد يسببونه للمارة خاصة ومنهم مختلين عقليا يحملون بأيديهم آلات حادة وعصي وقضبان حديدية وقد يلجِؤون في أي وقت الى الإعتداء على من يقف في طريقهم وهو ما حصل للكثير من المارة الذي تفاجؤوا بمثل هاته التصرفات الخطيرة من قبل هؤلاءكما إستطاع البعض الآخر تجنبها لتفطنه أو بمساعدة أشخاص كانوا مارين بجانبهم وقدموا لهم يد المساعدة حيث تفادوا ضربات بآلات حادة أوصلت ضحايا هؤلاء المجانين الى مصالح الإستعجالات الطبية والجراحية بمستشفيات الولاية* الأماكن القريبة من مقرات الشرطة والحواجز آمنةوتكفي جولة خفيفة بشوارع وانهج المدينة لتقف على حجم الكارثة الانسانية ان صح التعبير بحكم ان المشاهد مؤثرة جدا لاسيما خلال ساعات الليل التي تطول لدى الكثير ممن دفعتهم الظروف الإجتماعية الى مغادرة البيت العائلي عنوة واللجوء الى الشارع واكثر الأماكن التي تعج بهؤلاء ليلا نهارا شارع العربي بن مهيدي و نهج لوبي بوسط المدينة وكذا شارع جيش التحرير الوطني على بعد أمتار من مقر الأمن الولائي وأيظا على طول جدار مقر الحالة المدنية لبلدية وهران بالمدينة الجديدة و غير بعيد عن مركز إعادة التربية على بعد امتار من مدخل مصلحة الأمراض المتنقلة والأوبئة بمستشفى وهران ناهيك عن ساحة روكس والطحطاحة وساحة بور سعيد بجبهة البحر وقرب المراحيض العمومية وكذا الحديقة العمومية بالمدينة الجديدة والتي تعج بالمتسكعين من هذه الفئة الباحثين عن بعض الدنانير حتى ولوتطلب الأمر أحيانا الإعتداء على قاصدي هذا المكان للراحة وسرقة ممتلكاتهم ولدى سدول الليل تخلو أغلب هذه الأماكن المذكورة من هؤلاء المتشردين ليتجمعوا أفرادا وجماعات بمناطق أضحت معلومة لدى عامة الناس وحتى الجهات المسؤولة التي لم تحرك بعضها ساكنا ، هذه الأماكن أغلبها لا تبعد عن مقرات الشرطة والأمن إلا ّ بأمتار قليلة وهذا كله بحثا عن الأمن والأمان وتجنبا للإعتداءات المفاجئة لكن هيهات فكثيرا ما تسجل مثل هذه الحوادث بنفس الأماكن* الشارع لا يرحمهؤلاء المتشردين لا يمكن لأيّا كان أن يخترق عالم المليئ بالغموض والأسرار التي يتقاسمونها فيما بينهم ويرفضون الإدلاء بها لنظرائهم العاديين خوفا من الفضيحة وكذلك للتظاهر بقوتهم وتحديهم للغياهب الشارع فويل لكل من تسوّل له نفسه أن يحاول التقرب منهم بهدف التعرف على قصصهم وأسباب مغادرة منازلهم لأنه وببساطة قد يتعرض الى الإعتداء والسبّ والشتم سواء كان صحفيا أو باحثا لأن أغلب هؤلاء المتشردين خرّجو مراكز إعادة التربية والسجون وليس لهم ما يخسرونوأمام صعوبة المهمة كان لابدّ لنا من أن ننتحل صفة متطوع لنرافق أعضاء المكتب الولائي للجمعية الجزائرية للشباب المثقف إحدى أبرز الجمعيات الخيرية الناشطة بالولاية إن لم نقل الوحيدة بغض النظر لبعض المجموعات غير المهيكلة من الأشخاص ممن يسعون الى تقديم يدّ المساعدة لهذه الفئات الهشة من المجتمع الجزائري كما هو الشان بالنسبة 'لأصدقاء الفقراء' و'هالبيست' و 'خير الشباب' في خرجتها ليلة السبت الماضي لاطعام نحو 148 متشرد عابر سبيل وقد أجمع كل الأشخاص بدون مأوى الذين وجدناهم في عدة مناطق وأرجاء من المدينة كالطحطاحة وشارع جيش التحرير وبالقرب من مقر الحالة المدنية ونهج لوبي بوسط المدينة بأن الشارع لا يرحم ومليئ بالمضرات فبالإضافة الى نظرة المجتمع لهؤلاء التي لاترحم يتعرضون الى الضرب والاعتداءات الجسدية الخطيرة والى السرقات والاغتصاب ناهيك عن الظروف المناخية القاسية و تنتهي الطريق بالكثير منهم الى الموت أو دخول السجن* ومن المتشردين شواذ ولصوصإقترابنا من هؤلاء المتشردين وتعرفنا الى قصصهم الغريبة حتى وإن تحمل الكثير من الكذب المبرر هربا من كثف هويتهم الحقيقية ورغم هذا لفت انتياهنا قصتين الاولى تتعلق بشاذ جنسيا يدعى حفيظ بالرغم من انه في العقد الرابع حسبما تدلّ عليه ملامح وجهه إلاّ أنه قال لنا أن سنه لا يتجاوز السابع عشر سنة وهو من مواليد وهران فبعد وفاة والديه لم يرد أحدا من إخوته ان يظل معهم بالبيت غير مفصحا عن السبب لكن الذين يعرفونه قالوا لنا أن سبب طرده هو سلوكه الشاذ فهو يتشبّه بالنساء في كلامه وتعامله مع الآخرين الى درجة انه يصعب عليك التفطن بأنه ذكر .. المهم هذا الشاذ بدا يائسا من حياة الشارع الذي لا يرحم كيف لا وهو يتعرض بسبب سلوكه الشاذ الى الاعتداء الجنسي يوميا حسب تصريحاته وفي كثير من الأحيان لا يرفض مطلبا لهؤلاء الشواذ لأنهم سكارى وأناس خطيرين وخوفا من الضرب وأمام التهديد بتشويه وجهه يقبل المسكين بكل ما يطلب منه من قبل المعتدينلهذا يأمل حفيظ في ايجاد مكان له باحد المراكز المتخصصة ليسلم من بطش هؤلاء الشواذأما القصة الثانية هي قصة محمد الأمين الذي خرج من منزله العائلي وهو لا يتعدى سنّ إثنى عشرة وذلك بعد وفاة والديه في حادث مرور أليم وارتمى بين أحضان الشارع بما يحمله من مشاكل وآلام فهو الفتى الذي يبلغ من العمر الان 17 سنة ومدّمن منذ خمس سنوات على الأقراص المهلوسة والكحول وشمّ الغراء حيث يفترش هو والمراهقين الشباب أحد أركان نهج لوبي بوسط المدينةمحمد أمين كان جدّ صريح معنا في حديثه عن ما يتعرض له ورفقائه في الشارع ليلا حيث يظطر الى الدفاع عن نفسه يالضرب والاعتداء ناهيك عن قيامه بتشويه جسده تعبيرا عن رفضه لحياة الشارع فقد طلب منا أن نساعده على دخول أحد المراكز المتخصصة علما أن محمد أمين يمتهن السرقة والنشل في النهار لضمان دنانير الغراء والكحول والأقراص المهلوسة فيما يقتات هو ورفقاء دربه من المنحرفين من ما ترميه عائلات الحي في المزابل


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)