تمثل وضعية الجاحظية إثر وفاة مؤسسها ورئيسها طيلة ربع قرن تقريبا حالة جزائرية، لا تختلف عن حالات أخرى في ميادين شتى، من حيث ارتكاز وجودها على إرادة فردية خالصة، ما يجعلها مهددة بالتلاشي أوالانحراف بمجرد ذهاب الشخص القائم عليها وصاحب مشروعها. فرغم كونها جمعية ثقافية تستند في وجودها على قانون يراعي آليات العمل الجماعي بالدرجة الأولى، وما عرفته عند تأسيسها من حضور لأسماء ثقافية بارزة ومشروع ثقافي طموح، إلا أنها اعتمدت بعد مرحلة تأسيسها على شخص الكاتب الطاهر وطار. انفرطت الجماعة التي ساهمت في تأسيسها لأسباب مختلفة شيئا فشيئا وخلال بضع سنوات، ليتركز تسييرها والسهر على شؤونها على شخص المرحوم الطاهر وطار. تسببت وفاة رئيس الجمعية في مأزق حقيقي يجعل الجمعية معرضة للحل أو للتسيير الإداري الذي لا يستند إلى رؤية ثقافية وفكرية شاملة وعميقة تحافظ على استقلاليتها وسمعتها الوطنية والدولية، وهي رؤية تميزت بها عند تأسيسها وأثناء نشاطها في الحقبة الماضية، يبدو أن من يسعون حاليا لخلافة الطاهر وطار بطرق شتى، يفتقدون إليها، وقد يعملون على الإضرار بها وتحريفها، خاصة أنهم يهيئون لمؤتمر دون استشارة الأعضاء المؤسسين والأسماء الثقافية التي كان المرحوم الطاهر وطار كثيرا ما يستعين بها في النشاطات الأساسية، مثل الندوات الدولية والجوائز وتحرير المجلات وعقد الملتقيات. لقد تم التحضير من منطلقات شخصية وفئوية ضيقة تعتمد على الإقصاء واختيار الأشخاص، وفق العلاقات والحسابات الخاصة التي ترمي إلى اختيارات معينة محسوبة بصفة مسبقة.تحتاج الجاحظية إلى مسعى جاد، يشبه ذلك الذي قام به كل من الطاهر وطار ويوسف السبتي عند تأسيسها يتمثل في جمع أسماء ثقافية لها مكانتها في الوسط الثقافي الوطني والدولي، واستشارتهم ودعوة القادرين منهم على تحمل مسؤولية الإشراف على تسييرها، وتوجيهها لتواصل عملها السابق المتميز بالعناية برفع المستوى الفكري للنشاط الثقافي والاستقلالية عن الأجهزة الإدارية الرسمية وتقديم إنتاج ثقافي وفكري وأدبي يهتم بالنوعية ويرقى لمصاف الإنتاجات العربية والدولية وربط الصلة بالأوساط الثقافية العربية النخبوية، والمساهمة بفعالية في ترقية الإنتاج الثقافي الوطني وتأطيره بما يتناسب مع طموحات المجتمع الجزائري وقيمه الوطنية والإنسانية. أولاد يعيش، البليدة في 23 /06 /2011عبد الحميد بورايوعضو مؤسس لجمعية الجاحظية، عضو المجلس الوطني الحالي للجمعية، رئيس لجنة التحكيم لجائزة الهاشمي سعيداني خلال الدورتين الماضيتين، عضو الهيئات الاستشارية لمجتي التبيين والقصة منذ تأسيسهما.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : ق.ث
المصدر : www.al-fadjr.com