النمو والإضطرابات النفسية في الطفولة والمراهقة'' هو عنوان المؤلّف الذي تعزّز به الأستاذ حورية أحسن جاب اللّه المكتبة الجزائرية وأبحاث علم النفس، حيث تقدّم في هذا المصنّف المطبوع على نفقتها الخاصة بعض المعلومات الخاصة بنمو الطفل، إضافة إلى تعريف بعض المفاهيم كي يتّضح إطار المفاهيم الذي تندرج ضمنه الاضطرابات الشائعة والمتداولة في الاستشارات النفسية.
وتنطلق الأستاذة أحسن جاب اللّه من فكرة أنّ مشكلة السواء والاضطراب النفسي عند الطفل والمراهق مشكلة أساسية في الممارسة العيادية، حيث تستدعي معرفة واسعة في علم النفس، النمو والعلوم العصبية، نظريات الشخصية، نظريات علم النفس وخاصة نظريات علم النفس المرضي، وتضيف في مقدّمتها للكتاب ''غالبا ما يختلف سبب طلب الاستشارة النفسية عن المشكلة الحقيقية التي يعاني منها الطفل، بل نجد بعض الأولياء يتقدّمون للاستشارة آملين أن ينفي المختص النفسي التشخيص الذي سبق وأنّ وضعه الزميل الذي استشير قبله''.
الأستاذة أحسن جاب اللّه تشير أيضا إلى وجود تضارب في استعمال المصطلحات العلمية نتيجة الاختلاف في التناول النظري المتبني، إلى جانب وجود خلط في بعض المصطلحات نتيجة الترجمة الحرفية دون الرجوع إلى المعنى الأصلي، حيث تتكرّر هذه الأخطاء وتتداول حتى يعمل بها وكأنّها تمثّل حقيقة علمية ''وهو في الواقع لا وجود لها في الساحة العلمية الدولية''، وتؤكّد المؤلّفة حرصها على استعمال المصطلحات المتّفق عليها دوليا بغضّ النظر عن موقفها النظري الشخصي من باب ''أنّه على خلاف الباحث الذي يتبنى نظرية ويدافع عنها، دور الأستاذ هو توصيل المعلومة بوفاء قبل كلّ اعتبار آخر، كما يمكنه بعد ذلك تقديم مقاربته الخاصة لمشكلة معيّنة أو تدعيم أطروحته في موضوع ما''.
وإلى جانب تقديم معلومات خاصة بنمو الطفل، تستعرض صاحبة المصنّف الواقع في تسع وتسعين صفحة بعد المائتين، ملفات حول عدد من المشاكل الهامة التي يواجهها الممارس الميداني، وتعريف بعض النماذج من العلاجات النفسية التي تتطلّب مرجعا خاصا يلمّ بمختلف جوانبها النظرية والتطبيقية، بالإضافة إلى الأدوية النفسية.
مؤلّفة ''النمو والاضطرابات النفسية في الطفولة والمراهقة'' تقدّم للطلبة والمهتمين وكذا الباحثين مرجعا باللغة العربية حديث المعلومات في مشهد علمي وبحثي شحيحة فيه المراجع بلغة الضاد إن لم تكن منعدمة، وقسّمت عملها هذا إلى تسعة محاور ترتكز على ''مشكلة السوي والمرضي''، ''نمو الطفل''، ''مفهوم الذات''، ''الضغط، التكيّف، الانفعال والعدوانية''، ''الاضطرابات السلوكية''، ''اضطرابات القلق''، ''الاضطرابات المجتاحة للنمو والذهان''، وكذا ''الكفالة''.
وتوقّفت الأستاذة أحسن جاب اللّه في كلّ محور من المحاور التسعة عن ماهية عدد من المصطلحات المتداولة في عالم علم النفس، حيث قدّمت الأستاذ أحسن جاب الخير تعريفات عن ''مشكلة السوي والمرضي'' من خلال المعيار الإحصائي، المعيار المقياسي والمعيار الأخلاقي، وكذا ''النشاط النفسي الجيّد''، ''التناول النظري للاضطرابات النفسية عند الطفل''، وفي محور ''نمو الطفل'' تحدّثت المؤلّفة عن العوامل المؤثّرة في النمو، العوامل الداخلية والخارجية، مطالب النمو عند الطفل، أهم النظريات التي تناولت النمو.
واستعرضت المؤلّفة ملف ''الانتباه'' الذي يعدّ من أهم العمليات العقلية التي تلعب دورا هاما في النمو المعرفي لدى الفرد، حيث يستطيع من خلاله انتقاء المنبّهات الحسية المختلفة التي تساعده على اكتساب المهارات وتكوين العادات السلوكية الصحيحة ممّا يحقّق له التكيّف مع البيئة المحيطة به، وتطرّقت في هذا الملف للنظريات المفسّرة للانتباه، مكوّنات الانتباه، العوامل المؤدية لجذب الانتباه وأنواع الانتباه.
المحور الثالث في هذا الكتاب الذي جاء في الحجم المتوسّط، خصّص لـ ''مفهوم الذات''، حيث أشارت المؤلّفة إلى أنّ ''الذات'' تشكّل الجانب المركزي الخاص من حياة الفرد، مما يجعلها تلعب دورا هاما في وعينا وبالتالي في شخصيتنا، مؤكّدة صعوبة تحديدها والتصدي لدراستها والاتّفاق على تعريف واحد من طرف الباحثين في علم النفس، لتقدّم فيما بعد أهمّ التيارات والنظريات المتناولة لمفهوم الذات من خلال التناول البراغماتي، التناول التحليلي، التناول السلوكي، التناول الظواهري وأيضا عند التيار الاجتماعي، التفرّدي أو الوجودي، المعرفي، النسقي، إضافة إلى استعراض مراحل تطوّر مفهوم الذات وأبعادها، وسائل قياس تقدير الذات.
وأدرجت المؤلّفة ضمنهم هذا المحور، ملف ''الصورة الجسدية''، وبعد تمييزها بين ''الجسم'' و''الجسد''، تتناول ''صورة الجسد''، ''مراحل التطوّر اللبيدي لصورة الجسد''، ''اضطرابات صورة الجسد''، ''التصوّر الجسدي''،''تمثيل الذات''، ''التمييز بين صورة الجسد والتصوّر الجسدي وتمثيل الذات''و''الصورة الجسدية والمرض''.
وأفرد المحور الرابع للحديث عن ''اضطرابات الضغط، التكيّف، الانفعال والعدوانية''، حيث شمل تعريف كلّ مصطلح وصولا إلى ''الإحباط'' وأنواعه، ''الانفعالات'' وأنواعها، ''أعراض الانفعال''، ''النضج الانفعالي''، ''الانفعال واضطراب التكيّف''، وألحقت المؤلّفة بهذا المحور، ملف ''العدوانية'' وفيه تعريف لها، النظريات المفسّرة للعدوانية''، ''العوامل المسهّلة لظهور السلوك العدواني''، ''أشكال العدوان''، ''طبيعة العدوان''، ''الميل للعدوان عند الأطفال''، ''تطوّر عدوان الأطفال''.
وأدرجت المؤلّفة ضمن المحور الخامس ''الاضطرابات السلوكية'' مبحث ''اضطرابات النقص في الانتباه''، ''اضطراب السلوك المزعج'' ويحوي ''اضطراب المعارضة مع التحدي''، ''اضطراب التصرّف''، إلى جانب مبحث ''اضطرابات التغذية'' ومنها ''اضطرابات السلوك الغذائي التي تظهر في الطفولة الأولى أو الطفولة الثانية''، ''اضطراب الاجترار''، ''اضطرابات السلوك الغذائي التي تظهر في الطفولة الكبرى أو في المراهقة أو سن الرشد''، وضمّ المبحث الرابع والأخير ''اضطرابات الإخراج''.
المحور السادس من الكتاب اشتمل على معلومات حول ''اضطرابات المزاج''، فبعد تعريف عام، تستحضر المؤلفة ''الأعراض العيادية الخاصة بالأطفال''، ''المعطيات الأبيديميولوجية''، ''الأشكال العيادية''، وتمّ في هذا المحور إدراج ملف ''الحداد'' وفيه وقفة عند ''سير عمل الحداد وفتراته الإكلينيكية''، ''الإرصان النفسي للحداد''، ''تقبّل الموضوع المفقود'' و''أنواع الحداد''، وفيما خصّص المحور السابع لـ''اضطرابات القلق'' ولملف ''الصدمة النفسية''، استعرضت المؤلّفة في المحور الثامن ''الاضطرابات المجتاحة للنمو والذهان''، وفي التاسع والأخير مسألة ''الكفالة''.
وللإشارة، فإنّ الأستاذة حورية أحسن جاب اللّه متحصّلة على دكتوراه دولة في علم النفس، وتشغل منصب أستاذة بجامعة ''الجزائر ''2 ببوزريعة، ولها عديد الأبحاث والدراسات في موضوع الطفل، المراهق والمرأة والأسرة، وهي عضو مؤسّس لعدّة جمعيات من بينها ''الجمعية الوطنية لثقافة اللاعنف في المؤسّسات المدرسية''، ''الجمعية الجزائرية للتنمية والعلاج النفسي''، وكذا ''فرقة البحث للمعهد الوطني للصحة العمومية'' التي قدّمت المسح الوطني حول العنف ضدّ المرأة بمساهمة المنظمة العالمية للصحة.
كما تعدّ الأستاذة أحسن جاب اللّه من أوائل الممارسين والمكوّنين في العلاج الجماعي والعلاج الأسري في الجزائر، وعيّنت عضوا في المكتب العربي للجمعية الدولية لوقاية الأطفال من الإساءة في ,2004 كما شاركت بصفتها خبيرة في المؤتمر الإقليمي لمناهضة العنف ضدّ الأطفال في القاهرة عام 2005 .
ماتزال إندونيسيا تحتفل بتظاهرة »جاكرتا عاصمة الثقافة الإسلامية« في المنطقة الآسياوية إلا أن هذا لم يشدها عن المشاركة في تظاهرة »تلمسان عاصمة الثقافة الاسلامية«، حيث قدمت برنامجا متنوعا يتمثل في معرض للفنون التشكيلية وآخر للأزياء التقليدية وثالث للآلات الموسيقية، علاوة على عرضين واحد موسيقي غنائي والثاني راقص.
وفي هذا السياق، قالت السيدة واتي مويراني، رئيسة الوفد الإندونيسي ورئيسة مديرية الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة والسياحة الإندونيسية في ندوة صحفية مصغرة نظمت -بهذه المناسبة- في قصر الثقافة بإمامة، أن إندونيسيا استجابت لدعوة الحكومة الجزائرية للمشاركة في تظاهرة ''تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية''، جالبة معها عدة نشاطات ثقافية وفنية تهدف إلى التعريف بالتراث وخصوصيات الثقافة الأندلسية.
وأضافت مويراني أنه لأول مرة يشارك المعرض الوطني لإندونيسيا في تظاهرة ثقافية بالجزائر وهذا بخمس وعشرين لوحة بعد أن سبق وحطت فرق فنية أندونيسية رحالها بالجزائر في عدة مناسبات، كما قدمت تفاصيل عن فحوى برنامج هذه المشاركة كعرض ثلاثة أفلام وهي''تسابيح الحب ''1 و''تسابيح الحب ''2 وفيلم ثالث يتحدث عن رغبة الأم الجامحة في الذهاب إلى الحج وجهود ابنها المتفانية في تحقيق هذا الحلم.
وأشارت واتي -أيضا- إلى مشاركة فرقة موسيقية لرابطة المنشدين الإندونيسيين بعنوان: ''صوت العدالة''، علاوة على مشاركة الفرقة الراقصة ''استوديو ستة وعشرين'' في هذه التظاهرة، ومن ثم تقديم معرضين، الأول حول الأزياء التقليدية الخاصة بالعرسان والثاني حول الآلات الموسيقية التي تسمى ''غالان''(آلات إيقاعية تقليدية).
بالمقابل، أكد السيد توباغوس سوكمانا مدير المعرض الوطني في رده على سؤال ''المساء'' حول سبب غياب الفنانين الإندونيسيين عن هذه التظاهرة، أن ذلك يعود إلى ظروف خاصة للفنانين، خاصة وأن المعرض هذا يضم لوحات المتحف الإندونيسي في فترات زمنية متباعدة، وأعطى مثالا على ذلك بوفاة بعض المشاركين، مشيرا -في السياق نفسه- إلى تنظيم إندونيسيا لورشات الرسم بحضور الفنانين التشكيليين قريبا في الجزائر، أما عن عدم حضور مخرجي الأفلام المشاركة فأجابت السيدة واتي بأن انطلاق الأسبوع الثقافي الإندونيسي بالجزائر تزامن مع تنظيم نشاطات خاصة بالفن السابع في أكبر دولة إسلامية بالعالم وهو ما منع المخرجين من المشاركة في تلمسان.
وانطلقت بعد تنظيم هذه الندوة الصحفية، فعاليات الأسبوع الثقافي الإندونيسي في ''تلمسان عاصمة الثقافة الاسلامية'' بافتتاح المعرض التشكيلي الذي يضم خمسا وعشرين لوحة من مجموعة المعرض الوطني المتعلقة بالدين الإسلامي، أعقبها افتتاح معرض الآلات الموسيقية ''غالان'' التي تستعمل في المناسبات الدينية وغيرها، أما معرض الأزياء الخاصة بالعرسان فقد مثل بعض المناطق الإندونيسية مثل غرب جاوة، أتشي، غرب سومطرة، وسط جاوة، وقد تميزت بالألوان الساطعة والمذهبة، كما أنها مصنوعة من نفس القماش سواء بالنسبة للرجل أو المرأة.
إلى عالم الروحانيات والصلاة والسلام على حبيب اللّه:
وأعقب افتتاح المعارض، تقديم عروض غنائية وراقصة، لكن بعد القاء كل من المنسق العام لتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية ورئيسة الوفد الإندونيسي لكلمة مختصرة بهذه المناسبة، حيث أوضح السيد عبد الحميد بلبليدية، أن إندونيسيا تحط بأطيافها الثقافية لتصنع أفراح تلمسان وأفراح الجزائر، مضيفا أن هذه الدولة رافقت الثورة التحريرية المباركة وكانت من الدول الداعمة لحركات التحرر في العالم، والتي كان لها شأن في ميلاد حركة عدم الانحياز التي نحتفي هذه السنة بالذكرى الخمسين لقيامها.
وأضاف أن جاكرتا عاصمة الثقافة الإسلامية بالنسبة للمنطقة الآسيوية لهذه السنة تتعانق و''تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية'' للمنطقة العربية والقارة الإفريقية لنفس العام لتؤشر عمق وشساعة الثقافة الإسلامية التي أشاعت بضيائها على المعمورة وربطت الأجناس والأعراق حول دين أراده اللّه أن يكون جامعا وموحدا للبشرية.
أما واتي فقد قرأت رسالة وزير الثقافة والسياحة الإندونيسي للحضور، جاء فيها تهنئة الجزائر شعبا وحكومة لاحتضان مثل هذه التظاهرة التي تهدف إلى تطوير الثقافة الإسلامية، علاوة على تقديمها لأعمال فنية تعبر عن تعلقها بالدين الإسلامي وكذا إلى تشجيع التعاون والتبادل الثقافي بين البلدين.
ليفسح المجال لكل من الفرقة الغنائية ''صوت العدالة'' والفرقة الراقصة ''استوديو ستة وعشرين''، والبداية بتقديم أربعة مقاطع تحت عنوان ''صلوات''، وجاء المقطع الأول تحت عنوان: ''جاء الرسول'' وهو مزيج بين مديح الرسول الكريم ورقصات إيمائية، أما المقطع الثاني فكان مديحا محضا تحت عنوان: ''الصلاة والسلام'' والثالث على نفس الشاكلة بعنوان ''انقذوا مساجدنا''، أما المقطع الرابع فجمع من جديد بين الغناء والرقص، حيث أدى ثمانية راقصين رقصة ''سمنا '' التي تعود الى منطقة ايتشي (أقصى غرب إندونيسيا) وهي أول منطقة بالبلد تدخل في دين الإسلام.
وغنى الأعضاء الخمسة لفرقة صوت العدالة بصوت عذب أخذ الحضور إلى عالم آخر محلقين في السماء بكل حرية ومقتحمين عوالم لم يكن الولوج إليها في الواقع بالأمر الهين أو حتى بالممكن، أما الرقصات فقدمتها أربع راقصات وأربعة راقصين مرتدين ألبسة حريرية في غاية الجمال والتناسق.
أما الجزء الثاني من هذه العروض الفنية، فضم أنشودتين، الأولى ''رموز شانغي'' حول القرآن الكريم، والثانية ''تسابيح'' ومن ثم رقصة ''الصحون'' والتي ترمز إلى ضرورة الموازنة بين أمور الدين والدنيا، وغنى أعضاء فرقة ''صوت العدالة'' بأسلوب''الغوسبال'' المعروف عند السود، حيث يقدم المغني وصلاته الغنائية ومستعينا بحنجرته أيضا في أداء الموسيقى أي وكأنه يعزف بحنجرته، وفي هذا السياق كانت أغنية ''تسابيح''في غاية المتعة، حيث استطاع أعضاء هذه الفرقة أن يزاوجوا حبهم للدين وللخالق ورسوله العظيم بالفن الراقي والإنشاد المتألق، لتأتي بعدها رقصة الصحون، حيث رقص الراقصون وهم يحملون صحونا.
أما الجزء الثالث للعرض، فقد شمل الغناء والعزف على الناي بأيدي براباندو فكان السفر إلى ما وراء الطبيعة أكثر من أكيد وكان التمازج بين الغناء والعزف على الناي سحريا، أبعد من ذلك فقد تنافس مغنٍ مع عازف الناي على تقديم النوتات الموسيقية وهذا باعتماده على حنجرته، لتكون آخر محطة لهذا العرض مزيجا بين الرقص والغناء.
للإشارة، تتختم، اليوم، فعاليات الأسبوع الثقافي الإندونيسي، لتكون المحطة القادمة لدولة المكسيك، بالمقابل دخل الإسلام إلى إندونيسيا في القرن السابع الميلادي بفضل التجار الذين أتوا من المنطقة العربية إلى سواحل سومطرة ومن ثم انتشر الإسلام في ربوع إندونسيا، فمثلا قام الأولياء التسعة في جزيرة جاوة بنشر الدعوة الإسلامية والمعروفون باسم ''أولياء سونغوا".
أبى المعرض الوطني الإندونيسي إلا أن يشارك في الأسبوع الثقافي لدولته في تظاهرة »تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية«، وهذا بخمس وعشرين لوحة لأكبر الفنانين الإندونيسيين والتي تعبر عن الفن التشكيلي الإندونيسي ذا صبغة دينية.
كان الدين الإسلامي ملهما حقيقيا للكثير من الفنانين التشكيليين والدليل على ذلك اللوحات التي تعرض بقصر الإمامة بتلمسان، تحت عنوان ''آفاق من الأنوار'' إلى غاية الثاني عشر من الشهر الجاري، حيث عمد أكبر الفنانين الإندونيسيين إلى تجسيد حبهم للإسلام تشكيليا ومن بينهم بيروس، أمانغ رحمن جبير، أمري يحيى، يوسف أفندي، سيفول عدنان، بوبو اسكندر، ستياوان سبانا، سوناريو، أحمد سدالي وغيرهم.
وفي هذا الصدد، كتب مدير المعرض الوطني الإندونيسي توباغوس سوكمانا في كتاب حول المعرض أن تظاهرة »تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية« تشكل فرصة ثمينة لعرض مجموعة هامة من الأعمال الفنية لإندونيسيا، والتي تحمل في ذاتها المعاني الإسلامية للفنانين الإندونيسيين المسلمين.
وأضاف أن فنانين مسلمين إندونيسيين قاموا بنقل القيم والعقيدة الإسلامية التي يعتنقونها في أعمال فنية متميزة من رسوم ورسوم خطية وصور وتماثيل منحوتة وصور فوتوغرافية وغيرها، مضيفا أنه بدأ جمع مجموعة من الأعمال الفنية التابعة للمعرض الإندونيسي منذ نهاية السبعينات، وتم تصنيفها من أجل إتمام التسجيلات المتعلقة بتطور الفن التشكيلي الحديث في إندونيسيا منذ نهاية القرن التاسع عشر، وهاهو بعضها يعرض بتلمسان بعد أن عرضت في دول مختلفة.
أما رزقي أحمد زيلاني، محافظ المعرض، فقد كتب أن معرض ''آفاق من الأنوار'' يمثل نموذجا من التطورات التي يشهدها الفن التشكيلي في إندونيسيا والذي يحاول البحث عن حقائق الحياة للأمة الإسلامية في هذا البلد، مضيفا أن الفنانين المسلمين يبدعون في إطار الفن التشكيلي الحديث مستنيرين بأضواء من الدين الإسلامي، كما يظهر هؤلاء أفكارهم ومفاهيمهم لهذه المبادئ في أعمالهم الفنية تجسيدا لقوة إبداعهم من ناحية وتأكيدا لعبادتهم للخالق.
وأثناء قيامنا بجولة في معرض ''آفاق من الأنوار''، وقفنا أمام بعض اللوحات الملهمة حقا ومن بينها لوحة ''دعاء'' لأمانغ رحمن جبير بتقنية الزيت على قماش القنب التي كتب فيها الآية القرآنية الكريمة ''ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار''، حيث مزج فيها بين اللونين الأزرق الغامق والأخضر فكانت حقا لوحة جميلة تدفعنا إلى ترديد هذا الدعاء والطمع في الاستجابة له.
لوحة أخرى، هذه المرة للفنان أمري يحيى التي كتب فيها بخط عربي منمق وباللون الأحمر ''اللّه أكبر''، كما زين لوحته برسومات طفيفة تحيط بهذه الجملة العظيمة، أما يوسف فاندي فقد اختار النسيج على القطن لكي يعبر -أيضا- عن انتمائه لدين التوحيد فكتب ''بسم اللّه الرحمن الرحيم".
وللفنان افندي -أيضا- لوحات أخرى في هذا المعرض ومن بينها لوحة ''فوهة بركان'' التي جاءت بالأسلوب التجريدي، ولوحات ''زوجات من الإوزات'' و''مينانغكباو'' و''أربع غزالات''، أما الفنان ديناميكا ساحة فقد رسم لوحة عن الفجر وسماها ''فجر صادق'' وكم هو صادق الفجر حينما يشع بأضوائه على الأرض لكي تصحو من نومها فتدب الحركة فيها ويبدأ يوم جديد بأحلام جديدة.
بعيدا عن الألوان الباهية، كتب الفنان سيفول عدنان الآية الكريمة ''إنما المؤمنون الذين آمنوا باللّه ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه أولئك هم الصادقون'' بخط عربي جميل واعتمد في لوحته هذه على ألوان باهتة بينما كتب هذه الآية باللون الأسود، في حين اختار الفنان ويدايات رسم سفينة نوح التي أنقذت النبي وكل من آمنوا معه إلى بر الامان، معتمدا فيها على اللون الأخضر الغامق، أما السفينة فرسمها باللون البني ورسم فيها -أيضا- مجموعة معتبرة من الحيوانات.
أما الفنان سعيد الاهرام، فقد كتب آيات من سور ة البقرة وأحاطها برسومات مضيئة تشع منها الأنوار وكأنها تنبثق من الإيمان الصادق برسالة النبي الكريم؛ بالمقابل، انتقى الفنان زيني تقنية الحبر على الورق لرسم لوحته ''جبل أخضر'' فكانت اسما على مسمى، حيث طغى عليها اللون الأخضر الزيتوني.
ومع اقتراب موعد الدخول المدرسي عرفت الظـاهرة إقبالا واسعا، في الوقت الذي يلاحظ فيه عرض كتب جديدة تطبع لأول مرة، مما يدفع للتساؤل عن الطريقة التي تحصل بها هؤلاء الباعة على تلك الكتب المعروضة قبل أن يتم توزيعها من قبل ديوان المطبوعات المدرسية وبأثمان تفوق أسعارها بالمؤسسات التربوية، لاسيما إذا كانت كمية بعض عناوين الكتب الجديدة محدودة، حيث يعمد هؤلاء الباعة إلى فرشها أرضا ومضاعفة سعرها، مما يدفع الأولياء للخضوع للأمر وشراءها.
والملاحظ أيضا بسوق المدينة الجديدة، وجود كتب معروضة للبيع خصصتها الوزارة للأقسام التحضيرية والسنة الأولى أساسي تقدم للتلاميذ مجانا، إلا أنها تباع بأسعار تتراوح بين 200 و220 دينار.
ومما ساعد على انتشار ظاهرة بيع الكتب المدرسية بالأسواق، قيام العديد من التلاميذ المعوزين الذين يتحصلوا على الكتب مجانا، ضمن الإجراءات الجديدة التي اتُخذت مؤخرا والخاصة بمنح الكتب المدرسية للتلاميذ المعوزين مجانا، ببيعها مباشرة بعد انقضاء الموسم الدراسي، لاسيما أن بعض المؤسسات التربوية لم تعد تجبر هؤلاء التلاميذ على إعادة تلك الكتب، كما يلجأ البعض منهم للتحايل والتهرب من إرجاع الكتب لإعادة بيعها بأسعار مرتفعة، وهي التجارة التي استفحلت خلال السنوات القليلة الماضية، بينما يتبرأ السيد شكيب شنيني، مدير مركز توزيع الكتب بوهران، من احتمالية تسرب الكتب المدرسية من داخل المركز بسبب اخضاعها لعملية محاسبة دقيقة، بينما تعهّد من جهته بفتح تحقيق في الموضوع لدرء أي لبس.
أما بالنسبة لعملية توزيع الكتب المدرسية على المؤسسات التربوية بولاية وهران، فقد أكد السيد بولنوار المكلف بالاعلام على مستوى مديرية التربية، أنه تمت أياما قبل التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة خلافا للسنوات السابقة، حيث وُزع 492 ألف كتاب مدرسي خاص بالأطوار التعليمية الثلاث، وقد حُضي الطور الابتدائي بـ 15000 ألف كتاب مدرسي، في حين تم تزويد الاكماليات بـ 374 ألف كتاب، بينما تم توزيع 114 ألف كتاب على الثانويات.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : خ. نافع
المصدر : www.el-massa.com