تتجه، اليوم، رابطات البطالين في الجنوب لتنظيم مسيرة ''رمزية'' في ولاية ورفلة، يصعب التكهن بعدد المستجيبين لها، رغم أن آخر المعطيات تشير إلى تجاوب ضعيف، بعدما سارعت الحكومة لإطلاق
عدد من التدابير والإجراءات ''تحت ضغط الشارع''.
لم يسبق أن انشغلت الحكومة ب''تهديدات'' بتنظيم مسيرة بقدر ما فعلت مع دعوة ''المليونية'' للشباب البطال في ورفلة، قياسا للسرعة في إعلان إجراءات على أساس قاعدة ''شراء السلم الاجتماعي''، والرد الحكومي بهذا الشكل هو اعتراف صريح ب''الإجحاف'' الممارس في حق بطالي الجنوب، كما أنه تعبير عن خشية من انفلات اجتماعي قد يتحول إلى مشكلة سياسية مستعصية.
وإن حققت تعليمات الوزير الأول عبد المالك سلال بعض ''التهدئة في النفوس'' إلا أنها فيما يبدو لم تؤد إلى إلغاء النية في الاعتصام بشكل كامل، بما أن انسحاب كثير من اللجان من المبادرة لم يمنع فريقا آخر من الإصرار على تنظيمها ولو من الناحية الرمزية، وحلم الحكومة أن يطلق وصف ''العشرات'' على عدد البطالين الذين سيستجيبون للدعوة اليوم بدل رقم ''الآلاف''، ما يفسر عدد الوفود الرسمية والبرلمانية والأعيان والمشايخ الذين بدأوا حوارا مع الشباب البطال، على أمل إقناعهم ب''خطورة'' الخطوة، وتحذيرهم مما سمي ''الاستغلال السياسي'' من البعض و''المؤامرة'' من بعض السياسيين.
وبدأت الدعوات للتظاهر في الجنوب منذ الاحتفالات الرسمية بذكرى تأميم المحروقات التي أقيمت في تيفنتورين بعين أمناس، لكنها سرعان ما تحولت لنداءات تبنتها نقابات وتنظيمات سياسية على أساس تصريحات يصعب التحقق منها، تتهم الوزير الأول بوصف البطالين ب''الشرذمة''، إلا أن تطور الأحداث كشف عن قصور بالغ في تقدير الأمور، فالحكومة التي انتقدت رفع مطالب ''جهوية'' جاء جوابها ''أكثر جهوية''.
المتوقع أن تتجاوز الحكومة هذا الرهان بعد أن لجأت للحل المعتاد وهو ''الخزينة العمومية''، لكن الخشية أن تكون الإجراءات المعلنة مجرد مهدئات لوضع طارئ دون النظر في أصل المشكلات، وأساسها الفساد المستشري في قطاع الشغل في كامل ربوع الوطن وليس في الجنوب فقط.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : عاطف قدادرة
المصدر : www.elkhabar.com