ورقلة - A la une

عمالة الأطفال تنتقل من الأعمال الشاقة إلى تجارة الحطب بورقلة



عمالة الأطفال تنتقل من الأعمال الشاقة إلى تجارة الحطب بورقلة
وسط درجة حرارة عالية وأشعة الشمس الحارقة، تعرف ظاهرة عمالة الأطفال بولاية ورقلة وخاصة بالبلديات والقرى النائية إنتشارا مقلقا خاصة وأن هؤلاء الأطفال في سن صغيرة ويمارسون مهنا وأشغالا أكبر وأكثر من طاقة تحملهم.فمباشرة بعد نهاية الموسم الدراسي شهر جوان، يقحم عدد كبير من الأطفال بورقلة في عالم الشغل في مختلف القطاعات، وخاصة الشاقة منها كقطاع الأشغال العمومية التي يستغل فيها بعض المقاولين الأطفال من أجل تسوية ووضع بلاط الأرصفة أو بورشات البناء لمختلف المشاريع السكنية أو المرافق التربوية والرياضية أو ورشات الحدادة والنجارة، حيث لا يجد الأولياء حرجا في تشغيل أبناءهم بل في الكثير من الأحيان يشجعونهم على العمل لضمان مصروف للعائلة رغم أنه زهيد، في المقابل يستغل أصحاب هذه المشاريع الفرصة في هذه اليد العاملة غير الشرعية قانونا بسبب تشغيل القصّر وفي أعمال شاقة وبدون تأمين لا تختلف عن وضعية العمال اللاجئين الأفارقة.كما يفضل عدد آخر من الأطفال اقتحام التجارة بالأسواق لبيع الخضر والفواكه أو الخردوات ويقطعون مسافات طويلة في ظروف قاسية لعرض سلعهم التي يظفرون منها بضع دنانير فقط، كما هو الحال في الآونة الأخيرة التي إقتحم فيها الأطفال تجارة قلع وتقطيع وبيع الحطب في الأسواق والطرقات لاستخدامها في الشواء عشية عيد الأضحي المبارك والدخول المدرسي، هذا الأخير الذي أصبح مهددا بالتأخير أو المقاطعة بسبب هذه الظروف.ودقّ أساتذة في علم الاجتماع وعلم النفس والقانون بورقلة ناقوس الخطر إثر هذه الممارسات في حق الأطفال الذين لم يجدوا المرافقة والرعاية والتحسيس، حيث اعتبروا الأمر خطير يهدد شخصية الطفل الذي أنهك جسده في وقت مبكر بأعمال تفوق طاقة جسده البدنية والذهنية بتحفيز مادي زهيد، كما أنها تعتبر سبب مباشرا لظاهرة التسرب المدرسي ومغادرة مقاعد الدراسة صوب الشارع أو ورشات العمل من أجل كسب المال والذي قد ينفقه الطفل في أمور سلبية كالتدخين والمخدرات أو استغلاله من طرف أشخاص أو عصابات.وفي جولة "الشروق" لبعض الورشات، لاحظت أن ظاهرة العمالة بولاية ورقلة في تزايد مستمر وخاصة بالبلديات والقرى النائية، كما أن الأطفال الذين استجوبتهم "الشروق" وجدوا أنفسهم مجبرين على اقتحام عالم الشغل لتوفير مصروف للعائلة، كما أنهم أصبحوا يفكرون جدّيا في مقاطعة الدراسة ومواصلة العمل، ما يتطلب توعية أكبر لهؤلاء من طرف مستشاري التوجيه المدرسي والمرشدين التربويين لوضع حدا لهذا النزيف والتسرب المدرسي بالبلديات والقرى.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)