غرداية - A la une

مازال الموت يحوم في غرداية!؟



مازال الموت يحوم في غرداية!؟
على الدولة أن تكون صارمة إزاء هذه الأزمة التي تعصف بغرداية، فالتحدي مرفوع أمامها في هذه الجهة الهشة من الجزائر، غرداية التي تعرف مع كل رمضان عودة العنف والصراع بين العرب والإباضيين (الأمازيغ).لم يعد هناك متسع من الوقت أمام الجميع لترك الأوضاع على حالها في غرداية، الخوف أن تتحول إلى “درعا” أخرى وتلهب جسد الجزائر.قرار صائب بتكليف الجيش بالسيطرة على الوضع في غرداية، لكنه غير كاف، لابد من حلول حقيقية، حلول اقتصادية أولا بإيجاد فرص عمل لأبناء الشعانبة المالكيين، الذين يجدون أنفسهم مقصين أمام تنظيم المجتمع الإباضي، وحلول اجتماعية، وأن تكون الأسرة هي أساس هذا الحل، فالأسر لم تعد تتحكم في أبنائها، وتركت الأحقاد بين الطائفتين تتعاظم إلى أن بلغت درجة غير مسبوقة من الخسائر في الأرواح.ما يحدث في غرادية من فتنة وما سال هناك من دماء، هي مسؤولية الجميع، الدولة والمجتمع المدني، الذي فشل في تأطير الشباب هناك، والأحزاب التي تسارع فقط إلى توجيه الاتهام للسلطة لفشلها في إيجاد حل للأزمة، بينما هي الأخرى فشلت في التوغل في كل أطياف المجتمع لتنظيمه في إطار احترام القانون والعادات والتقاليد، والأسرة أيضا فشلت، وأعيان الطائفتين، فلم يعد هناك من قادر على لملمة الشارع والتحكم في الشباب لمنع المزيد من الأحقاد والمزيد من القتلى والفتن.هل بات التعايش مستحيلا بين الفئتين؟ وهل الفصل بينهما في السكن بقي الحل الوحيد؟أمام عجلة الموت التي دارت أمس في مدينة الڤرارة بأقصى سرعتها، فهناك حديث عن سقوط 30 قتيلا أمس، لم يعد المجال للتهدئة، بل على الدولة أن تكون صارمة مثلما يطالب بذلك الأعيان، وأن تحل العقاب بكل المجرمين هناك، من الطائفتين، فالقتلى أمس سقطوا من الطرفين، إباضية ومالكية.الوضع حساس جدا، والانحياز إلى أي طرف على حساب الآخر سيكون جريمة وسيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، وما يدور على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي للفئتين من تحريض وشيطنة للفئة الأخرى مفزع.أبدا لم يكن الخلاف بين مالكيين وإباضيين دينيا أو طائفيا، فالمزابيون الذين يسكنون مدن الشمال، حيث لهم مصالح وتجارة لم يتعرضوا يوما إلى أي اضطهاد، فالأزمة لم تكن أبدا طائفية، الأزمة اليوم أزمة صعاليك تركوا لأمرهم، في غياب تمثيل حقيقي للدولة هناك.الجزائر تمر بفترة حرجة في هذا الوضع الإقليمي المتأزم، والإرهاب يحيط بنا على حدودنا الجنوبية والشرقية. وقد يستغل الوضع في غرداية من قبل الجماعات الإرهابية لتفجير البلاد، وتفتح السبيل أمام تدخلات أجنبية مثلما حدث في بلدان الأزمات العربية. وعلى الجميع تحمل المسؤولية، الدولة والأحزاب والمجتمع والأسرة، وإلا فإنها الكارثة؟!


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)