غرداية - A la une

لما يتصاعد الدخان من غرداية؟!



لما يتصاعد الدخان من غرداية؟!
غرداية مرة أخرى، ومرة أخرى تسيل الدماء في هذا الصراع الذي يزداد ضراوة مع كل تغيير حكومي، ومع كل زيارة لوفد رسمي للمنطقة.ضحايا آخرون يضافون إلى من سبقهم ممن غدر بهم من الطرفين، ومع كل ضحية تزداد الأحقاد، ويبتعد الحل وتصفية القلوب وزرع المحبة بين طرفي النزاع من إباضيين وملكيين.والكل مخطئ في هذه القضية، الحكومة مثل الشباب الغرداوي من إباضيين وملكيين. وخطأ السلطة ليس لأنها تركت القضية تتعفن ويستغلها سياسيون، وجمعيات تتحرك بإيعاز، بل أيضا لأنها سمحت بتأسيس المجلس المالكي هناك لمواجهة المجلس الإباضي، وكان على السلطة ألا تقبل بمثل هذا التنظيم، لأن المالكية أغلبية في كل منطقة المغرب ولا أفهم لماذا مجلس لمالكيي غرداية دون الآخرين في جهات الوطن الأخرى بما أن المذهب الأساسي والمرجعية الوطنية هو المذهب المالكي.ثم ما دام عقلاء الإباضية متفهمين وقالوا إنهم يقفون مع السلطة في حل هذه الأزمة، لماذا لم يكبحوا جماح الشباب الذي يصر على أنه على المالكيين مغادرة واحة الميزاب؟! فالأرض لم تعد تسع الجميع هناك، وهم مصرون على أن على غير الإباضيين الرحيل، فهم حسبهم أول من استقر هناك ولن يخرجوا منها، وهذا طرح لا يمكن قبوله في الجهة الأخرى، لأننا سنكون بصدد ”تصفية عرقية” من نوع آخر، فأرض الجزائر هي للجميع دون تفرقة عرقية دينية كانت أو إثنية.من حق الإباضيين أن يطالبوا الآخرين باحترام ثقافتهم ونمطهم العمراني واحترام معتقداتهم، لكن ليس من حقهم مطالبة جزائريين آخرين بالرحيل ليخلى لهم المكان وحدهم.المشكل إذن زاد تعقيدا من منظور ديمغرافي، ولأن واحة الميزاب لم تعد تسع الجميع ها هم سكانها يتقاتلون، تماما مثلما يحدث وسط أسراب الطيور البرية لما يضيق بها المكان، فإما أن يرحل بعضها أو تتقاتل فيما بينها. ولكن، للأسف، لا أحد من الطرفين احتكم إلى العقل ودفن سكين الخلاف، وأوقف موجة العنف والدماء التي ما زالت تسيل منذ قرابة العشر سنوات.فالصراع ما كان له ليكون أبدا مهما كانت الذرائع، سواء من منظور مذهبي أو عرقي، ما دام الجميع يدينون بالإسلام، والأمازيغية هي أحد، بل أهم مقومات هويتنا الوطنية. ولنخرج نهائيا من هذه المواجهة الثنائية التي ستضر بالبلاد وليس فقط منطقة غرداية وحدها. وعلى السلطات، مثلما على أعيان الإباضية والمالكية تجاوز كل الخلافات. وعلى الأولياء أن يتحكموا في اندفاع أبنائهم، فمثلما على السلطة مسؤولية حماية المواطنين وتوفير الأمن، من واجب الأولياء والأعيان فرض سلطتهم هناك، فهم مجبرون على إيجاد حل للتعايش الدائم، لا يفرض فيه أحد منطقه على أحد. عليهم أن يقطعوا الطريق على من يريد أن يستغل هذا الصراع لإطالة الأزمة، ولتسجيل مواقف سياسية غير بريئة، وهذه هي مسؤولية السلطة التي يجب أن تكون موجودة باستمرار هناك ليس كشرطة وكأمن، بل كمسؤولين، مثلما وعد الوزير الأول أثناء الحملة الانتخابية لما قال إن الرئيس سيأتي ويقيم هنا ولن يرحل إلا بعد أن يضع حدا للصراع.فالزيارات الخاطفة لن تفيد في شيء مهما توفرت النوايا الحسنة.لننته من أزمة طال أمدها، وقد يلهب شررها المتطاير جهات أخرى في هذا الوضع الإقليمي الصعب والخطير على الجزائر، والذي لا يمكن مواجهته وتفادي تأثيراته السلبية إلا بتحقيق أمن وتوافق داخلي بين الجميع. وتجنب المخاطر يبدأ من هنا!


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)