
من رأى ليس كمن سمع .. ما يحدث في غرداية حرب استنزاف ، مرة كر وفر ومرة أخرى دامية مظلمة مخيفة ، و الجسد الجزائري المثخن بجراح الماضي البعيد والقريب لن يقوى على المزيد من الدماء .ارتفاع حصيلة ضحايا الفتنة الدامية في غرداية ثقيلة ، بل وستثقل كاهل الجزائريين جميعا ، الذين لم ينسوا بعد أنهار الدماء التي سالت طيلة عشرية كاملة .لا شك أن سنوات التعايش بين المالكيين و الإباضيين في غرداية عصية الاختراق ، لكن الذي حدث أن أطرافا نجحت أخيرا في التسلل للجسد المالكي والإباضي لزرع الفتنة والزج بالمنطقة و أهلها في أتون حرب طائفية قذرة ، والحصيلة المعلنة أمس عن عدد القتلى الذين سقطوا في مواجهات بالمقذوفات والحجارة ستكون مرشحة للارتفاع ، بل وقد تتضاعف إلى أعداد خيالية ، مالم يتدخل العقلاء لفرملة نداء القتل والموت ونشر الخرابالجزائريون جميعهم، من الشرق إلى الغرب ، لا تهون عليهم دماء أهل غرداية الذين ظلوا نموذجا في التماسك الاجتماعي والتعايش والأخلاق والتخلق ، و الأكيد أن طرف أو مجموعة أطراف من خارج الطائفتين نجحت في المسك بخيوط اللعبة داخل المجتمع "الغرداوي" ، وعليه فخيارات وأد الفتنة محدودة وبمستويات مختلفة ، أولا هي محدودة في الزمان ، لأن أي تأخر في التدخل يؤدي إلى مضاعفة فاتورة الضحايا من حيث العدد والتكاليف ، و يعقد مساعي وقف النزيف ، ثانيا محدودية المكان أو النطاق الجغرافي ، لأن أبواب توسع الفتنة مفتوحة باتجاه مناطق أخرى لا علاقة لها بجوهر المسألة بين الإباضيين والمالكيين، فلماذا ينجح السنة و الاباضيون في التعايش وبناء دولة في سلطنة عمان ونفشل نحن هنا في ولاية غرداية ؟إن طرفي الصراع اللذان يستخفان بما يقع بيديهما يتحملان المسؤولية الدينية والأخلاقية والتاريخية إزاء ما يحدث ، ولا يمكن الإبقاء على هذا الوضع المتردي ، دون قرارات حازمة وعاجلة لوأد الفتنة والضرب بيد من حديد على كل من يخالف قوانين الجمهورية ويعبث بالسلم الاجتماعي في المنطقة ، هكذا يرى الكثير من الجزائريين الذين يطالبون بضرورة تدخل الدولة بكافة مؤسساتها ،صحيح أنه من الصعب الزج بقوات الجيش مثلا في ضبط الأمن ، وتحميلها مسؤوليات ليست من اختصاصها ، لكن تملك من السمعة الطيبة والمؤهلات ما يجعل هذه المهمة من نصيبها برغم المسؤوليات الملقاة عليها في مناطق بالحدود الشرقية والجنوبية.الفتنة في غرداية مفتوحة إذن على احتمالات التعفن ، إن .. إن تأخر العقلاء في المنطقة عن المسك بالمآزرهم والهرولة نحو الحلول التي يعرفون جيدا من أين تبدأ، وإلا تحولت غرداية إلى أنبار أخرى في الجنوب ، يشرد أهلها وتدمر بيوتها وتخرب بساتينها وحقولها ، وهذا ما لا يتمناه أي جزائري مهما كان انتماءه ومذهبه السياسي والديني.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : عبد السلام بارودي
المصدر : www.elbilad.net