
غرداية الخروف الأسود في حوش السلطة. وإلا كيف نفسر عودة الاحتجاجات والفوضى والموت إلى شوارعها بعد هدوء دام بضعة أسابيع.من قبل كنا نلوم رجال الأمن ونتهمهم بأنهم لا يقومون بواجبهم في حفظ الأمن، وخلال احتجاجات الربيع الماضي كان الميزابيون يتهمون الشرطة بأنها تقف إلى جانب المالكيين وتؤلبهم على الميزابيين، أرواحهم وأملاكهم، ما فهم بأن هناك تواطؤاً ما في هرم السلطة يريد حرق غرداية لأغراض سياسية.لكن لماذا لما تقوم الشرطة بواجبها وتوقف شباب قاموا بالتخريب، تأتي أوامر لإطلاق سراحهم خوفا من احتجاجات الشارع؟!هذه الصورة القاتمة، تعطي قراءتين، فإما أن السلطة صارت عاجزة عن السيطرة على الشارع الغرداوي، وتراجعت أمام الضغط. وإما أن هناك نية مبيتة لتلتهب غرداية من جديد، ولا أدري من المستفيد هذه المرة من سقوط المزيد من الأرواح؟! وها هي ضحية جديدة تسقط في غرداية لتعمق الهوة بين إباضيين ومالكيين وتزيد من الضغائن في محاولة لتوصيف الأحداث بالصراع الطائفي.لماذا لا تجرب السلطة التي حاولت تطبيق كل الوصفات المجربة في القبائل في غرداية ولم تنجح، أن تستدعي الإخوة الفرقاء إلى لقاءات تنظم سواء في غرداية أو العاصمة، يحضرها ممثلون عن الطرفين، لإيجاد طريقة لدفن سكين الخلافات نهائيا، مثلما هي تفعل الآن مع الإخوة الفرقاء في مالي، ومثلما ستفعله مع الليبيين في محاولة منها لإيجاد حل للأزمة الليبية التي استعصت على الجميع؟!غرداية أقرب من قلوبنا وبيوتنا من تومبوكتو أو بنغازي، ونيران غرداية إن استمرت سيصلنا لهيبها لا محالة. فأيهما أولى بإيجاد الحلول؟!لا أقول هذا انتقاصا من خطورة الأزمة المالية أو الليبية على أمن بلادنا، لكن للمشاكل الداخلية أيضا مخاطرها التي يجب الإسراع بمعالجتها، خاصة وأن الوضع في منطقة القبائل لا يس، بل وأيضا في تيارت، وعلى كل الحدود هناك تهديد لأمن البلاد واستقرارها، ورياح ربيع الخراب العربي ما زالت قريبة من بلادنا، وكل الظروف مهيئة داخليا للانجرار خلفها. وقد يشجع الوضع الصحي المتدهور للرئيس، وتداخل المهام وضبابية الوضع في هرم السلطة على الدفع بالبلاد إلى الفوضى التي لا يدفع ثمنها إلا الأبرياء. فوضى قد تؤدي بالبلاد إلى مصير مجهول لا قدر الله!؟
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : حدة حزام
المصدر : www.al-fadjr.com