غرداية - A la une

"زلفانة" بغرداية ..مدينة الحمامات المعدنية تستغيث



تسجل بلدية زلفانة الواقعة على بعد 75 كلم شمال شرق ولاية غرداية، والمعروفة باسم مدينة الحمامات المعدنية والرملية، من إقبال كبير للزوار والسياح من داخل الولاية وخارجها للاستمتاع والتداوي بحماماتها الساخنة، إلا أنها تشهد عزلة كبيرة، نظرا لافتقارها لمختلف المرافق والبرامج التنموية التي ترافق النشاط السياحي بالمنطقة.توجهك إلى واحة زلفانة يجعلك منذ الوهلة الأولى تدرك أن الواحة المقصودة فقيرة من مختلف البرامج التنموية، التي من شأنها إعطاء صورة إيجابية تليق بمقام هذه المنطقة، طرقات مهترئة ومتردية، برامج سكنية وتنموية متوقفة، محلات قليلة، المرافق الرياضية والترفيهية هي الأخرى تنعدم ومجمعات سكنية تعاني التهميش ومطلبها الوحيد التنمية، ناهيك عن محلات "الفليكسي" ومقاهي الأنترنت التي تعد على الأصابع.مشاكل بالجملة ولدت عزلة كبيرة وجعلت السكان يطالبون بالتدخل العاجل لإنعاشها سياحيا وتجاريا، فالسياحة حسب سكان المنطقة بهذه الواحة، بحاجة إلى من يأخذ بها إلى بر الأمان بحكم ما تسجله سنويا من توافد آلاف المواطنين على حماماتها المعدنية والرملية، طلبا للعلاج من بعض الأمراض التي تصيب العظام والمفاصل وحتى الجلدية منها، وهذا خلال الفصول الأربعة شتاء وصيفا. هدف الزوار الأول والأخير هو العلاج بالمياه الساخنة، وهي الفرصة الوحيدة التي استغلها سكان المنطقة للخروج من دائرة الفقر من خلال بعث نشاطهم التجاري أو لجوئهم إلى تأجير سكناتهم ومنازلهم بأسعار قابلة للتفاوض، ما يضفي على هذه الرحلات العائلية نكهة لا تقل متعة عن الرحلات الصيفية في اتجاه الشواطئ...مرافق الاستقبال لا تلبي حاجيات الزوارعلى الرغم من أن واحة زلفانة الواقعة بمفترق الطريق الوطني رقم 49 في اتجاه مدينة ورڤلة، تتوفر على عدد من الحمامات المعدنية الساخنة، فضلا عن طبيعتها الصحراوية التي تتميز بها، إلا أن البلدية تواجه نقصا كبيرا في مجال هياكل الاستقبال والإيواء ومختلف المرافق الضرورية التي يحتاج إليها السياح، حيث تقدر طاقة الاستيعاب بنحو 650 سرير فقط، وهو عدد ضئيل مقارنة بالوافدين إليها يوميا، فهياكل الاستقبال بهذه الواحة، معظمها ذات نمط تقليدي، وهي غير كافية ولا تسمح بتلبية حاجيات الوافدين إلى الحمامات المعدنية، رغم بعض المحاولات التي تبذل من أجل تشجيع المستثمرين لإنجاز هياكل استقبال تمكن من تغطية حاجيات الزائرين وتطوير نشاط السياحة الحموية.نقص مرافق الاستقبال نقطة استغلها السكان المحليون لتأجير سكناتهم وشققهم بأسعار مناسبة ربحا للمال، إلى جانب ذلك تفتقر المدينة إلى مختلف المرافق التي ترافق النشاط السياحي الحموي، على غرار المنتزهات، الحدائق العمومية بينما المطاعم والمحلات التجارية وحتى المقاهي لا تلبي الحاجيات...من الحمامات المعدنية إلى حمامات الرمليفضل الوافدون إلى منطقة زلفانة الدخول إلى الحمامات المعدنية منذ الساعات الأولى من الصباح هروبا من الفوضى والاختناق والزحام الذي يفرضه التوافد الكبير للمواطنين، ورغم ما توفره هذه الحمامات من علاجات لعدد من الأمراض ذات الصلة بأمراض الأعصاب والمفاصل وحتى الجلدية، إلا أن وضعيتها تبقى تقليدية وبعيدة عن تلبية حاجيات الباحثين عن الراحة الصحية، فدخولك لهذه الحمامات التي تحوّلت إلى مجرد تجارة حموية للربح السريع، يجعلك تكتشف حجم النقائص التي تفتقر إليها نتيجة غياب التنظيم وسوء التسيير، على غرار نقص النظافة وانتشار الأوساخ، فضلا عن الضيق وتآكل سقف وجدران هذه الحمامات، ما جعل الكثيرون يفضلون الحمامات الفردية بغية الاستحمام بكل راحة.ورغم تلك النقائص إلا أن بعض الزوار الذين يقضون ساعات طوال للاسترخاء والاستجمام وتمكين أجسادهم من الاستفادة ما توفره المياه الساخنة من مواد طبيعية تساعد على معالجة بعض الأمراض، لا يكتمل هدفهم إلا من خلال الاتجاه خلال وقت الظهيرة، إلى الرمال الساخنة ليدفنون أجسادهم لعلاج بعض الأمراض التي تصيب المفاصل قبل التحاقهم مجددا بمقرات إقامتهم...هل من أياد أمينة لتطوير السياحة الحمويةواحة زلفانة السياحية منطقة من الممكن أن تحتل مكانة مرموقة في مجال السياحة وطنيا ودوليا في حالة الاهتمام بها، لكن وعلى الرغم من التسهيلات التي وفرت من أجل الاستثمار وجلب المستثمرين، لتحويل زلفانة إلى محطة ذائعة الصيت للحمامات المعدنية والرملية، تبقى المدينة تنتظر أيادي أمينة لتحقيق مبتغى وتطلعات سكانها، فمشروع منطقة التوسّع السياحي الذي يمتد على مساحة تزيد عن 90 هكتارا، والذي يضم عديد الهياكل الترفيهية والثقافية والرياضية، إلى جانب المرافق الفندقية والحموية، يبقى يسير بخطى السلحفاة.وفي انتظار تحقيق الأهداف المسطرة وإنشاء مناطق للراحة وتهيئة مساحات للعب، وإعادة الاعتبار للحمامات المعدنية بهدف إرضاء الوافدين إلى هذه الواحة الصحراوية، تبقى مدينة كرم الضيافة المترامية على الرمال الذهبية تفتح طبيعتها الهادئة لزوارها بكل دفء خلال كل موسم.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)