عين-تموشنت - A la une

«الدراز» بين الغياب والتغييب بعين تموشنتالحل يكمن في إعادة الإعتبار للحرفة عبر التعاونيات



«الدراز» بين الغياب والتغييب بعين تموشنتالحل يكمن في إعادة الإعتبار للحرفة عبر التعاونيات
إلتقينا بالصدفة سيدة في عقدها الخامس كانت تبحث عن «دراز» وقد أحضرت معها كيسين من الصوف سألت سيدة أخرى إن كانت تعرف «درازا» بمدينة عين تموشنت ويبدو أن هاته السيدة على دراية بالموضوع فما كان جوابها إلا بالنفي قائلة للسائلة «يا حسراه» على الدرازين لم يعد لهم أي أثر لقد إختفوا هذه العبارة نشدت إنتباهنا لنبدأ في رحلة بحث عن درازي المدينة.الرحلة لم تكن سهلة بسبب إختفاء أصحاب هذه المهنة من جهة وتحويل محلاتهم السابقة إلى محلات أخرى استعملت لأنشطة تجارية أخإى غير أن إلحاحنا قادنا إلى شيخ ممن مارسوا مهنة النسيج تجاوز العقد السابع من عمره لا يزال يتمتع بكل قواه العقلية كله حيوية ونشاط ذاكرته خصبة إلى حد أنك وأنت تسمع لكلامه أنه مرتب ومتسلسل وفق التواريخ والأحداث إنه عمي علي إمتهن حرفة «الدراز» وهو لا يزال طفلا تعلم الحرفة على يد صناع ممن أعطوها شهرة بعين تموشنت أخذ الأبجديات مبكرا مما أهله لأن يكون درازا مرموقا ذاع صيته فأصبح معروفا يقصده الزبائن من داخل عين تموشنت ومن خارجها أتقن حرفة النسيج وأحبّها إلى حد النخاع ولم يرض عنها بديلا رغم العروض التي تهاطلت عليه في مناصب عمل متعددة وفي مجالات مختلفة يقول عمّي علي وفي قلبه حسرة على ما لحق هذه الحرفة من اضمحلال حيث يحصى ما لا يقل عن (5) درازين كانوا ينشطون بمدينة عين تموشنت غير أنهم توقفوا نهائيا لأسباب عديدة أولها ظهور التكنولوجية الحديثة في مجال صناعة النسيج والتي كان لها الأثر الكبير على تراجع النسيج التقليدي خاصة صناعة «البورابح» ثاني سبب نقص المادة الأولية لعدم وجود من يحضرها ويهيئها في مشكل أغزل وخيوط معدة خصيصا لصناعة (البورابح) وغيرها من الأفرشة التقليدية ثالث سبب تفضيل المواطنين ما هو جاهز بدل البحث عن المادة الأولية (الصوف) واشكالية التحضير رابع سبب ظهور الخواص بمشاريع نسيجية تنسج ما يعرف بالبطانيات «الكوفيرتة) وخامس شيء عزوف الشباب عن التكوين وتعلم الحرفة رغم الفرص التي تتيحها المؤسسات التكوينية والهيئات المهتمة بالصناعة التقليدية
عاشق الحرفة يتذكر
يتذكر عمي علي أنه عاش من «الحرفة» التي أحبها حيث يومها كان الإقبال موجودا على صناعة النسيج ولا يخلو منزل من أفرشة تقليدية (كالبورابح) و(بوشراوط) و(فراشيات) كانت تقتنيها العائلات إما تصنعها بتقديم المادة الأولية محضرة أو تشتريها جاهزة وكان للعائلة الحرّية المطلقة في اختيار نوع الفراش وقياسه وألوانه وما على «الدّراز» إلا التنفيذ وتلبية رغبات الزبائن مع احترام الآجال المحددة لصناعة الفراش خاصة إذا تعلق الأمر (بتجهيز عروس) فكان عمل «الدرازين» يتسم بالدقة اللاّمتناهية والحيوية والنشاط والصدق والأمانة وهي كلها مواصفات أكسبت هؤلاء «الدرازين» احترام زبائنهم ولا يزال ذلك الاحترام قائما
يرى عمي علي أن (حرفة الدرازين) ينبغي أن تعود إلى الواجهة في إطار الاهتمام بالصناعة التقليدية حتى ولو في شكل تعاونيات تضم مجموعة من الشباب وفي إطار مهيْكل يضمن الإستمرارية والدّيمومة مع إشراف ومتابعة عن قرب مؤكدا في الوقت نفسه أن اختفاء «الدراز» كان بمثابة خسارة كبيرة للصناعة التقليدية.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)