سوق-أهراس - A la une

سوق أهراس



سوق أهراس
أجمع عدد من الفلاحين الذين التقتهم "وأج" بعديد فضاءات الحصاد والدرس عبر بلديات ولاية سوق أهراس بأن تزامن موسم الحصاد والدرس هذه السنة مع صيام رمضان تحدي صعب ولكنه ليس بالمستحيل.وقد أجبر تزامن رمضان بهذه الولاية مع الانطلاق في حملة الحصاد والدرس الفلاحين على الاجتهاد للتكيف مع مشقة الصوم تحت حرارة شمس مقبولة مقارنة بالمواسم الأخيرة.وأمام ثنائية الحر والصوم و وسط الغبار الذي يرتفع بكثافة من خلف آلات الحصاد يظهر الفلاحون تفان وقد غطى بعضهم رأسه بمظلة أو "شاش" للتخفيف من أثر أشعة الشمس الحارقة.وعلى الرغم من شدة العطش والغبار إلا أن الفرحة تبقى بادية على وجوههم بجمع محاصيلهم التي تتوقع مصالح الفلاحة بأن تكون هذا الموسم "معتبرة" .ولم ينس الفلاحون أحكام الدين الإسلامي الحنيف التي تسمح عند الخوف من التهلكة ب"الإفطار" وهي كلها حسبهم- عوامل محفزة للفلاحين من أجل التغلب على أي تفكير سلبي أو التهاون في مباشرة حملة الحصاد.تفاوت في درجات الحرارة أو الصيف الهادئ...واعتبر مدير تعاونية الحبوب والبقول الجافة لسوق أهراس أن الأجواء المشمسة واللطيفة التي ميزت هذا الموسم كانت ملائمة للمجهود البدني للفلاحين القائمين على عملية الحصاد إلا في بعض الأيام التي ارتفعت بها درجات الحرارة إلى مستوى عال بين 42 و44 درجة في انتظار ارتفاعها مجددا وفقا لنشرية للأرصاد الجوية خلال الأسبوع الأخير من رمضان.و قد مكنت تقنية استعمال آلات الحصاد دون اللجوء إلى الأكياس (100 كلغ) من توفير الجهد على الفلاحين فضلا عن استعمال أكياس كبيرة ذات حمولة 15 قنطارا التي يتم رفعها آليا .من جهته أكد موسى وهو فلاح في ال60 من العمر ببلدية تارقالت بجنوب سوق أهراس بأن المناخ تميز مطلع رمضان بارتفاع في الحرارة وصل إلى 40 درجة إلى أن تدني درجة الحرارة مع بداية الأسبوع الثاني من رمضان ( 34 درجة) مكن عديد الفلاحين بالولاية من العمل وسط أجواء مريحة قبل أن ترتفع الحرارة مؤخرا والتي وصلت إلى 43 درجة وهو ما صعب من مهمة القائمين على الحصاد والدرس.وعلى الرغم من كل ذلك فإن الفلاحين الذين تجاوز معظمهم الخمسين يصارعون الزمن لاستكمال عملية الحصاد في آجالها خوفا من حدوث حرائق قد تتلف محاصيلهم الزراعية.وحسب أحد الفلاحين بمزرعة "بومعراف السبتي" ببتاورة فإن عملية جمع المحاصيل يسبقها برنامج عمل يشرع فيه مع ساعات مبكرة بهذه المنطقة المعروفة بشدة حرارتها حيث يتوجه أصحاب المستثمرات الفلاحية إلى الحقول ومع طلوع الشمس تشرع آلات الحصاد والدرس في العمل ولا تستعمل هذه الآلات إلا بعد أن تصبح السنابل يابسة لأن الفلاحين ينتابهم الخوف من رفض محاصيلهم من طرف مراكز جمع الحبوب.وعادة ما يشرع الفلاحون في العمل عند الساعة الثامنة صباحا ليتوقفوا في منتصف النهار لأخذ قسط من الراحة في الظل ويعود النشاط للحقول بعد صلاة العصر ليتم حمل محاصيل اليوم بساعات قبل موعد آذان الإفطار على شاحنات وجرارات لتنطلق في طريقها إلى مراكز جمع الحبوب.ويفضل آخرون القيام بمهامهم خلال الفترة الليلية حيث يكون الجو أكثر لطفا على أن يتم شحن القمح تحت الأضواء الكاشفة للآليات وسط أجواء متميزة ولا ينتهي نشاط الحصاد خلال أيام رمضان إلا في ساعات متأخرة.- ربط أكياس المحصول عمل شاق-وبرأي الصادق وهو فلاح ببلدية تيفاش ذات الأراضي الفلاحية الخصبة والذي يقوم بربط الأكياس فإن "الغبار" مشكل حقيقي وقادر وحده على إفساد الصوم لأنه يعيق التنفس خاصة على مستوى الأنف والحلق وعندها لا يبقى أي خيار سوى شرب جرعة من الماء.ونظرا لصعوبة هذه المهمة ارتفع مبلغ الربط إلى 700 د.ج للساعة الواحدة حسبما ذكره أحد الفلاحين.قلة اليد العاملة الفلاحية تهدد المحاصيليواجه أصحاب الأراضي والمستثمرات الفلاحية بسوق أهراس صعوبة كبيرة في إيجاد عمال لجني المحاصيل أو القيام بمهن فلاحية ممتدة على مدار الموسم خاصة في شهر رمضان بسبب عزوف كبير عن العمل في الفلاحة حتى من أبناء الأرياف الذين تسجل في أوساطهم نسب بطالة مرتفعة.وتعد مواسم الدرس والحصاد والجني والزرع محطات صعبة بالنسبة لملاك الأراضي الذين أصبحوا يبحثون عن بدائل تجنبهم المجازفة بالاعتماد على العمالة المحلية حيث يلجأ أصحاب المستثمرات الكبرى إلى توظيف أجراء من بلديات و ولايات أخرى يعيشون بشكل شبه دائم في بنايات ريفية أنشئت لإيوائهم تقع داخل الأراضي فيما وجد فلاحون صغارا الحل في البدو الرحل على اعتبار أن نشاطهم موسمي.بينما يبرر الشباب مقاطعتهم للعمل في القطاع الفلاحي بضعف المقابل المادي وعدم توفر الحماية الاجتماعية في مهن شاقة.ويؤكد فلاحون آخرون أن كثيرين باعوا أراضيهم أو قاموا بتأجيرها بسبب المشكل بينما لجأ عدد قليل منهم إلى العمل العائلي للحفاظ على الأراضي.و من بين الأسباب التي أدت إلى هذا العزوف أن العديد من الفلاحين وأصحاب الأراضي يشغلون العمال دون التصريح بهم لدى الضمان الاجتماعي وذلك لعدة أسباب منها كون بعض العمليات تتم بوتيرة متقطعة ولا تستمر طول الشهر أو السنة ما عدا وظائف الحراسة والسياقة والنقل بالشاحنات والجرارات وغيرها وهو ما يتطلب مناصب عمل دائمة.أما بالنسبة لسائق الحاصدة فقد أكد أحد الفلاحين أنه يتقاضى أجرة 5 آلاف د.ج يوميا في عمل شاق و2000 د.ج بالنسبة للعامل الذي ينقل الحبوب المحصلة إلى تعاونية الحبوب والبقول الجافة بينما يتقاضى العامل الذي يقوم بجمع التبن بواسطة آلة حوالي 2500 د.ج وهو ما يرفضه العديد من الشباب فيما يتقبله بعض المتقاعدين الذين تتوفر لديهم القابلية للعمل لتحسين دخلهم.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)