سكيكدة - A la une

600 دج للكيلوغرام الواحد من السردين في مدينة سكيكدة..



600 دج للكيلوغرام الواحد من السردين في مدينة سكيكدة..
تجاوز، أول أمس، الكيلو غرام الواحد من سمك السردين حدود الستمائة دج، في مفارقة غريبة وعجيبة أصبح من خلالها السمك الذي كان إلى وقت قريب يسمي باسمه الحقيقي وهو لحم الفقير، يتخطى سعر نصف الكيلوغرام من لحم الغنم ويتعدى بمرتين الكيلوغرام الواحد من لحم الدجاج.تشير المعطيات الاقتصادية التي تقدمها الجهات المتابعة لتطور السردين، أن هذا الصنف من السمك لا ينخفض سعره حتى في فصل الصيف الذي يعد الفترة الذهبية التي يتكاثر فيها السمك وتتوفر فيها كميات كبيرة تكفي لتغطية جزء لا يستهان به من حاجيات الاستهلاك المحلي، إلا أن السردين سيظل يعلو من حيث الأسعار ويقل من حيث الكمية التي يصطاد بها، وأن آفاق هذا الإنتاج قاتمة ولا تعطي اشارات مشجعة ولو بالقدر اليسير لأسباب وعوامل عديدة، من بينها التناقص الفظيع في عدد الصيادين الذين يغادرون كل سنة هذه المهنة إلى مهن حرة أو يهاجرون إلى المناطق الداخلية التي تتوفر فيها فرص العمل، إضافة الى حالة التسيب والإهمال التي يعاني منها القطاع مند سنوات طويلة، والفشل الذريع لوزارة الصيد البحري التي لم تتمكن من توفير الوسائل المادية والتقنية للصيادين، ومنها تلك البسيطة كالحبال والشبابيك وقطع غيار المحركات قوارب الصيد الصغيرة.واستنادا للصيادين والعاملين بالقطاع، فإن أدوات الصيد البحري التي كانت متوفرة في محلات نصبت في الموانئ أصبحت تجلب من تونس وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا بأسعار مرتفعة للغاية، فيما اختفت ورشات اصلاح السفن وأخدت القوارب والبواخر القديمة تتجه نحو الاختفاء.وبالرغم من أن ولاية سكيكدة تتوفر علي معهد وطني للصيد البحري في القل يستوعب كل سنة عددا مهما من المتمهنين والطلبة من ذوي الاختصاصات العالية والمتنوعة، إلا أن دخول مهنة الصيد والانخراط فيها ماتزال مبهمة وغامضة بل محتشمة، إذ لا يلقى المتخرجون من هذا المعهد التشجيعات المادية والمحفزات التي تدفعهم إلى توظيف معارفهم العلمية والتقنية في ممارسة المهنة وتغدية السوق المحلية والوطنية بهذا المنتوج الثمين والمضمون.وتبدو نسبة استهلاك السردين والسمك بوجه عام في الوقت الحاضر في أدنى مستوياتها، وتشير الدراسات التي أعدت سابقا حول تقهقر إنتاج السردين الى أن التلوث البحري الذي أوجدته مصانع المنطقة الصناعية البتروكيماوية الواقعة بمنطقة العربي بن مهيدي شرق سكيكدة، لاسيما وحدات تمييع الغاز الطبعي وتكرير البترول وانتاج الكهرباء، قد قضى على الطحالب والفطريات والاعشاب التي تتغدي منها الاسماك بوجه عام والسردين على الخصوص، من خلال القاء النفايات الكيميائية السائلة في عرض السواحل التي تتسرب وتمتد إلى عرض السواحل المحتوية على ثروة سمكية كبيرة. ويقول الصيادون القدامى العارفون بخبايا صيد السمك إن الأنواع الجيدة من السمك، خصوصا البيضاء منها، اختفت نهائيا في سواحل العربي بن مهيدي وفلفة ووادي صابون شمال عزابة وحتي في المرسى وقرباز، ولم تعد تحوي شيئا بسبب الاضرار الشديدة التي الحقها بها التلوث البحري الذي مايزال قائما الى اليوم رغم نداءات الجمعيات العاملة في الحقل البحري والهيئات المحلية.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)