سعيدة - A la une

43 محاولة انتحار بولاية سعيدة منها 9 محاولات عن طريق الحرق



ظاهرة الإنتحار خيال بات حقيقة عند فئات المجتمع الجزائري
ظاهرة الإنتحار في الجزائر تفشت وسط مختلف شرائح المجتمع دون إستثناء، بل أنها مست حتى بعض الأطفال، إذ يتفاوت انتشارها بين منطقة وأخرى وعبر كامل ولايات الوطن، ولم تعد تقتصر على منطقة معينة بالذات بل تحدت الإختلاف الجغرافي والتاريخي وحتى العقائدي وتبناها الصغير قبل الكبير وهو ما يظهر جليا في الأخبار اليومية التي تنشرها الجرائد عن حالات الانتحار وفي الأرقام الخاصة بالظاهرة.
وتبدو الأسباب أحيانا تافهة وفي أحيان أخرى تنمُّ عن يأس تام من الحياة قد يرجع لعوامل اجتماعية قاسية وحتى إدارية يكون ضحيتها من لم يجد حلا سوى التعبير عن وضعيته بوسيلة الإنتحار. والغريب في الأمر هو تطور هذه الظاهرة من حالات إقدام الضحية على شنق نفسه أو تناول الأدوية الطبية أو حتى تجرع السموم والمبيدات أو مواد التنظيف إلى وسيلة الحرق بالبنزين أو سوائل أخرى سريعة الإلتهاب، وأصبحت هذه الظاهرة تسمى "بظاهرة البوعزيزي". تشير المصالح الطبية بولاية سعيدة أن تم تسجيل خلال السداسي الأول من السنة الماضية فقط حوالي 43 محاولة انتحار فقط بولاية سعيدة بما فيها 9 محاولات عن طريق الحرق توفي خلالها حالتين، لأسباب تتعلق بمشاكل اجتماعية وعائلية وبيروقراطية الإدارة أو التعسف الإداري الذي يؤدي إلى تهميش الشخص وإحساسه بالقهر والضعف، كما سجلت عند الحالات الأخيرة بولاية سعيدة خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من نفس السنة وهي للضحية الذي أقدم على حرق نفسه أمام مقر دائرة عين الحجر بسبب مشكل السكن وكذا البطالة كونه رب أسرة ويعاني الفقر، إضافة إلى الكهل الذي أقدم على نفس الفعل أمام مقر الولاية شهر جويلية الماضي بسبب إقصائه من قائمة السكنات الأخيرة والتي زرعت موجة من الإحتجاج والفوضى كادت تعصف بالولاية، يضاف إليها حالة الشاب الذي كان يعمل بمستشفى أحمد مدغري في إطار تشغيل الشباب منذ سنة 2009 كمحول للمكالمات الهاتفية ورب أسرة وأب لطفلة وقد توفى بحر الأسبوع المنصرم متأثرا بحرقه البليغ من الدرجة الثالثة، لتنتقل الظاهرة خلال أيام قليلة لتطال طالب العلم بالجامعة شاب يبلغ من العمر 21 سنة طالب بمعهد العلوم الدقيقة، يقدم على سكب البنزين وإشعال النار في جسمه لينجو بعد تدخل زملائه بعد تعرضه لحروق على مستوى الوجه والأطراف لتتعدد أسباب إقدامه على هذا الفعل من مشاكل إجتماعية وأخرى إدارية قيل أنها هزت مستقبله الدراسي... وعن جنس الحالات المقدمة على محاولات الإنتحار على العموم فتشير مصالح الأمن بولاية سعيدة أن العنصر النسوي الأكثر إقبالا على محاولة الانتحار، حيث أنه تمّ تسجيل 12 حالة محاولة انتحار، خلال السنة الماضية، من بينها 10 حالات من العنصر النسوي، مشيرا إلى أن أعمار الضحايا تتراوح ما بين 20 و30 سنة. أما الوسائل التي استعملها هؤلاء في محاولاتهم لوضع حد لحياتهم، فهي حمض البطاريات ومبيد الحشرات وماء جافيل والأقراص الطبية ومواد التنظيف. وتعود دوافع الانتحار حسب الأخصائية النفسانية بمقر ديوان مؤسسات الشباب بسعيدة دومي فتيحة إلى ضغوط نفسية واجتماعية، ومشكل السكن والبطالة الخانقة وحالات انهيار عصبي، ويشكل الانتحار "حلا" وحيدا للذين يعانون من شعور عميق باليأس. الشنق للرجال والتسمم للنساء. وتشير المتحدثة أن نسب الإنتحار خلال الفترة الأخيرة تتزايد بشكل يدعو للقلق ولعل أخطر دلالات هي الإحصائيات التي تهتم برصد الظاهرة تشير إلى تسجيل 1925 حالة إنتحار عبر الوطن خلال سبعة أشهر من السنة الفارطة فقط منها 246 حالة إنتحار، 58 كانت ضحيتها نساء، فيما سجلت 1679 حالة إنتحار منها 920 تمت من طرف النساء. أما بخصوص ظاهرة الإنتحار عن طريق الحرق، فتعتبرها الأخصائية النفسانية ظاهرة دخيلة على المجتمع الجزائري وظهرت بدءا من أحداث تونس الأخيرة وأصبحت تتقمص هنا وهناك كونها غريبة وحديثة جعلت منها فعل مميز وسهل الإقدام في غياب الوازع الديني الذي إعتبرته المتحدثة عامل أساسي للتحدي النفسي لمثل هذه الظاهرة، دون التطرق للأسباب التي ذكرت وتعتبر من الدوافع للإنتحار والتي تتطلب هي بدورها معالجة وحلول جذرية للحد من تفشي هذه الظواهر الدخيلة على المجتمع الجزائري بصفة عامة والشباب بصفة خاصة. كما أكدت في الأخير على ضرورة فتح قنوات الحوار مع الشباب والتكفل بإنشغالاتهم ومشاكلهم الأساسية لوضع علاج لظاهرة الإنتحار وباقي الظواهر كالآفات الإجتماعية وإنحلال الأخلاق والتي طالت ولم ترحم حتى الأطفال المتمدرسين.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)