
أنهى أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، المجتمع في هيئته التأديبية أيام 2 و3 و4 جوان الحالي، دراسة 13 ملفا أحالها إليهم وزير العدل، الطيب لوح، بإنزال العقوبة القصوى على نائب عام مجلس قضاء سطيف، رشيد بوملطة، بعزله. فيما عوقب قاض بالتقاعد التلقائي، و5 آخرين كان نصيبهم ما بين التوبيخ والقهقرة. واستفاد 6 من البراءة. بناء على تهمة “الغش في التصريح بالممتلكات”، فقد قام مجلس التأديب بعزل النائب العام. الإجراء العقابي لم يسبق أن طال قاضيا بوظيفة نائب عام يؤاخذ عليه “عدم شفافية الذمة المالية”. وتستوجب حالة بوملطة التوقف عند مدى تقيّد المسؤولين في الدولة بقانون الوقاية من الفساد ومكافحته الصادر في 2006. فمادته ال6 تقول إن الوزير الأول وأعضاء الحكومة وأعضاء البرلمان، والولاة والسفراء والقناصلة، ملزمون بالتصريح بما لهم من أملاك ثابتة ومنقولة ومن أموال في البنوك، في أجل لا يتعدى الشهرين بدءا من تاريخ التعيين أو الانتخاب، على أن تنشر هذه الممتلكات بالجريدة الرسمية.وتنص المادة 36 من القانون على عقوبة بالسجن تتراوح بين سنة و5 سنوات، في حق من يقدم تصريحا مزورا. علما أن القانون لا يذكر أن النواب العامين معنيون بها، ومع ذلك طبقت على بوملطة الذي اكتشفت الوزارة أن لديه أموالا طائلة مجهولة المصدر.وإذا كان التقيد بالقوانين التي تحارب الربح غير الشريف ممارسة تستحق الإشادة بها، فتطبيقها بمقاييس مزدوجة يدين أصحابها. فقد تم تعيين حكومة عبد المالك سلال في ماي 2014 وعينت من جديد في ماي 2015، ولكن لم يطلع أحد على ممتلكات الوزير الأول ولا الوزراء. وبما أن مسألة التصريح بالممتلكات طبقت على قاض دون المسؤولين المنتسبين للسلطتين التنفيذية والتشريعية، فذلك يوحي بأن السلطة القضائية هي الحلقة الأضعف. يشار إلى أن وظيفة نائب عام تعادل وظيفة ممثل الحكومة في الولاية. وأنزل مجلس التأديب، الذي ترأسه الرئيس الأول للمحكمة العليا، بودي سليمان، عقوبة “الإحالة على التقاعد” في حق نائب رئيس مجلس قضاء برج بوعريريج، بسبب خطأ مهني. أما عقوبة التوبيخ والقهقرة فتم توزيعها بين 5 قضاة تراوحت “ذنوبهم” بين الخطأ المهني والخروج عن واجب التحفظ. وما يستحق التوقف عنده أيضا، في الدورة التأديبية الجديدة، تبرئة 6 قضاة من التهمة، من بينهم قاضيا مجلس قضاء قسنطينة سابقا طارق كور وخلوة إيهاب، اللذان شكت مفتشية الوزارة في وجود علاقة بينهما وبين مقاول من عنابة، كانت سببا في استفادته من الإفراج بعدما أدخل السجن.وعندما يستفيد نصف عدد القضاة المحالين على التأديب من البراءة، فذلك يعني أن المتابعة التي حركتها الوزارة كانت عشوائية. بمعنى أن القضاة المتابعين ليسوا هم من ارتكبوا أخطاء، وإنما مدير الموارد البشرية والمفتش العام بالوزارة هما من أساءا التقدير. فهل سيخضعان للمحاسبة؟ مع العلم أن الطيب لوح ذاق مرارة التأديب لما كان رئيس نقابة القضاة، إذ أحاله الوزير الأسبق، محمد آدمي، على مجلس التأديب عام 1998 وتم عقابه بالنقل التلقائي.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : حميد يس
المصدر : www.elkhabar.com