يترقب الجزائريون باهتمام ما سيحمله الخطاب المتوقع أن يُلقيه رئيس الجمهورية، «عبد العزيز بوتفليقة»، اليوم من ولاية سطيف في ذكرى مجازر 8 ماي 1945، وحسب الملاحظين فإن القاضي الأوّل في البلاد لا يريد تفويت الفرصة من أجل تذكير المواطنين ب«الواجب الوطني» الذي ينتظرهم بعد يومين من الآن وتحفيزهم أكثر على الاستجابة لنداءاته المتكرّرة والعمل على جعل اقتراع 10 ماي منعرجا حاسما في الممارسة الديمقراطية في الجزائر.
يتوقع مراقبون أن يكون خطاب رئيس الجمهورية اليوم من عاصمة الهضاب العليا أكثر قوة من سابقيه، لاسيما وأنه يأتي قبل 48 ساعة عن اقتراع موعد العاشر ماي الذي يوليه «بوتفليقة» شخصيا اهتماما بالغا بالنظر إلى الظروف المحيطة بالبلاد. وأكثر من ذلك فإن الفتور الذي عرفته الأسابيع الثلاثة من الحملة الانتخابية كشف عيوب وعجز الأحزاب السياسية في تجنيد وتحسيس المواطنين بأهمية المشاركة، ولذلك فإن رئيس الدولة يريد استغلال العلاقة الوثيقة التي تجمعه مع الشعب من أجل أن يُحفزّهم بأن مشاركتهم تعني بشكل آلي المساهمة في تزكية وإنجاح إصلاحاته السياسية.
واللافت أنه منذ خطابه للأمة في 15 أفريل 2011 الذي أعلن فيه التزامه الواضح من أجل تجسيد الإصلاحيات السياسية التي توّجت بمصادقة نواب البرلمان على ست مشاريع قوانين جديدة تضمن كلها الانفتاح، فإن القاضي الأوّل في البلاد لا يفوّت مناسبة ولا موعدا، إلا وتوجه فيه إلى الجزائريين مثلما حصل بداية في افتتاح السنة الجامعية الحالية ومن بعدها السنة القضائية، إلى جانب استغلاله اجتماعات مجلس الوزراء وحتى خلال زياراته إلى الولايات مثلما حصل يوم 23 فبراير في وهران التي ألقى فيها خطابا هاما بأرزيو أمام آلاف العمال.
ومن هذا المنطلق ينتظر أن يُجدّد رئيس الدولة تأكيده على أن الانتخابات المقبلة ليست كسابقتها من الاستحقاقات السابقة باعتبارها «موعد انتخابي فاصل بين عهد وعهد آخر»، وستكون نقطة الارتكاز في هذا الشأن على أن أعين العالم كلّها متوجهة نحو الجزائر. وهنا وجب التذكير بما قاله في «أرزيو» قبل أكثر من شهرين مخاطبا الجزائريين: «آمل أن تكونوا مشاركين بكثافة معبرين عن خياركم الحر وموقفكم المشهود أن تقولوا كلمتكم المسموعة المؤثرة وألا تتركوا غيركم يختار مكانكم ويصنع مستقبلكم في غيابكم».
وفي كل مرة يتحدّث فيها الرئيس «عبد العزيز بوتفليقة» إلى الشعب يحرص على التذكير بأن الدولة تستمد مشروعيتها من إرادة الشعب الذي يمارس سيادته بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختاره، وفي هذا الإطار ورد في إحدى خطابته أن «الانتخاب موقف والتزام والتعبير عن الرأي مهما يكن انتماء صاحبه واختياره فهو فعل إيجابي مفيد ومؤثر حق وواجب دستوري لا ينبغي التفريط فيه»، موضحا أن «الانتخابات الوطنية هي اختيارات سياسية ذات أبعاد هامة وانعكاسات على حياة المواطن ومصير الوطن».
ويتطلع سكان ولاية سطيف ومن ورائهم كل الجزائريين إلى أن يحمل خطاب رئيس الجمهورية مزيدا من الأمل وهو الذي ردّد قبل أيام بكثير من التفاؤل: «إنني واثق في حكمة الشعب الجزائري وبصيرته وهو الذي عهدناه دائما يحسن البلاء ويرفع التحدي شعب أصيل لا يتأخر في الأحداث الكبرى عن الوفاء بالتزاماته وأداء واجبه الوطني بشهامة وسخاء خدمة للوطن المفدى»، ومن بين العبارات التي تركت أثرها تأكيده: «إني أراكم في موعد الانتخابات التشريعية قريبا كما أراكم اليوم وكما عهدتكم سابقا مجندين متضامنين ملتزمين مخلصين أوفياء لواجبكم الوطني في الإدلاء بصوتكم المسموع والتعبير عن رأيكم الحر».
ومن المنتظر مقابل ذلك أن يقدّم القاضي الأوّل في البلاد مزيدا من الضمانات بخصوص نزاهة العملية الانتخابية المقبلة وأن تجرى في كنف الشفافية، فقد سبق وأن صرّح «لقد وجهتُ تعليمات إلى كل الجهات المعنية من إدارة وقضاء ولجان مراقبة مستقلة، مؤكدا على ضرورة احترام القانون وتطبيقه الصارم، مشدّدا على أن يتحمل الجميع مسئولياتهم كاملة»، مضيفا بأسلوب شديد اللهجة أنه «سيحاسب كل من يتورط في مخالفة القانون أو يقصّر في أداء واجبه المهني أو يعرقل نزاهة العملية الانتخابية».
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : زهير آيت سعادة
المصدر : www.elayem.com