تبددت المخاوف من هاجس وباء الكوليرا تدريجيا بعد أسبوع من انطلاق الموسم الدراسي بولاية تيبازة، التي سجلت على غرار عدد من ولايات الوطن إصابات بهذا الوباء، فيما شكل موضوع النظافة عنوانا بارزا للموسم الدراسي 2018-2019. وبعدما دخلت العائلات بولاية تيبازة عشية الدخول المدرسي في حيرة من أمرها أمام انتشار وباء الكوليرا، حيرة بلغت حد تفكير البعض منها في منع أبنائها من الالتحاق بمقاعد الدراسة، ها هي هذه المخاوف تتبدد بعدما سجل التحاق طبيعي للتلاميذ بالمقاعد دون تردد لاسيما بعد ظهور بوادر التحكم في الداء واستبعاد التهمة عن المنبع المائي سيدي لكبير، على حد تعبير رئيس الكونفيدرالية الولائية لأولياء التلاميذ، صالح دخلي. لا تشرب من قارورة ماء شرب منها صديقك، لا تدخل المرحاض، لا تحتك كثيرا، لا تنسى إستعمال المنديل ومواد التطهير، لا تنسى غسل يديك بعد الخروج من المطعم، إلى غيرها من توصيات وتعليمات اولياء التلاميذ التي رصدت عند مدخلي مدرسة بن عثمان ومتوسطة بوستة وسط مدينة تيبازة. تعليمات وتوجيهات الأولياء لم تتوقف منذ اليوم الاول من الدخول المدرسي، كلها تصب في خانة ضرورة إحترام شروط النظافة خوفا على إصابة أبنائهم بمكروه، وهي احتياطات ضرورية لكنها لا ترقى الى حد منع ابنائهم من الدراسة خاصة انه لم يسجل حالات اصابة بالداء مجددا بالولاية، يقول طبيب سعيد ولي تلميذ كان برفقة ابنه. وتعتبر تلك المخاوف والشعور بالقلق طبيعية وشرعية للأولياء، يقول دخلي، مبرزا أنه من باب المسؤولية أن يتخذ الأولياء إحتياطاتهم كمنع أبنائهم من شرب ماء حنفيات المدارس رغم تطمينات المسؤولين، وهو الأمر الذي شكل تحذيرا وتنبيها وجهته الكونفيدرالية للأولياء ليس من باب التشكيك في صلاحية المياه للشرب، وإنما من باب الحيطة والوقاية، يقول، دخلي، مخاوف تبددت كليا بعد أسبوع من الدخول المدرسي.تهافت على إقتناء مواد التطهير بالصيدليات
ولعل من أبرز الآثار الإيجابية لهاجس وباء الكوليرا هو انتفاضة النظافة الذي انعكس من خلال تسجيل تهافت الأولياء على إقتناء المواد الشبه صيدلانية للتطهير بصيادلة مدينة تيبازة. وفي هذا السياق، أكد مصدر طبي من مديرية الصحة والسكان لولاية تيبازة، إستنادا للأصداء التي تصلهم، حدة الطلب المسجلة بصيادلة الولاية على تلك المواد وهي حالة صحية إيجابية. وابرز أنه يجب ان نستخلص الدرس جيدا بعد وباء الكوليرا، قبل أن يعرب عن أمله في رؤية هذه الانتفاضة من أجل إحترام شروط النظافة مستمرة وأن لا تكون ردة فعل عابرة. وهو الشيئ الذي لوحظ بصيدلية غير بعيدة عن مدرسة بن عثمان الابتدائية، صيدلية كانت رفوفها مكتظة بالأدوية من كل الأنواع والأصناف إلا مواد التطهير، فهي تتوفر على علامة واحدة وتعرف هي الأخرى ندرة في السوق. وأكد البائع أن الاستهلاك الواسع للمواطنين لمواد التطهير منذ انتشار وباء الكوليرا ساهم في ندرة بعض العلامات وإرتفاع أسعار البعض منها بنسبة 50 بالمائة في أسعارها، مثلما هو الحال للمادة الوحيدة التي تتوفر عليها الصيدلية التي إرتفع سعرها من 200 إلى 300 دينار للقنينة الواحدة. ولإنجاح الموعد، دخلت السلطات المحلية في سباق مع الزمن من خلال حملات النظافة التي شملت المدن والشوارع والمدارس، فيما تشكلت لجنة ولائية يقودها الأمين العام للولاية قامت بزيارات ميدانية لعديد الهياكل التربوية من أجل الوقوف على مدى احترام شروط النظافة واستدراك النقائص على غرار تهيئة المراحيض وتزويد المؤسسات التربوية بمواد التطهير. ومن جملة الإجراءات، استفاد قرابة 400 من مستخدمي المطاعم المدرسية من دورة تكوينية بمراكز التكوين المهني حول احترام شروط النظافة لاسيما داخل المطاعم والمرافق الصحية، ناهيك عن إخضاع جميع مياه المؤسسات التربوية لتحاليل طبية على مستوى المخبر الولائي. كما اصدر الوالي موسى غلاي، المسؤول الأول عن صحة قرابة 127 الف تلميذ بتيبازة، قرارا يقضي باجراء فحص طبي معمق لجميع مستخدمي المطاعم المدرسية الى جانب مشاريع الطلاء والتهيئة التي استفادت منها الهياكل المدرسية. وفي المقابل، يبدو أن مدينة أحمر العين الذي إقترن إسمها بإنتشار وباء الكوليرا بعد إعلان معهد باستور المنبع المائي سيدي لكبير الواقع بإقليم البلدية كمصدرا للوباء، قد تنفست الصعداء أخيرا وأبعدت التهمة عنها، مثلما وصف الوضع في صورة كاريكاتورية نائب رئيس البلدية، كمال لحياني. واستقبل مواطنو هذه البلدية خبر اكتشاف مصدر الوباء بمنطقة غير بلديتهم بشيء من الإرتياح خاصة أنهم رفضوا قرار غلق المنبع وأصروا على صلاحية مياه المنبع للشرب، في وقت كان يقبع بمستشفى بوفاريك 15 من سكان أحمر العين مصابين بوباء الكوليرا، جميعهم تماثلوا للشفاء بفضل الإجراءات الوقائية المتخذة والتكفل الجيد بالحالات، يضيف المنتخب لحياني.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : كريم ب
المصدر : www.alseyassi.com