
لاتزال إشكالية التشغيل تطرح على القائمين عليها أكثر من علامة استفهام حول سبل تسييرها، بالنظر إلى كون جهاز الإدماج المهني المستحدث سنة 2008 لم يحقق الهدف الذي أنشئ من أجله، كما أنّ أكثرية البطالين المترددين على وكالات التشغيل المحلية لا يحوزون على المستوى الدراسي الذي تشترطه معظم المؤسسات المستخدمة حتى وإن تعلق الأمر بمناصب للحراسة أو سياقة السيارات.وبالنظر إلى توقف عجلة التشغيل ضمن جهاز الإدماج المهني بالإدارات العمومية منذ سنة تقريبا، فاسحة المجال للقطاع الاقتصادي والخاص للاستفادة من أكبر قدر من اليد العاملة في هذا المجال، أفرزت الظاهرة عزوف عديد البطالين عن المؤسسات الخاصة، ناهيك عن اشتراط تلك المؤسسات شروطا تعتبر في الكثير من الحالات تعجيزية لا تلبي حاجيات طالبي الشغل، كأن تشترط مستوى دراسيا لا يقل عن الأولى ثانوي مثلا، حتى وإن تعلق الأمر بشغل مناصب بسيطة تتعلق بالحراسة أو السياقة مثلا. كما أنّ طالبي الشغل يعزفون بقوة عن الالتحاق بالمؤسسات الخاصة، لكون الأجر المحصل عليه لا يتمشى والجهد المبذول من طرفهم، ناهيك عن المعاملات غير اللائقة التي يتلقاها العمال أحيانا من طرف مسيري تلك المؤسسات، إضافة إلى تخلي بعض المؤسسات المستخدمة عن واجب مراعاة التخصص، من حيث كونها تستثمر في مساهمة الدولة في دفع أجر طالب الشغل لتكلفه بصلاحيات غير تلك التي يشير إليها تخصصه، فلا يتمكن العامل بذلك من كسب الخبرة التي تؤهله لولوج عالم الشغل من الباب الواسع وعادة ما يفقد العامل منصبه عند انتهاء فترة الإدماج مباشرة وقد لا يكملها مع المؤسسة أصلا الشيء الذي يمقته طلاب الشغل ويعتبرونه مضيعة للوقت وتلاعبا بمستقبلهم المهني.على صعيد آخر، شهد نظام "عقد العمل المدعم" خلال الفترة الأخيرة، قفزة نوعية من حيث إقبال طالبي الشغل عليه، باعتبار نية المستخدم في تثبيت العامل في منصبه تكون، قائمة وبقوة. ولوحظ إقبال شديد على هذا النمط من علاقات العمل خلال السنتين الأخيرتين بالرغم من كون ذات النظام كان معمولا به منذ سنة 2008 ويقتضي مساهمة الدولة في دعم أجرة العامل لفترة محدودة على أن يتمم المستخدم الفرق في الراتب إلى غاية الحد الاأنى للأجور، بالإضافة إلى دفع مستحقات الاشتراك في الضمان الاجتماعي. غير أنّ الذي يبقى ظاهرة قائمة بكل نواحي الولاية، يكمن في طغيان فئة الإناث على الذكور في مختلف مراحل طلب الشغل، بفعل إجبارية تقديم وثيقة إثبات الوضعية تجاه الخدمة الوطنية بالنسبة للذكور وهي الوثيقة التي يصعب على الكثيرين التمكن منها.وبموجب القانون 04 - 19 المحدد لكيفيات التوظيف بالمؤسسات العمومية والخاصة، تجبر المؤسسة على إعلام وكالة التشغيل الإقليمية بالمناصب الشاغرة، على أن تتكفل الوكالة بإعلام طالبي الشغل بذلك. ويسهر مفتشو العمل على تجسيد ذات القانون ميدانيا، إلا أنّ الواقع يشهد بأنّ عديد المؤسسات أضحت تبالغ كثيرا في فرض جملة من الشروط التعجيزية لدفع المستقدمين عن طريق الوكالات عن المناصب المفتوحة في حال وجود طلب كبير عليها، ليلجأ مسئولو المؤسسات في هذه الحال، إلى التوظيف الخارجي دون المرور على وكالة التشغيل، فتفقد الوكالة بذلك هيبتها وسلطتها على فرض الأمر الواقع.وحينما يتعلق الأمر بالعروض المناسباتية، المتعلقة بفتح ورشات بناء جديدة مثلا، فإنّ المؤسسات المعنية تضطر في الكثير من الحالات إلى الاستنجاد بالولايات الداخلية لجلب اليد العاملة، بالنظر إلى عزوف شباب المنطقة عن العمل بتلك الورشات، لأسباب عدة، تأتي في مقدمتها الفوارق المسجلة في رواتب العمال، الشيء الذي يعتبره هؤلاء نقطة سوداء في قانون العمل ببلادنا، بحيث تتوقف صلاحيات الوكالة عند التوظيف ولا يمكنها تجاوز ذلك لمتابعة العامل في راتبه وشؤونه الاجتماعية، إذ أكّد العديد ممن استوقفنا عندهم تحقيقنا في الموضوع، إلى أنّ مساعد البناء الجزائري يتقاضى مرتبا شهريا لا يزيد عن 18 ألف دينار، فيما يتقاضى نظيره الصيني 60 ألف دينار. وبالنظر إلى كون هذا النمط من المؤسسات برزت إلى الوجود بشكل ملفت للانتباه في الفترة الإخيرة، مع كونها في حاجة ماسة إلى اليد العاملة، فقد فضّل العديد من طالبي الشغل التحول نحو مؤسسات الحراسة الخاصة، التي تمارس نشاطها وفقا لمقتضيات القانون 04 - 19 بحيث يجد العامل نفسه في وضعية أكثر أمنا وراحة، بالرغم من كون المقابل المادي لا يسيل اللعاب.بطاقة البحث الفعال:قيمة مضافةهي بطاقة تقدمها الوكالة لطالب الشغل للبحث عن المنصب الشاغر لدى مختلف المؤسسات وشرع في استعمالها منذ عامين تقريبا. وأكّدت مصادرنا الموثوقة، أن كثيرا ممن استخدموا ذات البطاقة تمكنوا من إيجاد مناصب لهم، مما يوحي بكونها قدمت قيمة مضافة لوكالة التشغيل، التي غالبا ما تكون محصورة بين المطرقة والسندان، بفعل الضغط الذي يمارسه طالبو الشغل من جهة والشروط التعجيزية التي تطالب بها المؤسسات المستخدمة بشأن نوعية العمال المبحوث عنهم، لاسيما وأنّ النسيج الصناعي بولاية تيبازة يعتبر حديث النشأة نسبيا، أو أنّه لم يتمكن من مواكبة وتيرة النمو، على غرار باقي جهات الوطن لأسباب مختلفة، ومن ثمّ فإن مجمل المؤسسات المستخدمة تركز في توجهاتها على جهاز الإدماج المهني بعيدا عن الخبرات التي يزخر بها النظام التشغيل الكلاسيكي، الأمر الذي يمدد من أزمة التشغيل بالولاية ويحد من عزم القائمين على الملف على خفض نسبة البطالة إلى حدودها الدنيا.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : تيبازة علاء م
المصدر : www.ech-chaab.net