تيارت - A la une

ألف عائلة من البدو الرحل تعيش منذ 30 سنة في ظروف قاسية بتيارت



ألف عائلة من البدو الرحل تعيش منذ 30 سنة في ظروف قاسية بتيارت
حاولنا من خلال هذا الاستطلاع أن نكشف عن حياة البدو الرحل والتي على ما يبدو صعبة للغاية لانعدام كل متطلبات الحياة الضرورية بالإضافة إلى قساوة الطبيعة من الشتاء وصولا إلى فصل الصيف.الانطلاقة كانت من عاصمة الولاية تيارت باتجاه بلدية سيدي عبد الرحمن المتاخمة لحدود ولاية البيض فبعد أن قطعنا مسافة تزيد عن 160 كلم للبحث عن البدو الرحل لم تكن الرحلة بالسهلة كما كنا نتوقعه ففي البداية توقفنا لدقائق بسيدي عبد الرحمن فأرشدنا أحد المواطنين على مكان تواجدهم فما علينا إلا أن قطعنا مسافة أخرى تزيد عن 80 كلم على الطريق الوطني المؤدي إلى ولاية البيض ولم يفصلنا عنها إلا 100كلم وسط أراض من الحلفاء وكنا مضطرين لأخذ مسالك وعرة لنجد أنفسنا في إقليم بلدية الشحيمة الشاسعة والشبه الصحراوية والتي تبعد عن مكان تواجد البدو الرحل في مسافة تقدر ب120كلم فاقتربنا من إحدى العائلات للبدو الرحل وأول ما لاحظناه هي تلك الخيم المنصوبة والمتناثرة هنا وهناك لكن تغير شكلها فبعد أن كانت تصنع باليد اندثرت لتعوض الآن بالخيم البلاستيكية والمدهش أن بهذه المنطقة الشاسعة المنقطعة النظير تعيش أكثر من ألف أسرة من البدو الرحل والمعروفة بضاية بن هوار وربما تطرح عدة أسئلة حول مصدر قوت هؤلاء ومن أين جاؤوا بالضبط ولماذا اختاروا العيش هنا وسط ظروف لا يمكن تحملها.*تسرب دراسي وأول اتصال لنا كانت بعائلة الطيب محمد أب ل03 أبناء فالناصر البالغ من العمر ال19 سنة لم يلتحق أبدا بمقاعد الدراسة أما عزيز 15 سنة فلم يواصل دراسته توقف عنها في سن مبكرة ليبقى الابن الثالث ذي 10 سنوات فهو الآن يصارع من أجل مواصلة دراسته ولا يقتصر هذا المشكل فقط على هذه الأسرة البدوية بل تعدى إلى البقية فالتسرب الدراسي ضرب لأطنابه في هذه المنطقة . فهمناه من رب الأسرة بأن أبناء البدو الرحل من المفروض أن يلتحقوا بالداخليات بسيدي عبد الرحمن لكن ابتداء من سن محدد أي بالطور الثانوي لكن يبقى مشكل النقل غائبا تماما فإذا توفرت سيارة لأحد البدو يمكن له أن ينقل أبناءه لمزاولة دراستهم كل بداية أسبوع ثم يتسنى له أن يوفر لهم العودة مع نهاية الأسبوع لكن ليس كل البدو الرحل يمكن لهم أن يوفروا ذلك وأضاف السيد طيب أن أبناء الرحل وفي سن مبكرة أي الطور الابتدائي والمتوسط يتدبرون أمورهم من خلال الاستعانة بأقاربهم في بعض البلديات كمدريسة وعين كرمس وما جاورهم من بلديات أخرى يمكن لأبناء البدو الرحل ان يمكثوا سنة واحدة لمواصلة المشوار الدراسي ثم يضطرون لتغيير مدرسة أخرى والبحث عن أسرة قد يمكن لها أن تستضيفهم لفترة محددة الأمر الذي أدى إلى عزوفهم عن الدراسة مشيرا في ذات الوقت أن هذا المشكل أصبح يؤرق البدو الرحل ولا حلول لإنقاذ فلذات أكبادهم بالرغم من أن بلدية الشحيمة تسجل نسبة نجاح كل سنة وصلت إلى 100% أي أن أبناءهم يوصفون بالأذكياء وإن بادر والي تيارت مؤخرا بتسجيل أبنائهم المتفوقين بمدرسة أشبال الثورة خلال الموسم الدراسي المقبل بتيارت.***ترحال دائم ما فهمناه أن هؤلاء البدو الرحل قد استقروا واختاروا العيش بهذه المنطقة فعائلة الطيب لوحدها متواجدة هنا بضاية بن هوار منذ 18 سنة وهناك بدو رحل يعيشون بهذه المنطقة منذ أكثر من 30 سنة ومصدر رزقهم الوحيد هو تربية الأغنام ملك لأصحابها مقابل 18 في الشهر الواحد ويمكن للرعاة أن يتحصلوا على بعض رؤوس الأغنام لا تتجاوز ال08 فالرحلة بين الشتاء والصيف تكون في 07 أشهر 03 منها في الشتاء تكون بهذه المنطقة و04 أشهر أخرى تكون داخل أراض فلاحية خصبة بإقليم الولاية بكل من مشرع الصفا والرحوية أين يتم كراء أراض خصبة التي توفر الكلأ فهذا بالنسبة للبدو الرحل بمثابة نمط حياة لا يمكن التغاضي أو حتى التخلي عنه لكن ما أشار إليه محدثنا فالحياة هنا بهذه المناطق الشبه صحراوية ليس سهلا فمنذ أن استقروا بها لم يشهدوا زيارة مسؤول محلي للاطلاع على مشاكلهم ويعيشون داخل خيم طيلة العام فلا ماء ولا غاز فهم يضطرون لاقتناء محركات تعمل بالبنزين لتزودهم بالكهرباء حيث يتم اقتناء صهريج بسعر 600دج يكفيهم فقط لإنارة الخيمة مدة 03 أيام أما الغاز فيتم شراء القارورة الواحدة من غاز البوتان من بلدية سيدي عبد الرحمن التي تبعد عنهم ب80 كلم ليصل سعرها الإجمالي إلى حدود 400دج أي بعملية بسيطة يتم اقتناء القارورة الواحدة ما بين 250دج إلى 300دج بالإضافة إلى مصاريف النقل والتي تحدد ب100دج للقارورة الواحدة فهذه تكاليف باهضة باعتبار أن البدو الرحل يشترون أكثر من 05 قارورات في شهر واحد ليبقى التزود بالمواد الغذائية محدود جدا فترة كل 15 يوما.*أمراض منتشرة وبالمقابل أيضا فلا أطباء يزورون هؤلاء و يعتبرون كالمنسيين فوق الأرض فالأمراض عندهم أسبابها مختلفة من سوء التغذية ونقص النظافة وأمراض الجلد ففي حال مرض أحد أفراد العائلة فلا بد من الخروج إلى الطريق الوطني وطلب مساعدة أصحاب المركبات أو الاستعانة بالجيران من يملكون سيارات وبالتالي نقل المريض إلى سيدي عبد الرحمن القريبة مقابل ألف دج وقد أشار محدثنا أنه وقعت حالات وفيات وسط البدو الرحل تطلب إجراء عملية جراحية مستعجلة لكن لانعدام النقل الموت استعجل بالمريض والهم الأكبر والذي يعاني منه البدو الرحل مع حلول فصل الصيف وقبل الرحيل هو لسعات العقارب التي يتخوف منها كثيرا البدو الرحل والمعروفة بعقرب 07 أرجل ذات اللون الأسود يمكن لها أن تقتل أي شخص في ظرف ساعة أو أقل من ذلك إن لم يتم إخضاعه للعلاج الطبي وتوفير المصل المضاد للمصاب.فيما يبقى فيضان الوادي خلال فصل الشتاء يشكل خطرا كبيرا على حياة البدو الرحل فمنذ أعوام فقط وقعت الكارثة بالمنطقة مما استدعى تدخل مختلف المصالح ومنها الحماية المدنية التي أجلت البدو الرحل على متن قوارب فيما تم توفير خيم كما أن فيضان الوادي بقي على مستوى أعلى من منسوب المياه مدة 20 يوما حرم العديد من البدو الرحل من الحصول على المواد الغذائية مما تطلب أن يتكافلوا فيما بينهم لطهي الخبز و توزيعه فيما بينهم .*عقرب 7 أرجل.. موت أكيد خلال حلول موسم الحرارة أي بداية ماي الفترة التي يبدأ فيها الرحل بالانتقال إلى داخل إقليم الولاية في منطقة يمكن أن توفر الكلأ للأغنام و القليل منهم يتنقل إلى ولايات أخرى كسيدي بلعباس وسعيدة وعين تموشنت ليحل مكانهم قطيع من الإبل والتي تعرف بمصطلح ال"صرعوفة" حيث تقتات الجمال خلال فترة الصيف على عشبة تسمى ب"الشطب" الذي يتغذى منها الإبل طيلة فصل الصيف والأدهش في ذلك أنها تنتقل بمفردها وتقطع مسافات طويلة من عمق الصحراء كمنطقة البريزينا بالبيض والجلفة دون أن يرافقها أحد في ذلك.وقد طالبت العديد من عائلات البدو الرحل توفير مسكن اجتماعي ببلدية الشحيمة للم الشمل وتوفير الدراسة لأبنائهم فقط وما تبقى فهم مسؤولون عن إعالة أسرهم فهذه المهنة توارثوها أبا عن جد ولن يتخلوا عنها إلا أن الظروف الاجتماعية باتت صعبة جدا.ع.مصطفى


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)