بشار - A la une

الكشك العربي / بشار الأسد اليوم...



الكشك العربي / بشار الأسد اليوم...
حتى الآن، ليس ثمة مؤشرات عن أن مؤتمر "جنيف - 2" سينعقد في نهاية الشهر الحالي. كل ما يجري الآن هو عمليات جس نبض، وسبر اغوار لمواقف القوى المعنية بالأزمة السورية. وحده بشار الأسد من بين جميع المعنيين، وبصرف النظر عن مكابرته، يعرف أن جنيف - 2 إن لم يكن محطته الأخيرة قبل الرحيل، فإنه سيكون المدخل إلى تغيير النظام كيفما اتفق الأمر. ومن هنا يسارع بشار والإيرانيون إلى موقع الهجوم الميداني في العديد من المناطق، علّ الواقع على الأرض يغير مآل بشار وبطانته.لقد أتى اجتماع "أصدقاء سوريا" الأخير في لندن الذي عقد الأسبوع الماضي ليعيد التأكيد أن الحل النهائي في سوريا، وإن يكن سياسياً، لن يكون بشار الأسد جزءا منه. وبالرغم من كل ما تروجه وسائط إعلام "الممانعة" من أن ثمة خلطا في الأوراق، وأن بعض القوى الإقليمية المعنية بترحيل بشار الأسد قد تكون أجرت تقويما مختلفا، وهي توجه إلى النظام رسائل للتقارب، فإن الواقع يشير إلى أن أحدا في الإقليم أو في البعد الدولي يعتبر بشار لاعبا يصلح للتفاوض معه. التفاوض إذا حصل، يتم على رأس بشار مع خامنئي في إيران، وبدرجة أكبر مع بوتين في موسكو. بشار ليس أكثر من نسخة سورية عن علي عيد في بعل محسن! كلاهما سيدفع الثمن عندما يجلس الكبار إلى طاولة التفاوض الجدي، أو في حال عدنا في المرحلة المقبلة إلى المواجهة الشاملة. لقد تم تعليق المواجهة الشاملة لإنهاء بشار بقرار أميركي واضح، تحت عنوان تحصيل نتائج "الانتصار " الأميركي - الإسرائيلي الذي تحقق عندما سارع بشار تحت تهديد ضربة أميركية الى تسليم "جنى" أربعة عقود كيميائية في ساعات قليلة. أميركا وإسرائيل تحصلان الثمن من دون إطلاق صاروخ واحد. وبالأمس ضرب الطيران الإسرائيلي موقعا للدفاع الجوي السوري المجهز بأحدث منظومة صاروخية روسية، من دون أن يجرؤ أحد على الرد عليها، بل إن "حزب الله" ذهب إلى حد الحديث عن أن اسرائيل ليست أولوية، وأن معركة النظام هي الأولوية. هل تذكرون الكلام الكبير بعد ضرب الإسرائيليين لمواقع تخزين صواريخ في قاسيون ومحيطها، كلام النظام عن فتح جبهة الجولان، و«مراجل" السيد حسن نصرالله الخطابية عن أن مرحلة تحرير الجولان بدأت، وأن ما يسمى "المقاومة" ستدعمها، وأن بشار سيسلم سلاحا كاسرا للتوازن إلى "حزب الله" ؟ وهل تذكرون ما ساقه إعلام الممانعة" في لبنان وسوريا عن أن الرد على الغارة الإسرائيلية على قاسيون سيكون استراتيجيا عميقا؟ وفي النهاية استخدم بشار الكيميائي ضد شعبه، ثم سلمه في ساعات. يوما بعد يوم، يتحول بشار إلى علي عيد سوريا. بمعنى آخر أنه ملحق بمعركة أكبر واوسع: علي عيد ملحق ل«حزب الله" في لبنان، وبشار ملحق لإيران وروسيا في سوريا. وقصارى القول أن نظاما كهذا انتهى منذ وقت بعيد، وما من جهة يمكنها تعويمه. يبقى أن المعارضات السورية هي التي تحتاج إلى تعويم حقيقي.
"النهار" اللبنانية/ علي حماده
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)