بشار - A la une

الفرقة رقم واحد في بشار تلهب ملعب النصر: ''السد'' تعانق علم ''الجي أس أس''



الفرقة رقم واحد في بشار تلهب ملعب النصر: ''السد'' تعانق علم ''الجي أس أس''
تصاعد حماس البشاريين ليلة أول أمس، فور اعتلاء فرقة ''السد'' الأسطورية منصة ملعب النصر. سهرة أكد فيها لحسن بسطام، ورفاقه الستة، إحترافيتهم وجمالية فنهم الممزوج بحلاوة واحات المنطقة، ومرارة الواقع الاجتماعي للسكان هناك.
لليلة الرابعة على التوالي، عاش كان ولاية بشار، ليلة مميزة خارج ليالي الروتين والحرارة والرتباة التي تعودوا عليها. شباب ونساء انتشروا في الملعب، المدرجات لم تعد تسع العائلات التي تلفت الانتباه، بحرصها على الحضور والبقاء وفية للمهرجان الوطني لموسيقى الديوان. الكل هنا يعطي لهذا التراث حقه في الوجود، معترفا له بقيمته الروحية والاجتماعية، غير رافض لاستمراره في التحرك بينهم، وبين مريديه الكثر. ولعل الوفاء الجماهيري هذا، هو من النقاط الإيجابية التي تحسب للمهرجان، وتضمن له نجاحه الشعبي.
وفقت لجنة التنظيم في برمجة فرقة ''السد'' البشارية هذه الليلة. هي تعلم أن نبض الشارع يخفق على ميزان هذه التشكيلة الفنية الممتدة عبر أجيال ثلاث. صعد لحسن بسطام، رئيس الفرقة والمغني الرئيسي، مرفوقا بطالبي لعرج ،على المندول، زايدي زايد، على ''التومبا''، مصطفى درويش، على الباتري، اليامان علي، على البندير، وصاحب الحنجرة الشفافة، إضافة إلى حسين عبد الوهاب، على الإيقاع وطالبي أحمد. وبمجرد ظهور السباعي الخاص، أطلقت النساء الزغاريد، ورفعت الأيدي لتحيي فنانين معروفين لديهم، وهتافات تطالب بأشهر الأغاني.
فضل لحسن بسطام، أن يهدي جمهوره والمهرجان، أغنية جديدة ستصدر قريبا في ألبوم غنائي ثالث للفرقة، بعنوان ''الكرة اللي تجمعنا''، أغنية رياضية بامتياز، تحمل الكثير من النصح والإرشاد، تنبذ العنف في الملاعب، وتدعو إلى التسامح بين المناصرين. رغم موضوعها الجاد جاءت في قالب موسيقي خفيف و ''مهضوم'' ومطلعها يقول: ياك هي لعبة ما غير''. إتبعها بثانية، تدعو للفرحة والزهوة: ''تعالوا يا أولاد تعالوا نزهاو، خليو الهم في حالوا.. ما أحلاها جلسة مع الأحباب''. وبين الأغنية والأغنية، أعطت الفرقة مساحة وافية للموسيقى، حيث أظهر كل عنصر من عناصر ''السد'' قدرته على التحكم في آلته، وهو ما يميز هذه المجموعة عن غيرها، وجعلها تتقدم قائمة الفرق المحلية التي يكثر عليها الطلب في المناسبات العائلية أو الجهوية. خاصة وأن الفرقة، اختارت لها نموذجا فنيا محبوبا في كل بشار وهي ''أهل الغيوان'' المغربية، إذ يظهر التأثير في طريقة الوقوف على المنصة، وترتيب العازفين والمغنين، وكذا في طريقة كتابة النصوص بلغة عربية غير مكلفة، تمزج فيها العامية المهذبة بالفصحة المفهومة لدى الجميع.
بعد أن اقتنع الجمهور أن هذه الليلة هي ليلتهم، واستجابوا لدعوة ''حسينة''، الذي رحبوا بهم مخاطبا: ''هذه ليلة بشارية، جيتو في الميعاد، بغيت الخواطر تصفى ما بغيت اللي يخمم..''. ليفتح معهم الجزء الثاني من دفتره الغنائي، ويخرج إليهم بأغنية سياسية ملتزمة بعنوان ''بعلمنا واحنا جهال''، جاء فيها: ''بعلمنا واحنا جهال، علاش ما يكونش الميزان معدول، بخيرنا واحنا سوالا، هذي حاجة ما تدخل العقول''، انفعلت معها الجماهير الغفيرة، بترديد المقاطع والتماهي مع الريتم المميز الذي يحدثه ''الجامبي'' في أجساد المتلقين، مطمئنين إلى حلاوة أوتار المندول الذي بدى في المنصة كالصوت الرزين الداعي إلى التروي.
قدمت ''السد'' أغاني من أعمالها القديمة، على غرار ''والله يا بابا''، قبل أن تعاود مرة أخرى ''استفزاز'' الملعب بأغنية عزيزة على قلوب البشاريين، ''جي. أس. أس'' المؤلفة خصيصا لشباب الساورة، فور صعوده إلى القسم الوطني الأول. وهو الحدث الرياضي الذي يميز بشار هذه الأيام، ويبعث في قلوبهم عندما تتحدث إليهم، الفخر والاعتزاز. لحظة تاريخية عشناها رفقة ''البشاروة'' الأصفر والأخضر اعتلى الرؤوس، ولبست ''السد'' القمصان الرسمية للفريق، الكل يشجع مراد بلخضر وفريقه، لا فرق بين الرجل والمرأة، الكل يحفظ عن ظهر قلب الأغنية: ''وين تحطت إيد يتحطوا عشرة'' أو ''أو.. لا أو.. لا جي أس أس يلعبوا كرة''.
لم يكن سهلا على ''حسينة'' أن يترك جمهوره، بعد أن بادله الحب والإحترام، وتجدد بين الطرفين وعد على الوفاء، وحرص على إرضاء بعضهما البعض. لكن الختام جاء سلسلا، على الطريقة البشارية، حينما تلتحم الآلات فيما بينها، لتنطق بكل إيقاعاتها وأصواتها، تعلن الفرحة وتدعوا الجميع إلى الرقص والتصفيق بقوة.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)