وأخيرا جاء الاعتراف من أعلى مؤسسة دستورية بفرنسا، ممثلة في شخص الرئيس ماكرون الذي قالها «بعظم لسانه» أن مناضل القضية الوطنية الجزائرية موريس أودان، عذبه الجيش الفرنسي واغتاله بوحشية، هكذا إذن يستيقظ ضمير فرنسا الغارقة لحد أمس في غطيطها بشأن جرائم الدولة الاستعمارية الفرنسية إبان فترة ثورة التحرير الجزائرية، والحقيقة التي قالها ماكرون لا ينكرها إلا جاحد، في كون الآلاف بل عشرات الآلاف من الجزائريين والجزائريات والأوروبيين المناضلين إلى جانب القضية الوطنية أخفتهم السلطات العسكرية والمدنية الفرنسية قسرا، وقتلوا ونكّل بجثثهم، فمنهم من رمت به في البحر، والأنهار والآبار، وقائمة جرائم الحرب طويلة.فمهما كان ما يدعيه غلاة فرنسا الاستعمارية، وما كانوا يحاولون إخفاءه عمدا وزورا، طاف على السطح كأي جثّة يلفظها البحر بأن صفحاتها سوداء داكنة بالجزائر، وأن الملفات الكبرى لجرائمها ما زالت لم تُفتح لأنها اقترفت من وحوش آدمية، تملؤها عقيدة الاستعلاء والتجبّر والحط من الآخر.
كان السفّاح أوساريس قد فجّر قنبلة مدوية في سماء «الإكزاڤون»، حينما أكد وهو المسؤول السابق بالمصالح السرية الاستعمارية أن العربي بن مهيدي قد عذبناه، وقتلناه، وعلقناه، لنوهم الرأي العام أنه «إنتحر» فإن اعترافه قلب كل الموازين، وتوالت سلسلة الاقرارات الأخرى من لدن عساكر الاستدمار الذين شاركوا وكانوا شهود عيان على جرائم لا تنقضي بالتقادم.
إنه أول الخطو في مسار الذاكرة وساعات الحقيقة ضبطت منذ الآن على توقيت الإليزيه.
م. ب
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م بن علال
المصدر : www.eldjoumhouria.dz