الأستاذ عمر بكيري، الابن البار لبلدية بئر بن عابد بالمدية، من الذين تركوا بصمة واضحة في مجال التربية، فنصف عمره الذي بلغ 40 سنة، خصصه لمجال التربية وتعليم النشء، بل أكثر من ذلك عندما دخل مهنة الصحافة ركز اهتمامه على مجال التربية والتعليم.
ولم يدخر الأستاذ الأب لأربعة أطفال، الذي يمارس مهنة التعليم منذ أزيد من 20 سنة، بمدرسة محمد العزازي ببئر بن عابد، أي جهد في سبيل إيصال رسالة العلم لأبناء بلدته، فهو من أولئك الذين يجمعون بين الخجل والجرأة والفصاحة، تخرج على يديه الطبيب والمهندس والأستاذ، ولم تمنعه مهنته من مزاولة تعليمه ليتحصل على شهادة جامعية، مرح بطبعه ما جعل سكان بلدته يكنون له كل الاحترام والتقدير نظير أخلاقه الكريمة.
عمر بكيري ومنذ صغره كان مولعا بالكتابة والأشعار والقصائد ومداعبة الكلمات، ويهوى التنشيط منذ صغره، لذلك كان ينشط الحفلات في المؤسسات التربوية وفي المناسبات الدينية والوطنية، وقد سنحت له إذاعة المدية وبدون مقدمات، اقتحام عالم الصحافة من بابه الواسع، باعتماده كمراسل صحفي عن منطقة بني سليمان والقلب الكبير، حيث لم يدخر أي جهد منذ التحاقه بطاقمها في إيصال انشغالات المواطنين عبر هذه الوسيلة الإعلامية، والتي قال أنه تعلم منها الكثير في وقت قصير وأحبها كثيرا كونها ”فعلا مدرسة”.
وأهلته طموحاته الكبيرة وحبه لمهنة المتاعب، بالإضافة إلى كفاءته العالية وفصاحة لسانه، إلى تكليفه من طرف مديرة الإذاعة المحلية لولاية لمدية التي اكتشفت فيه الموهبة وحبه للعمل الإذاعي، بإعداد وتقديم حصة تربوية هادفة، تعنى بالتنافس بين تلامذة المؤسسات التربوية، على اختلاف أطوارها، اختار لها عنوان سباق التفوق، والتي أبدع في تقديمها وذلك بشهادة القائمين على الإذاعة، وحتى أصحاب مهنة التعليم من مدراء إلى أساتذة ومعلمين ومسؤولين في مديرية التربية، على رأسهم مدير التربية.
وحسب الأصداء فقد نالت هذه الحصة أعلى نسبة استماع بالإذاعة المحلية، فبكيري محبوب من طرف طاقم إذاعة التيطري يدردش مع الكل، ويبادلهم النكت والابتسامات، ويلقى منهم كل الدعم والتشجيع، إلى درجة أنه أصبح يحبهم كثيرا ويعتبرهمأسرته الثانية.
الاستاذ الصحفي قال لنا إن أسعد أوقاته، عندما يكون مع تلامذته وأن أصحاب مهنة التعليم يكفيهم شرفا أنها مهنة الأنبياء، ويتعاملون مع أناس لا يعرفون حقدا ولا كرها أبدا،وخارج وقت العمل تراه بمسجلته في المدن القرى والمداشر يرصد الأخبار والانشغالات.
ويقول إنه لقي الدعم الكبير من مديرة الإذاعة التي حققت له حلما لطالما راوده لسنوات طويلة، ولن ينسى فضلها مدى الحياة، واعتبرها معلمة في مجالها وتعلم منها أبجديات الصحافة المسموعة، فأستاذنا يسري فيه حبه للإذاعة مجرى الدم في عروقه، كما أن مديرية التربية فتحت لبرنامجه المؤسسات وشجعته في عديد المرات، واعتبرته مفخرة للقطاع، لأنه زاوج بين مهنتين نبيلتين بل وبرنامجه (سباق التفوق) زاوج بين قطاعي الإعلام والتربية بالولاية.
وسألناه عن رأيه في عملية الإصلاح في قطاع التربية، فأجاب بصراحته المعهودة أن ”الإصلاحات التربوية لم تف بطموح أهل القطاع، وأن قانونهم الأساسي فيه كثير من الاختلالات يجب إعادة للنظر فيها”. وأضاف في السياق نفسه أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يستشار فيه أهل الاختصاص من القاعدة حتى يؤتي أكله، على حد تعبيره.
المعلم الذي تخرج على يده الكثير من الأطباء والمهندسين وحتى الصحفيين، يحلم اليوم بأن يشاهده تلامذته على شاشة التلفزة كمنشط لإحدى الحصص التربوية، وهو الذي مارس التنشيط منذ نعومة أظافره. فهل سيتحقق حلمه يوما ما.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م
المصدر : www.al-fadjr.com