إذا كنا نعني بالثقافة ذلك الشيء المقدس الذي يعبر عن سلوك إيجابي فكرا و تحضرا، وهو دور تمارسه دار الثقافة "ابن رشد" بالجلفة من خلال الفعل الحضاري والمسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على هذا الصرح الثقافي كل في مجاله ، لكن في مقابل ذلك لا يمكن أن نحملهم مسؤولية ذلك وحدهم ، ونغض الطرف عن روادها بل المسؤولية تقع كذلك على من كانوا زوارا للدار التي استقبلت فيها الجماهير بمختلف أطيافهم للترفيه عن النفس خلال هذا الشهر الكريم عملا بحديث الرسول صلى الله عليه و سلم "ساعة و ساعة "... لكن الملاحظ أن مشاهد و كواليس صادفناها ميزها بعض الحضور كانت مدعاة للضحك حد البكاء وللتأسف حد الندم من الحضور .فمشهد إحدى المنتخبات محليا و هي تطالب بضرورة توفير أماكن لتجلس رفقة أولادها الستة و تكسر تعليمات القائمين على التنظيم بان للأطفال أماكن خاصة، جعل بعض الحاضرين يستغرب من تصرفاتها، بل و تتكلم بعنجهية السياسيين " كيف لمنتخبة رفقة أولادها لا تجد أين تجلس ..." و كأن دار الثقافة مملكة لساسة الجلفة و أولادهم، رغم أن الدعوات التي تصلهم تكون على أساس حضورهم الشخصي دون حاشيتهم لكن من الواضح أن ثقافة دعوات الأعراس التي تصطحب فيها الأم العائلة برمتها رافقت نساءنا السياسيات إلى الدعوات الثقافية.
منتخبة أخرى من الزمن العتيق، وجدناها بإحدى حفلات تكريم المتفوقين و النجباء، لم نعر لها في الوهلة الأولى أهمية لوجودها كونها تتواجد في كل مكان بدعوة أو حتى من دون دعوة، المهم أن تكون وسط أضواء الصحافة وتجمعات الوالي و البرلمانيين و الإطارات، لكن المشهد المضحك! الذي قامت به هو تسلطها على مكان أحد الأطفال المتفوقين و النجباء من الولاية و تأمره بإخلاء المكان فورا، ما جعل أحد القائمين على الحفل يخبرها أن الطفل يجب أن يجلس في المقاعد الأمامية لأنه من النجباء الذين سيكرمون، لترد بحدتها المعهودة والمعروفة " ألا تعرف من أنا ؟؟..." فما كان على الطفل سوى الانسحاب و البقاء في الخلف واقفا ينتظر تكريمه .
و من مشاهد القائمين على الحفلات و النشاطات بدار الثقافة التي في الغالب تقوم بها الجمعيات، فان التعامل مع النشاط نفسه يأخذ لديهم طابع العسكر و العنف حتى مع الجماهير، و بمجرد سماعهم عن أي ممثل من جهة إعلامية قد أتى للتغطية فان الترحيب و البشاشة ترتسم على محياه، و كأن التغطية التي في الغالب تأخذ بضع كلمات ستفتح لهم ليلة القدر .
أما الجماهير التي تتدفق على دار الثقافة حين سماع المعزوفات و الترانيم، فقد أعطت نصيبا لا بأس به من المشاهد التي أقل ما يقال عنها أنها كانت "همجية" ، و هيهات أن نرى ذلك التدفق في الأيام الدراسية والندوات العلمية و إن كانت هي الأخرى تحتاج ما يقال عنها، لكن تبقى سلوكيات الحضور الكارثي الذي صنعه الجمهور في رمضانيات دار الثقافة، عقبة كبيرة يصعب إيجاد الحلول لها خاصة تلك الصورة السلبية التي يتركها لدى "ضيف الشرف" الحاضر في تلك النشاطات من منشدين و رؤساء جمعيات و فاعلين في المجتمع ما يجعل انطباعهم الايجابي عن جماهير الجلفة لا يصدق أبدا أثناء تصريحاتهم كوننا من الذين يقال عنهم المثل " و شهد شاهد من أهله " .
كل هاته المشاهد و غيرها إن بقيت ستجعل فعلا دار الثقافة ابن رشد مملكة لتجمع السياسيين المتسلطين، والجمعيات المناسباتية، و الجماهير التي لا تعرف حتى من هو "ابن رشد"... و يبقى مفهوم الثقافة محصورا في مملكة التطبيل و التزمير ، ....طبعا مع احتراماتنا لكل المطبلين و المزمرين .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : مريم براهيمي
المصدر : www.djelfa.info