إن الحاكمية كنظام باتت من أهم متطلبات التقدم والتطور، فما يمكن ملاحظته في الوقت الراهن التنافس الكبير بين المؤسسات لتحقيق الاستمرار والنجاح، وهو ما أدى بها إلى حركة دائبة لا تهدأ مع التغيير والتطوير ومحاولة التأسيس بمبادئ الحاكمية. كما تعكس الأدبيات المختلفة المتناولة لمصطلح الحاكمية أهمية هذا الموضوع، حيث تزامن ظهوره وظهور تلك التغيرات الحاصلة في المجتمعات الحديثة المعاصرة. خاصة تلك التي اتخذت من الديمقراطية نمطا في حياتها المجتمعية وعليه فان جوهر الحكم الرشيد يتمحور حول إجرائية حسن التدبير والتصرف الجيد في التسيير، بطرق وأساليب ناجعة ومثمرة النتائج. وتعتبر القيادات الإدارية المحرك الأساسي والمحور الهام التي ترتكز عليه مختلف النشاطات في المنظمات. وبالتالي وجب على تلك القيادات أن تكون على مستوى التحديات التي وضعت أمامها. وهي مطالبة في ظل هذه البيئة التنافسية إلى إعادة النظر في أساليب القيادة التقليدية وإعطاء المفاهيم الإدارية الحديثة التي تحث على الابتكار والتجديد اهتماما أكبر بحيث تكون قادرة على التعامل مع المتغيرات وقيادة التحولات التي تساهم في قيام الحكم الراشد كنظام له أسس ثابتة تحقق أهداف التنظيم وتضمن نجاعة التسيير.
ومن ثم فإن تبني مبادئ الحاكمية أو ما يعرف بالحكم الراشد كأسلوب حديث في التسيير، يحتاج إلى قيادة قادرة على تحقيق التفاعل والتعاون بينها، وبين المرؤوسين وتكوين فرق عمل متعاونة لديها الولاء والانتماء، وتضع المصلحة العامة قبل الخاصة، قيادة ذات خصائص معينة وأسلوب عمل ينسجم مع هذه المنهجية، قيادة قادرة على تبني المبادرات والتغلب على أسباب مقاومة التغيير.
وبالتالي سنحاول التطرق إلى الأسس والمبادئ الواجب توافرها لقيام الحاكمية كنظام في المؤسسة وإبراز مدى أهمية اعتماد هذه المبادئ لترشيد الأساليب القيادية وتحقيق التسيير الفعال
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : einstein
صاحب المقال : - فتيحة أوهايبية - نورة آيت طالب
المصدر : مقاربات Volume 4, Numéro 3, Pages 380-387 2016-03-04