الجزائر - Revue de Presse

"القذافي اتصل بي خمس مرات وطلب مني دعمه بالسلاح لكني رفضت"



كشفت مصادر حسنة الإطلاع ل"الفجر"، بعض أسرار اللقاء الذي جمع رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل برئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، والتي لم تسرب بعد إلى الصحافة الوطنية، وتتمثل في إبلاغ الرئيس ضيفه المسؤول الليبي لأول مرة، عن اتصالات أجراها العقيد معمر القدافي به، في حين كان محاصرا في مدينة سرت، يطلب منه مده يد العون وإنقاذ نظامه من السقوط، وهو الطلب الذي لم يستجب له الرئيس بوتفليقة.
وأفادت مصادر "الفجر"، أن العقيد معمر القذافي المطاح به في شهر أكتوبر الماضي، بدأ اتصالاته ببوتفليقة، منتصف شهر أوت خمس مرات متتالية، وهي اتصالات غير مباشرة تمت عبر وساطات أصدقاء الرئيسين ودبلوماسيين تحفظت ذات المصادر عن ذكر هوياتهم، طلب فيها الرئيس الليبي السابق من بوتفليقة دعمه بالأسلحة إلى جانب الدعم المعنوي، معتقدا أن القاضي الأول في البلاد سيلبي طلبه نظرا لعلاقات الأخوة التي كانت تربط بين الجزائر وليبيا في فترة حكمه.
ووفقا لنفس المصدر، رفض رئيس الجمهورية الاستجابة لنداء النجدة الذي أطلقه معمر القذافي وهو محاصر ويعد أيامه الأخيرة، تطبيقا لمبدإ الجزائر القائم على عدم تدخلها في الشؤون الداخلية للدول، وتفاديا لأي تطورات خطيرة قد تزيد من تفاقم الوضع الإنساني في ليبيا، وهو موقف حكيم جنب الجزائر التورط في تعقيد الأزمة الليبية أكثر فأكثر، وساعد على بقاء أواصر الأخوة التي تطبع العلاقات الثنائية بين البلدين، مع النظام القائم بعد سقوط القذافي.
وإلى جانب إدلاء بوتفليقة بهذا "السر الدبلوماسي"، إلى رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل، في لقائه به أول أمس، والذي يعبر عن مرحلة حرجة في تاريخ العلاقات الثنائية بين الجزائر وليبيا، قدم القاضي الأول في البلاد إلى ضيفه الليبي، توجيهات ونصائح بشأن إرساء مصالحة وطنية في ليبيا تشمل جميع الأطراف المتعارضة، بما يخدم استقرار ليبيا وعودة الأمن إليها. وجاء كشف الرئيس لسر اتصال القذافي به، في توقيت يتميز بعودة الدفء إلى العلاقات الثنائية بين الجزائر وليبيا، بعد فترة تذبذب وتململ، وهي خطوة من شأنها أن تعزز ثقة المسؤولين الليبيين الجدد في السلطة الجزائرية وتزيدها الكثير من التقدير والاحترام لها، نظرا للموقف المسؤول والحاسم الذي تعامل به بوتفليقة مع نظيره سابقا معمر القذافي رغم العلاقة الطيبة التي كانت تربطه به. وقد ترجمت التصريحات التي أدلى بها عبد الجليل في نهاية زيارته إلى الجزائر أول أمس، وخاصة التي قال فيها "متيقنون أن الجزائر لن تحتضن من يشكل خطرا على ليبيا"، و"نحن نقدر الموقف الإنساني بشأن إيواء أسر..."، أن ليبيا فهمت جيدا الموقف الجزائري وقدرته، خاصة أن الحكومة الجزائرية فتحت لها كل أبواب التعاون ولاسيما على الصعيد الأمني.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)