هل تعود أسباب ضعف الحملة الانتخابية هذه المرة إلى كون الخزينة العمومية لم تموّل حملات الأحزاب فقط، أم أيضا إلى الهوة الفاصلة بين هذه الأحزاب والناخب الجزائري، والتي زادها عمقا الخطاب السياسي للأحزاب، الذي لا علاقة له بالواقع الجزائري لدى أغلب التشكيلات؟
ففي الوقت الذي شكل الدين خطاب جاب الله وزعماء القائمة الخضراء، مثلما هو شأن كل الأحزاب الإسلامية في عالمنا العربي، ذهبت الأسماء المثقفة إلى إدراج الكلمات الكبيرة الرنانة والتي يحتاج فهمها إلى العودة إلى قواميس اللغة العربية والفرنسية على السواء.
الزميل غرمول قال في كلمة له أمام الحضور في أحد تجمعاته إنه يريد القطيعة مع الطغمة التي تسببت في الفساد، وكان عليه أن يشرح للمستمعين ليس فقط معنى كلمة القطيعة أو الطغمة، التي تدل غالبا على العسكر، وإنما أيضا أن يسمي من هم المتسببون في الفساد، وأن يشرح كيفية القضاء عليهم، لأن كلاما كهذا مستهلك وردده قبله كل من مرّ من هنا، بمن فيهم المتسببون في الفساد..
ونفس الكلام ينطبق على عمارة بن يونس، الذي لم يجد في ثراء اللغتين العربية أو الأمازيغية من مصطلحات يخاطب بها ناخبيه، فلجأ إلى الفرنسية، مع أن قوانين الحملة تمنع استعمال الفرنسية فيها، وإن كنت لا أدري سبب المنع بالضبط، وهل كان فقط تكريما لخمسينية الاستقلال، فلا مبرر لهذا المنع مادامت الإدارة الجزائرية وكل المحيط طلّق العربية نهائيا، وعاد إلى الفرنسية، في المدارس والشارع والبيت وفي كل ما يتعلق بحياتنا اليومية، خاصة في المدن الكبرى أين تتركز الطبقة التغريبية.
لكن ”كل كوم” وعمار غول ”كوم ثاني”، على حد المقولة المصرية، فالرجل لم يجد له من رصيد سوى الطريق السيار، فزيّن لوحته الإشهارية الخضراء بمقطع من الطريق، لا أدري بالضبط أي مقطع اختاره، قد يكون الذي عمد الوزير الأول إلى غلقه نكاية بوزير حماس، لكن بأي حق يستثمر وزير الأشغال العمومية في إنجاز هو إنجاز الدولة الجزائرية، أنشئ بأموال الجزائريين؟!
صحيح أن اسم الرجل اقترن بالطريق، لكن المشروع ليس مشروع حمس ولا القائمة الخضراء ليستعمل في الحملة الانتخابية، وكانت ألسنة سوء تحدثت قبل الحملة أن أموال الطريق السيار ستظهر خلال الحملة، وهو ما رد عليه أبو جرة مهددا باستعمال ملفات فساد ضد كل من تسوّل له نفسه بالحديث عن ”فضائح” الطريق السيار..
الحملة مازالت مستمرة رغم برودة الطقس وضحالة الأفكار ومازلنا معها نترصد الغرائب والمضحكات المبكيات...
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : حدة حزام
المصدر : www.al-fadjr.com