
تعاقبَ على الأردنِّ منذُ فجر التّاريخ حضاراتٌ مُتتالية مُتعدّدة؛ لما يمتاز به الأردن من مَوقع استراتيجيّ يربط بين قارّات العالم، ومَناخ مُعتدل، الأمر الذي جعله مَحطّاً لأنظار الكثير من المَمالك للسّيطرة عليه؛ حيث بَسطت نفوذها على جنوب الأردنِّ، بينما بسط الأنباط حكمهم على المنطقة المُمتدّة من بَصرى الشّام وحتّى مَنطقة مدائن صالح في الحِجاز.
وقد شَهِد الأردنّ تطوّراً للتَجمُّعات السُكانيّة البارزة في عهد السّيطرةِ الرومانيّة حتّى جاء الحُكم الإسلاميّ ليُضفي على الأردن أهميّة تاريخيَّة بارزة من خلال بعضِ الأحداث التاريخيّة التي لا تُنسى من ذاكرة المُسلمين؛ كمعركة مُؤتة، ومعركة اليرموك، وحادثة التّحكيم بين عليّ بن أبي طالب ومُعاوية بن أبي سُفيان في منطقة أذرُح الكائنة في حاليّاً جنوب الأردنِّ، وانطلاق الدّعوة العباسيّة من منطقة الحميمة. وبهذا قد كانت الأردنُّ مَحطّاً لتسابق الحضارات كلّها، ابتداءً من أقدم العصور إلى عهدِ العُثمانيّين قُبيل الاستقلال.
لكلّ لون من ألوان العلم الأردنيّ معنىً خاصّ به، وهو كما يأتي:
تتّخذُ كلّ دولة من دول العالمِ أجمع يُشكّل شعار الوَطنيّة لها، ورمزاً لاستقلالها وكرامتها؛ فللعلمِ قُدسيّة، ويتبعهُ انتماءً وشعوراً بالوطنيّة، يُرفع عالياً بما يَعكس مَكانة شَعبه، فلم تكن هناك يوماً فعاليّة أو حَدَثاً جامعاً مَشهوداً إلا ووُجِدَ في أعلام الدّول تُرَفرف لتُمثّل شعبها، بهِ يُلفّ جسد الشّهيد، وبه يُرى مكانَ المَجد.
رفع العباسيّون في عهد دولتهم في الأردنّ الرّاية السّوداء كرمزٍ لهم، بينما استعانت الدّولة الأمويّة للرّمز إليها بالرّاية البيضاء، أمّا الدّولة الفاطميّة فقد رَفرفت الرّاية الخضراء فوق قممها. ففي فترة قيام (1916-1921م) رُفِعَت رايةً تحمل اللّون الأسود في الأعلى، واللّون الأخضر يتوسّط المُستطيلات المُتوازية الثّلاث، واللّون الأبيض في الأسفل، والمُثلّث الأحمر دون النّجمة السُباعيّة التي أُضيفت إلى العلم في عام 1928م، وأصبح علماً رسميّاً للبلاد حتّى عام 1958م، وصار بعدها اللّون الأسود في الأعلى، والأبيض في الوسط، والأخضر في الأسفل، والمُثلّث الأحمر، ومن ثمّ النّجمة لتتوّسط هذا المُثلّث.
بقيَ ذكرُ العلم الأردنيّ مُمتدّاً إلى أنحاء العالم كافّةً حينَ تمّ افتتاح سارية رَغدان سنة 2003م، وهي في العاصمة الأردنيّة عَمّان، في قصر رَغدان العامر تحديداً حيث تَحمل علم . يبلغ ارتفاع هذه السّارية 126.8 متراً، أمّا العَلَم فيبلغ طوله 60 متراً، وعرضه 30 متراً، بمساحةٍ إجماليّةٍ قدرها 1800 مترٍ مُربّع. وبذلك احتلّت هذه السّارية المَرتبة الأولى في العالم من حيث الارتفاع في وقت افتتاحها.
ويُذكر أنّ سارية علم الإمارات في مدينة أبو ظبي كانت تحتلّ المركز الأول عالميّاً منذ عام 2001م، بفارق 3.8 متر فقط عن سارية رغدان، إلى أنّ تمّ افتتاح سارية رغدان ضمن فعاليّات احتفالات المملكة الأردنيّة الهاشميّة بيوم الجيش والثّورة العربيّة الكُبرى بتاريخ 10 حزيران لعام 2003. تصدّرت سارية رغدان قائمة السّواري عالميّاً إلى افتتاحِ سارية علم الثّورة العربيّة الكُبرى في المملكة الأردنيّة الهاشميّة أيضاً عام 2004م، لكنّها هذه المرّة رفرفت فوق ثغر الأردنّ الباسم جنوب الأردنّ.
ومع مرّ السّنوات وتنافُس الدّول للرّفع من قيمة عَلمها ومكانته ودخول الوسط العالميّ وأرقام غينيس، فقد تراجع ترتيب سارية رَغدان إلى المَرتبة الخامسة عالميّاً ، واحتلّت سارية العلم في مدينة جدّة والتي ترفع علم المرتبة الأولى عالميّاً كأطول سارية وأكبر علم في العالم. ويُذكر أنّه في عام 2011م أثناءَ مُباريات كأس آسيا في الدّوحة عاصمة الدّولة القطريّة، رُشِّح علم الأردنّ للدّخول في موسوعة جينيس للأرقام القياسيّة باعتباره أكبر علم دولة رُفع أثناء مُبارة كرة قدم في العالم.
وقد شهد الأردنّ عام 2016م رفع علمه في دورة الصيفيّة في ريو دي جانيرو وذلك إثر حصول لاعب أردنيّ على الذهبيّة في مُنافسات التّايكوندو وزن 68 كغم للرّجال.
يُرفع العلم الأردنيّ في مُختلف مُؤسّسات الدّولة ووزاراتها، كما يرفعه الشّعب ويعتزّ به دائماً، يرفعه الصّغار قبل الكبار في مدارسهم كلّ صباح على أنغام النّشيد الوطنيّ. للعلمِ في الأردنِّ قيمة كبيرة في عيون الجميع، ولقد حظي باهتمام كبير في حياة الأردنيّين الذين يرفعونه في أكثر المواقف إنجازاً وافتخاراً، فقد قام المُغامر والمُتسلِّق الأردني مصطفى سلامة برفعِ علم بلاده الأردنّ في كل إنجازٍ يفعله؛ عندما تسلّق قمة جبال البروس في شمال روسيا في عام 2005م، كما رفعه كذلك على عام 2008م، ومُؤخّراً في أبعد نقطة جنوب الكرة الأرضيّة في القطب الجنوبيّ المُتجمّد عام 2016م. وهذا ما هو إلا مثالٌ لافتخار الشّعب الأردنيّ بعَلمهم وبلادهم في كلّ المَحافل.
مضاف من طرف : mawdoo3
صاحب المقال : إيمان الحياري
المصدر : www.mawdoo3.com