
عرف الدخول المدرسي لهذا العام على غرار الأعوام السابقة الكثير من المعيقات والتشويش على الرغم من تأكيد الوزارة على سير العملية في ظروف حسنة لكن ما لوحظ في أول أسبوع للدخول المدرسي فند ذلك جملة وتفصيلا، حيث أن هاجس الاكتظاظ عاد ليطرح بشدة خاصة في ظل عمليات الترحيل التي عرفتها العاصمة في الآونة الأخيرة.مروى رالإكتظاظ هو أول ما لفت "الحياة العربية" في جولتها ببعض المدارس على مستوى بلدية الكاليتوس، حيث اكتشفنا أعدادا هائلة من التلاميذ لا حجرات دراسة لهم، حيث لم يجد الأستاذ من سبيل للقاء التلاميذ في حصة التعارف إلا السلالم، حيث يؤكد هؤلاء أنهم درسوا أولى حصصهم خارج القسم وفي الهواء الطلق، والسبب يعود إلى أن مؤسسة ب 24 حجرة تستوعب ما يقارب الألف ومئتي تلميذ، بمعدل يفوق المعدل الذي حددته الوزارة الوصية التي تحدثت عن 30 تلميذا في القسم.متوسطة "عيسى مسعودي" هي الأخرى تعاني من ذات المشكل، حيث تضم ما يفوق الألف تلميذ في حين أن قدرتها الاستعابية لا تفوق ال 700 تلميذ..."المعيد قنبلة موقوتة داخل المؤسسة"في الوقت الذي تحدث البعض عن ضرورة التأقلم مع الاكتظاظ وأكد على سيرورة الدرس دون أن يؤثر الاكتظاظ عليه وأنه أي الاكتظاظ بريء مما ينسب إليه في أنه السبب في بعض المشاكل كالتسرب المدرسي ومردودية التحصيل الدراسي قال الأستاذ جمال أستاذ لغة عربية أن "الإكتظاظ يؤثر على سيرورة الحصة بشكل سلبي وكبير، إضافة إلى مشكل آخر يطرح ايضا وهو التلاميذ المعيدين الذين يؤثرون في القسم أيضا في ظل الاكتظاظ حيث يصل فارق السن في القسم الواحد إلى 4 سنوات، والوقت الذي يهدره الأستاذ من أجل تهدئة التلاميذ وهي خطوة لا بد منها في كل الحالات من أجل إدخال التلميذ في جو الدراسة إذا احتسبناه بلغة علمية نجده ساعة في الأسبوع من أصل خمس حصص مثلا ولنضرب العدد في عدد أسابيع الدراسة.. وكلما زاد عدد التلاميذ كلما زاد الوقت والعكس صحيح".وعن التلاميذ المعيدين قال "التلميذ المعيد قنبلة موقوتة في المدرسة ويجب أن يدرس في قسم خاص وخارج أوقات الدراسة لأنه غالبا ما يضيع وقته ووقت زملائه ووقت الاستاذ أيضا، وفي ذات الإطار يجب إتباع سياسة المصاحبة معه ومع سائر زملائه لا سياسة الردع المتبعة سابقا لأنه ببساطة تغير الجيل ولم تعد تجدي معه نفعا".أضاف الأستاذ أيضا في سياق حديثه عن مشكل الإكتظاظ وامتدادات هذه المشكلة التي توصف بالخطيرة أن "الاكتظاظ يؤثر على حق التلميذ داخل القسم فالدرس مقسم إلى 3 أقسام قسم يقع على عاتق الأسرة أو الوالدين هذه الأخيرة التي تنصلت من مسؤوليتها وقسم على التليمذ في حد ذاته الذي ينفر من الدراسة ولا يقوم بحل واجباته وقسم على الأستاذ الذي يجد نفسه مجبرا على اتمام الدرس لوحده" ويستدرك قائلا "الأستاذ يعجز عن تدارك النقص عند التلاميذ والسبب الاكتظاظ لأنه مسير بوقت لا يمكن تجاهله وببرنامج لا بد عليه أن يتمه".وفيما يخص الأقسام المتنقلة التي لجأت إليها أغلب المؤسسات التي تعاني من الاكتظاظ فإن من سلبياتها ضياع الوقت ما يدفع الأستاذ إلى اتباع سياسة الحشو ما ينعكس بدوره سلبا على المردود التحصيلي للتلميذ.مشكلة أخرى سجلناها على مستوى ذات المؤسسة وهي غياب المرافق الرياضية ما يجبر أستاذ مادة التربية البدنية على المشي بتلاميذه مسافة 200 متر للوصول إلى القاعة متعددة الرياضات القريبة من مقر المتوسطة ما يعني أن التلميذ معرض للحوادث واعتداءات المنحرفين وغيرها من الأضرار المحتملة في أثناء خروجه من المؤسسة وإلى غاية انقضاء حصة الرياضة وعودته إليها مجددا.اشتكى أولياء التلاميذ بمحيط المؤسسة من غياب الحماية اللازمة لاولادهم خاصة وأن المدرسة تقع بحي سكني حيث تفضلت إحدى الأمهات بالقول "أرافقق ابتني يوميا ومنذ أول يوم لأنها اشتكت لي من سوء الأمن ووجود المتحرشين بمحيط المؤسسة، ما يجعلني في حالة خوف شديد أن تصاب بسوء"...الأقسام التحضيرية ملغاة.. والسبب الإكتظاظمدرسة ابتدائية على مستوى بلدية الحميز وعلى الرغم من الشروع في ترحيل السكان من البلدية إلا أنها سجلت هذا العام توافدا كبيرا للتلاميذ، حيث وصل تعداد التلاميذ إلى800 تلميذ بمعدل 40 تلميذ في القسم ما دفع إذارة المؤسسة إلى الاستنجاد بنظام الداوامين على الرغم من الوزيرة تحدثت عن الذهاب إلى نظام الدوام الواحد، مع العلم من أن الابتدائية سابقا كانت تطبق سياسة الدوام الواحد ومن انعكاسات ذلك تقول إحدى المعلمات "العدد الكبير لا يسمح لي بالمراقبة الصارمة للتلاميذ والأهم من ذلك أنني لا أستطيع تحقيق الكفاءة المطلوبة من التلميذ في الدرس ما يعني أن الاكتظاظ ينسف بمنهاج المقاربة بالكفاءات ويجعله مجرد شعار.إضافة تقول متأسفة "لا أستطيع الوصول إلى التلميذ الضعيف فالوقت لا يسمح بذلك ما يدفعني للتضحية بالتلميذ لأكون عند حسن ظن المفتش".كما كشفت المعلمة غياب الأقسام التحضرية في المدرسة ولأول مرة يفتح قسم ويشهد توافد كبير ما جعل الإدارة تندم على إتخاذها لهذا الإجراء، لافتة إلى أهمية التربية التحضيرية بالنسبة للتلميذ فالتعامل مع تلميذ مر على القسم التحضيري ليس كمن يدخل للسنة الأولى مباشرة...علم النفس التربوي "الاكتظاظ ينعكس سلبا على الطالب والأستاذ"إجابة على سؤال "الحياة العربية" حول انعكاس الاكتظاظ على المردود الدراسي للتلميذ والأداء الوظيفي للأستاذ قالت السيدة (ن.ب) مستشارة تربية "الاكتظاظ يؤثر سلبا على المردود الدراسي للتلميذ وتكون نتائجه ضعيفة وجهوده قليلة لأنه يدرس في وضع غير لائق، هذا فيما يخص التلميذ. وفيما تعلق بالأستاذ فهو أيضا يتأثر بالإكتظاظ لدرجة قد تؤثر على أدائه فمتى بإمكانه مراقبة كراريس التلاميذ أو إعادة الشرح وغيرها فإذا افترضنا أنه خصص لكل تلميذ دقيقة واحدة والقسم به 50 تلميذا ينتهي وقت الحصة" وأضافت "ظاهرة الاكتظاظ من العوامل التي ساهمت في انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية التي بات التلاميذ مجبرون على اللجوء إليها علّهم يجدون من يشرح لهم على انفراد هروبا من التشويش، وقد يسبب ظروف التمدرس غير الملائمة في الهروب أو التخلي عن الدراسة وبالتالي التسرب المدرسي".
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الحياة العربية
المصدر : www.elhayatalarabiya.com