إذا كانت هناك أزمة حقيقية عكرت الأجواء الرمضانية التي يعيشها المواطنون خلال هذا الشهر الفضيل، فهي بدون شك ظاهرة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في بعض أحياء وبلديات العاصمة، حيث لا يمر يوم إلا وتطالعنا الأخبار عن التذمر الكبير الذي انتاب المواطنين الذين لم يجدوا حلا لهذه المعضلة، لتضاف إلى بقية المعضلات الأخرى التي تؤرق حياة المواطن بدء بغلاء المعيشة ومرورا بموجة الحر الشديدة التي تعرفها بلادنا هذه الأيام وانتهاءا ببقية المشاكل الأخرى المعروفة لدى المواطنين البسطاء.
وأمام استفحال ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي التي تتكرر يوميا، لم تجد شركة سونلغاز من وسيلة تخفف بها من متاعب هذا المواطن سوى إرسال رسائل إلكترونية تناشد فيها باستعمال الكهرباء بطريقة عقلانية وعدم التمادي في استهلاكها بشكل كبير ومتواصل، خاصة ما تعلق باستعمال المكيفات وضرورة التزام العقلانية في استخدامها، وهو ما أثار حفيظة العديد من المواطنين الذين حاولنا عبثا معرفة آرائهم ويومياتهم مع ظاهرة الانقطاعات الكهربائية، حيث لم يتردد أحدهم في وصف مبادرة شركة سونلغاز بالاستهتار.
الأزمة مست فقط الأحياء الشعبية
عندما استوقفنا أحد رواد الأسواق الرمضانية قصد الإطلاع على معاناته من عدمها مع إشكالية تكرار انقطاع التيار الكهربائي، وجدناه في حالة يرثى لها فيما يتعلق بهذا الجانب حيث أسر لنا بأ هذا المشكل بات يؤرقه كثيرا «أقطن بأحد أحياء بني مسوس ولا أضيف شيئا إن قلت لكم بأننا نعاني حاليا من الإنقطاعات المتكررة للتيارالكهربائي خلال هذا الشهر المبارك والحرارة المرتفعة، تصور أنني وعائلتي تناولنا أكثر من مرة الفطور على ضوء الشموع وقضينا ساعات عديدة دون كهرباء، وحرمنا بالتالي من أبسط حقوقنا وهي أن نستفيد من الكهرباء التي ندفع مقابل استهلاكنا لها، وما أريد الإشارة والتحقق منه هو هل الأمر يتعلق فقط بحيّنا الشعبي المتواجد على أطراف بلدية بني مسوس، أم أن أزمة الكهرباء مست كذلك بعض الأحياء الأخرى خاصة منها الراقية».
بهذه النبرة الممزوجة بالحسرة والغضب، اختزل لنا هذا المواطن الذي علمنا ونحن نتحدث إليه بأنه يمتهن التدريس في الطور الإبتدائي، وهو رب لأسرة تتكون من 7 أفراد، لم يتردد في وصف ما يحدث للجزائري من غليان بالكارثة التي لا يمكن لأي مسؤول أن يجد التبريرات لها «أزمة انقطاع الكهرباء ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى عدة سنوات خلت وأنا أتساءل مثل بقية كل المواطنين لماذا لم يتم معالجة هذا المشكل الذي بات ينغص حياتنا في هذا الفصل الحار، فلا يعقل أن نحرم من أبسط حقوقنا في هذا البلد الذي بلغ احتياطه من الصرف أكثر من 200 مليار دولار».
أس. أم. أس العار.. والهروب إلى الأمام
في سياق دردشتنا مع بعض المواطنين الذين وجدناهم بالقرب من مقر سونلغاز بشارع خليفة بوخالفة، راعنا رد فعل أحدهم وهو يتحدث عن الأسلوب الذي لجأت إليه مؤسسة سونلغاز لضمان كهرباء للجميع ودون استثناء «تصور أن رسالة إلكترونية وصلتني على هاتفي النقال من شركة سونلغاز يدعونني فيها إلى عدم استعمال المكيف أقل من 25 درجة، وعدم استعمال الغسالة والمكواة... إلخ خلال فترات معينة في اليوم وتحديدا من منتصف النهار إلى الرابعة مساءا، ومن الساعة الثامنة إلى الحادية عشر ليلا، ألا يعتبر هذا الأمر استخفافا بمشاعر المواطن واللعب على أوتاره الحساسة، إنني مهما وصفت مبادرة سونلغاز، فإنني سوف لن أستطيع إيجاد الكلمات المناسبة طالما وأنها سخيفة وأكل عليها الدهر ولم تعد مجدية لأن المواطن يعرف جيدا بأن المحنة التي يعانيها ليست بريئة، ولو كانت كذلك لانتشرت ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي في الأحياء الراقية كما الفقيرة والشعبية، لكن ما عسانا أن نفعل نحن الضعفاء الذين لا حول لنا ولا قوة»، هكذا قال لنا عمي محمد وهو إطار في إحدى الشركات الوطنية، وبكلمات مليئة بالتذمر، غادرنا وهو يتمنى لنا رمضان كريم وعدم انقطاع الكهرباء على الغلابى من الناس الذين يئسوا من الحلول الترقيعية التي يواجه بها المسؤولون مشاكلهم بغرض حلها، حيث اعتبرها ترقيعية ليس إلا بدليل أن شركة سونلغاز تلجأ إلى قطع الكهرباء على حي وتوفرها في حي آخر، ثم يحدث العكس وهكذا.
صيحة مواطن يطالب بالمساواة
قبل أن يجيبنا أحد المواطنين الذين وجدناهم على مستوى شارع ديدوش مراد ويمدنا برأيه حول ظاهرة انقطاع الكهرباء، بادرناه بسؤال عادي، «هل مستك الظاهرة أم لا»، فأجاب بنعم وأخبرنا قائلا «رغم أنني أقطن بعين النعجة التي تعرف بعض الأحياء بها انقطاعات متكررة للكهرباء، إلا أن المشكلة تشمل كل الأحياء الشعبية والفقيرة بالعاصمة التي يسكنها المواطن الضعيف الذي يواجه مشاكل الحياة بنوع من الصبر أحيانا والسخط أحيانا أخرى، كيف لا وهو يعلم علم اليقين بأنه هو الذي يدفع الفاتورة في الأخير، لقد كنا في السابق نعتقد بأننا نملك المساواة مع قاطني الأحياء الفاخرة بالعاصمة كوننا نقاسمهم الكهرباء والماء، لكننا اليوم فقدنا هذا الإمتياز بعد أن بات هاجسنا الكبير هو ضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي، تصور أنني تناولت وعائلتي الفطور على ضوء الشموع عدة مرات منذ حلول الشهر الفضيل، وما زلنا بعين النعجة نعيش هذا الكابوس يوميا، ولسنا ندري هل هو قدرنا أم لا»، ولما كان حي عين النعجة من الأحياء التي خرج بعض سكانها إلى الشارع وعبروا عن غضبهم من ظاهرة انقطاع الكهرباء، فقد استغلينا فرصة تواجدنا مع هذا المواطن لمعرفة إذا كان ضمن هؤلاء الذين عبروا عن معاناتهم بهذا الأسلوب «بالفعل لقد شاركت في المظاهرات التي قام بها سكان بعض الأحياء من أجل أن نستفيد من التيار الكهربائي مثل بقية المواطنين، إننا لا نطلب المستحيل بل الكهرباء فقط وهو أضعف الإيمان في اعتقادي».
سذاجة عامل بسونلغاز
ونحن نحاول سبر آراء المواطنين أمام مقر سونلغاز، دخلنا في حوار مع أحد العمال هناك، حيث بادرنا بسؤال عادي حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الانقطاعات المتكررة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما أجابنا بالقول بأن المحيط الموجود أمام مقر سونلغاز لم يعانِ قط من انقطاع التيار الكهربائي، في إشارة منه إلى أن الأمور تسير بطريقة عادية جدا، وعندما حدثنا عن الإنقطاعات التي تحدث يوميا في هكذا حي بالعاصمة، طرح علينا إشكالية عدم تبليغ الناس عن جيرانهم الذين يسرقون الكهرباء، حيث اعتبر الأمر في غاية الخطورة «أنا لا أفهم لماذا لا يتم إخبارنا عن الأشخاص الذين يسرقون الكهرباء»، وعندما حاولنا إقناعه بأن مهمة المواطن ليس التبليغ وبأن المهمة يجب أن تقوم بها شركة سونلغاز وعمالها من أمثاله، لم يستصغر وأصر على مواقفه، كما أن القضاء على الظاهرة مرهون بتقمص هذا المواطن لشخصية عمال سونلغاز من خلال تأدية المهام المنوطة بها ومنها ضمان توزيع عادل للكهرباء ومراقبة المتحايلين، وهو ما غاب مع الأسف الشديد على عامل سونلغاز الذي بالتأكيد محظوظ لأنه لا يعاني من انقطاع التيار الكهربائي.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : روبورتاج
المصدر : www.djazairnews.info