
إنهم عنصر ملعون لأن عائلاتهم تركتهم و السلطات خذلتهم حيث لم توفر الأمن لهم، فبات كل همهم في الحياة و كامل مناهم أن يجدوا ركنًا في أحد شوراع أو ساحات قلب العاصمة الجزائرية ليس ليمكثوا فيه فحسب، بل ليكون مستقرًا دائمًا لهم أناء الليل و النهار، ما حول تلك المدينة العاصمة و دروبها ذات الطراز الأوروبي إلى ما يشبه احد اروقة المستشفيات الإفريقية الملئ بمرضى الكوليرا أو الملاريا!إن جل أولئك المشردين الجزائريين يصنفون في خانة المرضى الذين يحتاجون إلى عناية صحية و نفسية خاصة، و مع ذلك و في ظل غياب منظمات المجتمع المدني فإن الدولة التي تبذل جهدًا معتبرًا في بناء سكنات للمواطنين العاديين و الطبيعيين!! في أنحاء القطر، لم تتحرك قيد أنملة لتسعف أولئك المشردين و أيضًا المشردات من خلال بناء ملاذات صحية أمنة لهم، مع أنها في الحالة الأولى كباقي دول العالم غير مسؤولة عن بناء سكنات وظيفية أو غير وظيفية للمواطنين، أما في الحالة الثانية فهي مسؤولة مسؤولية كاملة عن هؤلاء المشردين و كذلك عن الإستقرار و حفظ الأمن للمواطن أو المقيم لاسيما إزاء وجود عصابات من المجرمين و قطاع الطرق طالما أن هناك جو من الفوضى العارمة يتجلى في وجود من ينام تحت الصورة المخلدة للشهيدة حسيبة بن بوعلي و تقصير كامل من وزارة الداخلية يستغله أولئك المجرمون و اللصوص لينشروا الرعب و الخوف لدى العاصميين و من يرتاد المدينة البيضاء.
و بما أن أولئك المجرمون الذين يصفون دائما بأنهم في غير وعيهم لتناولهم حبوب الهلوسة، كما يعتقد البعض، فإنهم يرون حسيبة بن بوعلي تبكي في تلك الصورة! و يتساءلون عن صاحبة الصورة الباكية!؟ و بدورها قد تتساءل بتعابير وجهها التي هي أقوى من الموناليزا و أفضل من مريم الباتول كما تصورها كبار الفنانين من هؤلاء!؟ و لماذا لا تؤدي وزارتي الداخلية و الصحة دورهما؟ إذ لا معنى هنا طبعا لوجود وزارة التضامن الإجتماعي التي خلقت من أجل وظيفة محورية واحدة و هي كونها قاعة إنتظار للمستقدمون من وزارات أخرى للتوجه لوزارت أخرى!؟
(*) أستاذ العلوم السياسية بجامعة زيان عاشور الجلفة
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ميلود بن غربي
المصدر : www.djelfa.info