
أحيت فرقة خواكين رويز الإسبانية للفلامنكو "كارافانا" حفلا فنيا ساهرا ليلة الأربعاء بالعاصمة أمتعت خلاله الجمهورالحاضر بباقة مميزة من عروضها الموسيقية الراقصة التي جمعت بين عذوبة الفلامنكو وألحانه وأنغام الموسيقى العربية والإيبيرية وتلك القادمة من البلقان.وعلى تصفيقات الجمهورالمعتبر الذي غصت به قاعة ابن زيدون استهل الموسيقي ذي الأصل الفلسطيني أمير-جون حداد الحفل بعزف شرقي جميل على الغيتار قبل أن يدخل الكوريغرافي وقائد الفرقة خواكين رويز ويدهش الحضور بلوحاته الراقصة التي زادتها تألقا صاحبة الصوت الغجري فنانة الفلامنكو نييفس دياز بأغانيها عن الحب والحنين وأوجاع الماضي.العازف على آلة الباص بيتر أوتيو ورفيقه على آلتي الفلوت والساكسفون بيدرو إيسبيرازا وعازف الأكورديون كوكو بيرز والقارع على الطبول والدربوكة سيباستيان روبيو تركوا أيضا بصمات مميزة في هذا الحفل.وعرفت السهرة -التي استمرت لحوالي الساعتين- تقديم أكثر من عشر مقطوعات موسيقية كان أمير-جون حداد أحد نجومها حيث أبدع طيلة الحفل بعزفه الجميل وخصوصا على العود والبوزوكي والذي ميزه تكريم خاص لفلسطين كتعبير منه عن تضامنه وفرقته مع الشعب الفلسطيني كما صرح به لواج."بلادا" و"أليغريا بايلي" و"ألما" و"سيغيريا" هي من عناوين هذا الحفل الذي جمع في نكهة متوسطية بين الموسيقى والرقص وطاربالحضور إلى عوالم مختلفة من موسيقى الفلامنكو هذا الفن الأندلسي الآسر الذي صنفته اليونسكو في 2010 ضمن التراث اللامادي. وكان ختام الحفل شرقي الروح بامتياز بتقديم الفرقة لمقطوعة موسيقية على ألحان أغنية "مغرم يا ليلي" للفنان اللبناني راغب علامة تفاعل معها الجمهور كثيرا. وأعرب خواكين رويز عقب الحفل عن سعادته "الكبيرة" بالحضور لأول مرة للجزائر و"تجاوب" الجمهور مع ما قدمه وفرقته وهذا ما ذهبت إليه أيضا المغنية دياز التي أشادت كثيرا بحرارة الجمهور الحاضر.وعرف الحفل ايضا حضور وزيرة الثقافة نادية لعبيدي ووزيرالخارجية رمطان لعمامرة وعدد من الدبلوماسيين الأفارقة والدوليين المتواجدين بالجزائر في إطارالحوارالمالي الشامل وعلى رأسهم وزيرالخارجية المالي عبدواللاي ديوب وممثل الأمين العام للأممالمتحدة ألبيرت كوندرس ومدعوين آخرين ممثلين لهيئة الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي والإتحاد الأوروبي.وقالت وزيرة الثقافة عقب الحفل أن حضورهؤلاء الدبلوماسيين جاء "بمبادرة من وزيرالخارجية السيد رمطان لعمامرة الذي فضل أن تكون هناك خرجة ثقافية لهذا الوفد المجتمع منذ أيام في مفاوضات للسلم في (...) الساحل الإفريقي". وأكدت الوزيرة على "أهمية وجود وقفة في رمضان ترجع الكلمة فيها للموسيقى وللسلم والصداقة في القارة الإفريقية" منوهة في نفس الوقت بمبادرة الفرقة التضامنية مع الشعب الفلسطيني.وأعرب بعض هؤلاء الدبلوماسيين عن "سعادتهم الكبيرة" بالحضور وفي هذا الإطار اعتبر وزير الخارجية المالي بأن الحفل "رائع وذي لغة عالمية وقد سمح لنا باكتشاف الموسيقى الأندلسية ..." بينما أشار السيد كوندرس بأن حضوره للجزائر هو "لدعم مبادرة الجزائر الداعمة للسلم في بلدكم المجاور (مالي)" مضيفا "نحن نعمل معا من أجل السلم والموسيقى هي أيضا وسيلة للتلاقي".يذكر أن فرقة خواكين رويز "كارافانا" قد أنشئت من فرقة "فلامنكو خواكين رويز دي بايلي" -التي أدارها رويز منذ 1994- وهذا بهدف إيجاد أسلوب خاص ومميز ل"كارافانا" ليس فقط على مستوى الرقص وإنما أيضا في الموسيقى. وتعتبر "كارافانا" ثمرة مشروع متوسطي جذوره متجدرة في التقاليد ولكنها تغوص أيضا في روح من العالمية فهي تتماشى وأصول موسيقى الفلامنكو التقليدية ولكن بتفتح أكبر بحثا عن تطويرها خارج نطاق التقاليد.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : أ م
المصدر : www.elmassar-ar.com