لاتزال حيل الرعايا الأفارقة مع النقود المزوّرة تنطلي على جزائريين سذّج، يغريهم الطمع لمضاعفة أموالهم مقابل قصاصات ورقية، على غرار ما حدث لضحية جديدة من سوق أهراس، دفع أكثـر من 200 مليون سنتيم، مقابل أوراق مطلية بمعجون الأسنان.
تعرف الضحية، وهو سائق شاحنة، على أربعة رعايا أفارقة تتراوح أعمارهم بين 26 و31 سنة، بمحطة الحافلات بسوق أهراس في بداية شهر رمضان، يبدو على هيئتهم الثراء، حيث يتنقلون على متن سيارة فاخرة، ولا يقل ثمن البذلة التي كان يرتديها كل واحد منهم عن 8ملايين سنتيم، وكذا ساعات اليد التي يتجاوز ثمنها 9 ملايين سنتيم.
وكسب هؤلاء ثقة الضحية بعد أن أوهموه بأنهم شخصيات مهمة، حيث عرف أحدهم نفسه، وهو المدعو ''ك.ف''، على أنه ابن السفير المالي في الجزائر، وأقنعوه بمشاركتهم في مشروع يدرّ ذهبا، مؤكدين أنهم في انتظار دفعة من الأموال تصلهم عبر سفارة مالي، كانوا يخططون لاستثمارها في مشاريع ضخمة.
وافترق الضحية الجزائري والرعايا الأفارقة، بعد أن اتفقوا على الالتقاء في عنابة.
وبالفعل التحق الضحية بالرعايا الأفارقة في نهاية شهر رمضان، حيث طلبوا منه لقاءهم في العاصمة وتسليمهم مبلغ 170 مليون سنتيم مقابل أضعاف المبلغ بالعملة الصعبة، ولم يشك الضحية للحظة في نواياهم، حيث أمّن المبلغ المطلوب وسافر إلى العاصمة، فسلمهم المبلغ الذي جمع نصفه بالدين، واستلم حقيبة دبلوماسية تحوي نقودا من فئة الأورو، أقنعه الرعايا الأفارقة بأنها نقود تم تأمينها من السرقة عن طريق رشها بمادة خاصة، ولا يمكن استعمالها دون إزالة مفعول المادة الأولى وذلك برشها بمحلول خاص سلمه الأفارقة للضحية بعد أن جربوه على أوراق نقدية غير مزوّرة.
وحتى لا يتفطن للحيلة، طلب المحتالون من ضحيتهم عدم فتح الحقيبة إلا في الظلام، لأن الهواء والضوء قد يفسد النتيجة، وبمجرد وصوله إلى سوق أهراس طبق الضحية ما طلب منه، غير أن النقود التي كانت مطلية بمادة خضراء تحولت إلى مجرد قصاصات ورقية، ورغم ذلك لم يتفطن الضحية أنه راح ضحية احتيال.
وعاود الضحية الاتصال بهم ليقنعوه بأن السائل لم يعط نتيجة لأنه تأثر بالهواء، فطلبوا منه 50 مليون سنتيم مقابل تأمين قارورة أخرى، وفعلا قدم الضحية المبلغ المطلوب دون أن يشك للحظة في نواياهم، قبل أن ينبهه سائق سيارة ''كلونديستان'' بأنه ضحية احتيال.
وتقدم الضحية أمام فصيلة مكافحة الهجرة غير الشرعية بالمقاطعة الغربية للشرطة القضائية للتبليغ عن القضية، وتبين أن النقود المؤمنة لم تكن غير قصاصات ورقية مطلية بمعجون أسنان أخضر اللون، أما المحلول السحري فكان مجرد ماء مقطر، فيما تأكد أن الأفارقة كانوا يتنقلون على متن سيارة مؤجرة، وينشطون ضمن عصابة تنشط عبر عدة ولايات، وتقوم بتحويل الأموال التي تجنيها من الاحتيال إلى خارج التراب الوطني. وتم نصب كمين للإيقاع بالمحتالين الذين تبين أنهم من جنسية مالية، وتم تقديمهم أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس، الذي أمر بإيداعهم الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية للحراش، في انتظار محاكمتهم.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : الجزائر: سلمى حراز
المصدر : www.elkhabar.com