
عاصمة البلاد، أو البهجة، كما يحلو للبعض تسميتها، مرت بالعديد من المراحل السياسية والاقتصادية منذ استقلالها إلى يومنا هذا، 20 واليا تداول على كرسيها طيلة فترات عرفت فيها العاصمة نهضة وازدهارا ثم ركودا وتدحرجا إلى أن صنفت في ذيل ترتيب عواصم العالم.. فهذا إرهاب أنهكها وحمل مع رياحه نزوحا لم تشهده "مزغنة" حتى في فترة الاحتلال، محولا إياها إلى عاصمة "باهتة"، وتلك ذهنيات حملت في طياتها البعد عن التحضر في وقت تدحرجت أسعار النفط إلى أدنى معدل لها، ما جعل أغلب البرامج تتوقف بسبب سياسة التقشف، مع تحيين البعض منها مع بروز إرادة في إعادة إحياء مدينة ظلت تستهوي أدباء ومفكري العالم.عاد بريق العاصمة مجددا مع مشاريع السكن التي أولت لها السلطات أهمية قصوى. 84 ألف وحدة سكنية مخصصة لإعادة هيكلة الأحياء من جديد والقضاء على السكن الهش الذي ظل النقطة السوداء، حيث تم اتخاذ إجراءات استعجالية للقضاء على أكثر من 45 ألف بيت قصديري شوه مختلف الأحياء وبلديات العاصمة تضاف إليها الشاليهات عبر 9 مواقع ظهرت إلى الوجود بعد زلزال 2003 الذي ترك هو الآخر بصمته بمسحه أحياء وعمارات بأكملها من دون ذكر مخلفات الاستعمار الفرنسي والوجود العثماني من خلال البناءات الهشة التي أزيح البعض منها واسترجعت مساحات منها ما خصص لبرامج السكن وأخرى لإحداث تنمية اقتصادية كالطرقات وسكة الحديد والترامواي، من دون أن ننسى مشروع وادي الحراش الذي تحول من مستنقع تشمئز له العين قبل الأنف إلى متنزه تحج إليه العائلات نظير الخدمات والتحولات الجذرية، يضاف إليه مشروع الصابلات وخليج العاصمة اللذان أصبح رصيدهما يتضاعف من سنة إلى أخرى.... إزالة 8 آلاف بيت قصديري و2016 موعد لنهاية البؤستصريحات تبون وزوخ تتالت، الواحدة تلو الأخرى، في خرجات مختلفة، تعهد من خلالها المسؤولان بتخليص عاصمة البلاد من الأحياء القصديرية. أكثر من 8 آلاف بيت قصديري تم القضاء عليها منذ انطلاق عملية الترحيل، حسب صافي، رئيس لجنة السكن بالمجلس الشعبي الولائي. والقائمة مستمرة لمسح كل حي فوضوي، مع إكمال عملية الترحيل التي باشرتها ولاية الجزائر في جوان 2014. فالمتعارف عليه أن مفاتيح الاستقرار الاجتماعي تكمن في التخفيف من أزمة السكن وهذا ما استندت عليه ولاية الجزائر التي قامت خلال سنة واحدة بإحداث تغييرات جذرية ببعض بلدياتها وأحيائها. أكثر من 26 ألف وحدة سكنية تم توزيعها في سنة اتصفت بأكبر عملية ترحيل سجلتها الولاية منذ الاستقلال..2016 تركز عليها السلطات للقضاء على "أحزمة البؤس" التي شوهت مظهر العاصمة، محولة إياها إلى مدينة "بدوية". والقائمة مستمرة لتخليص العاصمة من البناء الهش والعمارات الآيلة إلى السقوط، لا سيما منها الموجودة بوسط العاصمة. فولاية الجزائر التي خصصت 84 ألف وحدة سكنية لإنهاء أزمة دامت نصف قرن تعتزم من خلال هذه المشاريع إعادة إحياء عاصمة البلاد وتنقيتها من كل أشكال التخلف بما فيها الأحياء القصديرية التي ظلت مشوهة لبياضها الذي تلطخ بقصدير و"زنك" وروائح كريهة لغياب التوصيل بالصرف الصحي وغيرها.... تخفيف أزمة السكن مفتاح الاستقرار الاجتماعييؤكد أساتذة الاجتماع أن من بين أهم طرق الاستقرار الاجتماعي تخفيف أزمة السكن. فالعيش في الضيق داخل سكنات تفتقد أدنى شروط العيش الكريم شأن الأحياء القصديرية التي عادة ما تتصف بأنها إسطبلات للحيوانات تحدث اختلالا في توازن نفسية الفرد الذي يتحول إلى إنسان غير عادي، وفي بعض الأحيان مفترس إلى حد الاعتداء على جاره أو أفراد عائلته تحت تأثير المخدرات التي يفر إليها أغلب أبناء هذه الأحياء، هروبا من الواقع المر الذي يعيشونه. وبالتالي تأثر المحيط والمجتمع من هذه المشاكل التي لا مفر منها إلا بترحيل هؤلاء إلى سكنات لائقة وتفريق الحي الواحد إلى أحياء جديدة متفرقة حتى لا تتكرر سيناريوهات حرب الشوارع التي استفحلت بين الأحياء الشعبية والقصديرية، استنادا إلى تصريحات أمنية سابقة ليمكننا فيما بعد الحديث عن تنمية اجتماعية هادئة.... الترحيل مكن من استرجاع 120 هكتار لتجسيد مشاريع تنمويةمكنت عمليات الترحيل التي باشرتها ولاية الجزائر انطلاقا من 21 جوان 2014 من استرجاع أكثر من 120 هكتار من الأراضي التي ظلت حبيسة مشاريع تنموية كانت العاصمة بحاجة ماسة إليها طيلة عقد من الزمن أرهنت مشاريع مختلفة منها الترفيهية، الاقتصادية، الاجتماعية وغيرها، التي تصب أغلبها في بعث التنمية.. فترحيل سكان الحي القصديري بالدويرة مكن مؤخرا من توسيع السد الذي من شأنه الاستغلال للري والشرب في ما سيستغل كمخزون مائي للعاصمة التي لن تحل بها أزمة ماء خلال السنوات الأخيرة. شاليهات 9 مواقع بالعاصمة التي تم إنشاؤها لاستقطاب منكوبي زلزال 2003 قضي عليها وتم بها ترحيل 2498 عائلة واسترجعت مساحتها لإنجاز مختلف الأنماط السكنية. كما أعيد إحياء ملعب بئر خادم بعد ترحيل سكان الشاليهات بداخله. أكثر من 570 حي قصديري تم مسحه من الوجود منذ بداية عملية الترحيل أي ما يعادل نحو 8 آلاف بيت قصديري تم القضاء عليه سمح بتحرير مشاريع أخرى اقتصادية تمكن من إضفاء مداخيل للدولة وتحدث توازنا تنمويا بالمجتمع كفتح مسار للسكك الحديدية شأن محور زرالدة أولاد شبل. فالمشاريع التي انطلق في تجسيدها وفق مخطط استراتيجي يرمي إلى تدارك النقائص التي تعاني منها كل بلدية حسب الطلبات، حيث كان لقطاع الأشغال العمومية نصيب من العملية لإنجاز المحول الرابط بين الطريق الاجتنابي الثاني والطريق الوطني رقم واحد لبلدية بئر التوتة، مشروع طريق يقطع مقبرة قاريدي نحو طريق عرضي جنوبي ببلدية القبة، والطريق الاجتنابي لبلدية السحاولة، بالإضافة إلى طريق شاطوناف بالأبيار وبلدية الشراقة، ومكنت عملية الترحيل من مباشرة تهيئة مشروع وادي الحراش الذي تحول من مستنقع برائحة كريهة إلى منتزه يستقطب عائلات من مختلف الولايات نظير الإنجازات التي ألحقت به كالمسابح والمنتزهات التي من شأنها إضفاء مداخيل للدولة وفك الخناق عن المواطن. كما تم في ذات السياق تحرير موقع مشروع خزان الماء بنادي الصنوبر ببلدية سطاوالي.. مشروع جامع الجزائر الأعظم، مقر وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ومشاريع القطب الجامعي بالمعالمة وغيرها من المشاريع التي عرفت تعطلا كبيرا في أشغال إنجازها بسبب وجود البيوت القصديرية. كما ساهمت عملية الترحيل أيضا في تجسيد منشآت إدارية أمنية ودوائر ومحاكم. أما بخصوص الهياكل الترفيهية الشبانية فستتدعم العديد من البلديات بملاعب ودار الشباب، إلى جانب مشاريع أخرى تخص القطاع التربوي لا سيما بالبلديات التي تعرف عجزا.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : راضية مرباح
المصدر : www.horizons-dz.com