الجزائر-العاصمة - A la une

الأسواق الشعبية بالعاصمة.. ثقافة تزول وقدرة شرائية تتعثر



الأسواق الشعبية بالعاصمة.. ثقافة تزول وقدرة شرائية تتعثر
سوق ميسونيي، ساحة الشهداء، بن عمر، باش جراح، بومعطي.. كثير منها مسه قرار التنحية، والبقية تنتظر دورها. كانت وجهة كثير من الجزائريين لاقتناء حاجياتهم، لكن منذ أن انطلقت عملية إزالتها لوحظ جليا جشع التجار الذين اغتنموا فرصة عدم وجود تسقيف للأسعار. ليتساءل المواطن البسيط عن مستقبل جيبه الذي بدأ ينفذ مهما ضخ فيه من ميزانية!. مرت بضعة أيام على تنحية سوق بن عمر ببلدية القبة، وأسابيع على تنحية سوق بومعطي بباب الزوار، وقبلهما السوق الموازي المحاذي للسوق البلدي لفرحات بوسعد.. لتكون العملية اعتيادية الآن، لكن تملك كثير من الجزائريين الاستغراب والذهول حينما قررت السلطات إزاحة الأسواق الموازية وحتى المغطاة منها بشكل نهائي. وتأكد الأمر حينما بدأت العملية بالتخلص من سوق باش جراح، الذي كان يفد إليه المواطنون من كل فج عميق كان مقصدا لشراء الخضر والفواكه، ومختلف الملابس والأفرشة وحتى أدق الوسائل. شهدنا أكثر من مرة حين كانت هذه الأسواق في زمن ذروتها تعج بالمواطنين، فرار الباعة من زاوية إلى زاوية، حاملين سلعتهم من على الأرصفة في أكياس بلاستيكية كبيرة، بعد رؤيتهم أعوان الأمن مقبلين من بعيد. وكم كان صاحب السلعة تعيسا حين يُقبض عليه، كون السلعة يكون مصيرها الحجز.تجهيز العروس.. أصبح صعبا لا شك أن السوق الشعبي لساحة الشهداء يعتبر من أكثر وجهات الجزائريين بغض النظر عن الفروقات الاجتماعية، حتى يتسنى لهم اختيار ألبسة وأفرشة وغيرها من التجهيزات التي تحتاجها العروس. فمن جامع ”كتشاوة” إلى ”زنيقة لعرايس” تعرض سلع مختلفة بأسعار معقولة. ورغم أن هذه السلع لا تتمتع غالبيتها بالجودة والنوعية إلا أنه لا خيار لدى المواطن البسيط. لتغتنم أمهات رفقة بناتهن هذه الفضاءات لاقتناء كثير من الحاجيات التي يكون ثمنها مرتفعا بالمحلات. ورغم أن السوق الشعبي لساحة الشهداء لايزال قائما إلا أنه تراجع نسبيا من ناحية السلع المعروضة، ورغم ذلك فإنه يعج بالمواطنين الذين يقطنون بمختلف بلديات الجزائر العاصمة، بل حتى الولايات المجاورة لها، خصوصا بليدة وبومرداس. وهذا ما تأكدنا منه حين جالسنا عددا من النسوة خارج موقف السيارات بالطوابق المجاور ل”الجامع الكبير”، حيث بدأت كل واحدة منهن تروي للأخرى سبب مجيئها للسوق، لتجتمع جميعهن على أن زهد الأسعار وسط تنوع السلع وشموليتها، جعلهن يقطعن الكيلومترات من أجله. لكن بعد تنحية عدد منها تتساءل النسوة عن الوجهات الأكثر يسرة لجيوب أزواجهن لتجهيز بناتهن، فمهما تم تخفيف قائمة الطلبات تخلف تكاليف الزواج عثرة في ميزانية المستهلك. لكن يتخوف الكثير من العاصميين اليوم من زوال سوق ساحة الشهداء الشعبي، الذي يتخذونه إلى جانب شراء السلع، مكانا للترويح عن النفس، كما أن الذهاب اليه لن يترك أحدا يخرج إلا وبين يديه شيء بسيط. الأسواق الشعبية بمدينة الجزائر.. تاريخ وثقافةوجود الأسواق الشعبية بالجزائر العاصمة، وتحديدا مركز المدينة الذي تتواجد به مدينة القصبة الأثرية، ليس حديث العهد، حيث يؤكد المؤرخون أن قصبة الجزائر كانت تتمتع بعديد المحلات التجارية قديما، حيث كانت تباع السلع التي تصنف في الوقت الراهن صناعات تقليدية، بل إن بعضا من الشوارع فيها كان متميزا بعديد المحلات، مثل شارع سيدي رمضان، حيث كانت تكثر الحركة والنشاط فيه. من ناحية أخرى لم تغب بمدينة الجزائر قبل 1516 وبعدها الأسواق الشعبية، كون هذه الأخيرة من ملامح المدن الحضرية التي تحتوي الناس من مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية. على هذا الأساس فإن الفضاء الذي يتربع فيه السوق الشعبي كان فرصة كذلك للقاء الناس مع بعضهم البعض، وتبادل أطراف الحديث بين الناس فيها يؤدي إلى التعرف على كثير من الأفكار والعادات التي يتميز كل واحد بها عن الآخر. كما أن هذا النوع من الأسواق متواجد في كل المجتمعات مهما كثرت محلات ”السوبرماركت”. كانت النسوة ولا زلن يربطن كثيرا من مواعيد لقاءاتهن عند سوق شعبي، ويتبضعن سويا لشراء مستلزماتهن، حتى إن بعضا من المناطق خصصت يوما من أيام الأسبوع يكون لتبضع النساء داخله بمفردهن، ومنهن من تكن بائعات كذلك، خصوصا النساء اللواتي يحترفن صناعة تقليدية مثل النسيج، التطريز وغيرها، وهكذا تكون لهن فرصة للاستقلالية المالية. كما أن السوق الشعبي تبقى له نكهة خاصة مهما كثرت المحلات، لأن استقراره في الهواء الطلق يمنح المواطن فرصة التنقل من طاولة إلى طاولة بمرونة، كما يدخل ويخرج من السوق من غير سابق إنذار.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)