لم تتوقف الأهازيج المعادية لنادي "أف.سي.برشلونة"، كما لم يستطع أنصار النادي الكتالني الردّ عليها في مواجهة ذهاب نهائي كأس "سوبر"، التي التقت فيها "البارصا"، مساء أول أمس، بملعب "فييسانتي كالديرو" بمضيفها أتلتيكو مدريد، ليس لأن أنصار رفقاء النجم ميسي لم يحسنوا الرد بمثلها، بل لأن أنصار النادي المحلي غصت بهم مدرجات الملعب، تاركين عددا قليلا من مقاعد الملعب بإحدى زواياه للضيوف.كان وصولنا إلى الملعب ساعتان قبل انطلاق المقابلة على الساعة 23:00 ليلا، وكنا كلما اقتربنا إلى الملعب، نواجه حواجز أمنية، يحرص أصحابها على فرض الأمن وتنظيم حركة سير السيارات، وسط حضور أمني كبير، ومهرجان من الألعاب النارية، حيث غطت ألوان أتلتيكو مدريد سماء العاصمة الإسبانية. كما شكلت قمصان نجوم الأندية الإسبانية ورايات الفريقين المتنافسين، سوقا مربحا، حيث كان الإقبال عليها كبيرا، مثلما هو الحال في كل مناسبة كبيرة، من قبل الجنسين من أنصار الفريقين. وبرغم حساسية المواجهة، إلا أن عناصر الأمن لم تسجل حالات اعتداءات أو تجاوزات، ومع ذلك، لم تنخفض درجة الحذر في ضوء الحساسية التي تطبع علاقات جماهير أندية ”الليغا”.
لم يكن دخولنا إلى المدرجات استثنائيا، فالجميع مطالب بالخضوع إلى إجراءات التفتيش، بالرغم من أننا كنا مدعوين لمشاهدة المقابلة، واصطف المناصرون عند مداخل الملعب، وسط حالة ترقب، ولم يكن ظاهرا إلا ألوان الزي التقليدي لأتلتيكو مدريد، وهما الأحمر والأبيض، في الطرقات المحيطة بالملعب، رغم أن المنافس معروف، ومع ذلك، فإن حضور جماهيره إلى الملعب كان محتشما.
وفضّل أغلب الأنصار الدخول إلى الملعب دقائق قليلة قبل إعطاء إشارة انطلاق المواجهة، ليس كما هو عندنا أكيد، حيث لم يبدوا منزعجين من تأخر دخولهم إلى المدرجات، لأنهم متأكدون أن الجميع يحترم تنقيط المقاعد بما لا يسمح بحدوث أخطاء أو تدافع من أجل الحصول على مقعد، ووصل سعر التذكرة 100 أورو.
الملل.. لا وجود له في ملاعب إسبانيا
لا تشعر بالملل عندما تكون في مدرجات الملاعب الإسبانية، فالأنصار الذين يدخلون مبكرا إلى الملعب يجدون كل الوسائل التي تخفف من شعورهم بالضغط، فإلى جانب ترديد كل أنواع الأغاني التي يعشقها ”الماتادور”، تقدّم مشروبات منعشة للأنصار وسط أجواء لا تشعر معها بالحاجة إلى الدخول في شجارات مع أنصار الفريق المنافس، إلا أن الظاهرة تتمثل في الاحتجاجات الكبيرة للأنصار، خاصة من جانب الجنس اللطيف، الذي فاق حضور الرجال، مثلما كان عليه الحال بالنسبة للمقابلة بين أتلتيكو مدريد و«البارصا”، أول أمس، فالحكم الذي أدار المواجهة لم يسلم من الانتقادات ولا من العتاب، حيث في كل مرة يتم فيها تسجيل حالة خشونة على لاعب من أتلتيكو مدريد أو الإعلان عن خطأ ضده، يعبّر الأنصار عن غضبهم دفعة واحدة، ولا يتردد هؤلاء في إظهار تذمرهم بقوة والتصفير للحظات طويلة على الحكم.
وتلعب المناصرات دورا في الضغط على الحكم، وعرفت اللقطة التي سبقت تسجيل أتلتيكو مدريد الهدف الأول احتجاجا قويا على الحكم لإحجامه عن الإعلان عن مخالفة للاعب أتلتيكو مدريد، وفضّل الحكم مبدأ الأفضلية، إلا أن مبدأ الأفضلية سمح لأتلتيكو مدريد بفتح باب التسجيل، وسرعان ما تراجع أنصار نادي العاصمة الإسبانية عن غضبهم وتسامحوا مع الحكم استثناء.
”ميسي” يخيّب و”نيمار” يتألق
خيّب الساحر الأرجنتيني، ليونيل ميسي، أنصار النادي الكاتالوني ومدربه في هذه المقابلة، التي فرض فيها التعادل 1-1 على النادي المضيف. ولسوء حظه، لم تمنح له كرات عديدة، واضطر مدربه إلى إخراجه مع نهاية الشوط الأول، وكان في كل مرة يمسك فيها الكرة، يتلقى صياحا عدائيا من أنصار النادي المنافس، حيث بدا اللاعب المدلل أنه غير مرغوب فيه في مدريد، وتلقت ”البارصا” هدفا مبكرا بقذفة قوية، وسيطر أتلتيكو مدريد على مجريات المواجهة، واستفاد من دعم مناصريه الذين فاق عددهم 70 ألف متفرج. ولم تفلح ”البارصا” في تعديل الكفة إلا بعدما دخل النجم الوافد الجديد إلى برشلونة، البرازيلي ”نيمار” في الشوط الثاني. واستطاع الساحر الثاني في التشكيلة الكاتالانية أن يهز شباك المنافس في أول أخطر فرصة له في الدقيقة ال66، وأعطى نيمار حيوية لخط الهجوم، ما ساعد فريقه على قلب الموازين. وكادت ”البارصا” أن تحرج الفريق المحلي بهدف آخر في الدقائق الأخيرة من مواجهة الذهاب. ويرتقب أن تكون مهمة أتلتيكو مدريد صعبة في مقابلة العودة، وهي المقابلة المرشحة أن تكون فيها جماهير ”البارصا” أكثر حضورا وأقوى تأثيرا مما كان عليه الحال في مقابلة الذهاب، وضرب ميسي موعدا بعد أيام للثأر من أنصار المنافس.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : هارون شربال
المصدر : www.elkhabar.com