البيض - A la une

لين في البيت الأبيض



لين في البيت الأبيض
السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تلقت ضربات موجعة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد احتلال أفغانستان والعراق، اللذين أصبحا مستنقعين لا يختلفان عن المستنقع الفيتنامي الذي خرجت منه القوات الأمريكية بفاتورة عسكرية وسياسية كبيرة.وأمريكا اليوم تعيش نفس الوضع مع فارق الزمن والظروف الدولية والإقليمية، جعلها تليّن من لهجتها خاصة فيما يتعلق بالجانب العسكري والتلويح بالتدخل في سوريا وضرب المنشآت النووية الإيرانية، وما إليها من التهديدات التي تصب في مشروع الشرق الأوسط الكبير.
أمريكا التي وجدت نفسها دركي العالم بلا منازع بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، ها هي تتراجع بعد عودة روسيا القوية إلى التأثير في الساحة الدولية، وليس أدل على ذلك من دورها في القضية السورية، التي رفعت فيها إلى جانب الصين، حق الفيتو لعدة مرات.
وكما هي الحال دائما، فإن المصلحة هي التي تملي على البيت الأبيض كيف يحافظ على شعرة معاوية ويترك أبوابا مفتوحة للخروج من المآزق المحتمَلة، التي قد يجد نفسه فيها مديرا ظهره حتى لأقرب حلفائه في سياساته ومشاريعه الخارجية.
واللين الذي أبداه الرئيس أوباما مع الرئيس الإيراني الجديد، يدخل في مجرى الأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط، والتي يبدو أنها خرجت عن السيطرة الأمريكية لصالح روسيا أوّلا، ولصالح قوى صاعدة أو ذات تأثير سلبي على المشروع الأمريكي ثانيا.
وما زاد من دفع أمريكا إلى مراجعة أهدافها نحو النقصان هو المآل الذي آلت إليه الثورات العربية التي سميت بالربيع العربي، والفوضى التي خلّفتها دون ظهور بوادر بناء الدولة الموعودة، ولا الديمقراطية المنشودة، ولا الأمن بالمفهوم الأممي والمفاهيم الاقتصادية والاجتماعية.
وبالنتيجة، فإن المنحى الذي بقي لأمريكا هو الحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط بمراعاة مصالح غيرها، بعيدا عن سياسة العصا والجزرة التي اعتمدتها حتى الآن.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)